المستقبل العراقي / نهاد فالح
«الرمادي باتت خرابة»، هذا ما قاله بأسى الجنديّ عُودَة الّذي يخدم في الفرقة السابعة بالجيش العراقيّ، الّتي تقاتل في محافظة الأنبار لتحريرها من تنظيم «داعش» منذ أواسط عام 2015، الّذي كان قد سيطر على مدينة الرمادي في أيار / مايو من عام 2015. عُودة أشار إلى أنّه «خضنا أنا ورفاقي قتالاً عنيفاً ضدّ عناصر تنظيم داعش المتشدّدين في محاور عدّة من مدينة الرمادي وقضاء هيت من أجل طردهم»، لافتاً إلى «أنّ ذلك القتال ترك الرمادي مدينة مخرّبة بالكامل».
ورفض عودة الإشارة إلى اسمه الكامل لعدم السماح له بالتصريح للإعلام، فقال: «المنازل والشوارع في الرمادي ملغّمة، والمدينة كلّها ستتهاوى بسبب كمّ المتفجّرات داخلها، والّتي تركها تنظيم داعش».
أضاف عودة، وهو في أواسط الثلاثينيّات من عمره: «تنظيم داعش لغّم كلّ شيء.. وكانت الألغام تنفجر في كلّ مكان ونحن نتحرّك في المدينة.. هذا أسلوب التنظيم.. إنّه يدمّر كلّ شيء».
هذه الصورة أكّدها خبراء بعثة الأمم المتّحدة في العراق في 22 آذار، الّذين قدّروا أنّ الرمادي «قد تكون إحدى أكثر المدن في العالم تلوّثاً بالألغام»، وجاء ذلك بعد زيارة الممثّلة المقيمة لبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ ومنسّقة الشؤون الإنسانيّة في العراق ليز غراندي لمدينة الرمادي في 22 آذار من عام 2016.
ولقد أظهرت دراسة تحليليّة مستندة إلى صور الأقمار الإصطناعيّة قامت بها الأمم المتّحدة في شباط المنصرم، أنّ «قرابة خمسة آلاف و700 بناية في مدينة الرمادي وضواحيها تعرّضت لمعدّلات مختلفة من الأضرار منذ منتصف سنة 2014، وتحتاج إلى ترميم وإعادة إعمار، إضافة إلى أنّ نحو ألفي بناية أخرى دُمّرت تماماً.
وإزاء ذلك، وصفت النائبة في البرلمان العراقيّ عن محافظة الأنبار لقاء وردي مدينة الرمادي بأنّها «أصبحت كأنّها مدينة كوباني السوريّة، وهذا بسبب القتال الّذي حدث فيها والعمليّات العسكريّة والقصف العشوائيّ الإرهابيّ، فالمنازل المهدّمة بالآلاف، والمستشفيات والجسور مهدّمة، حتّى الدوائر والمدارس»، وقالت إن «المدينة كانت تعاني من إهمال من قبل الحكومات الّتي جاءت للعراق بعد عام 2003، وتعيش الآن وضعاً صعباً».وطالبت لقاء وردي الحكومة العراقيّة بالعمل بالتّعاون مع المجتمع الدوليّ «على إعادة بناء الرمادي، وعدم التهاون بما حدث ويحدث فيها من دمار وخراب.. فالمدينة تحتاج إلى مبالغ ماليّة كبيرة، لكنّ هذا لا يعني أن تترك»، وقالت: «إنّ إعادة إعمار الرمادي خطوة أساسيّة وإيجابيّة لإعادة النازحين إليها».
ويبدو أنّ زيارة الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون للعراق في 26 آذار الحاليّ، كشفت عن دعم دوليّ للعراق في إعادة المناطق المحرّرة. كما كشفت عن تحدّيات كبيرة ستواجه العراق مستقبلاً.
وقال بان كي مون في بيان: «لا تزال هناك تحدّيات (..) بما فيها الدمار الهائل، وتلوّث تلك المناطق المحرّرة بالأجهزة المتفجّرة المرتجلة على نطاق واسع».
ووصف سعد الحديثي، وهو المتحدّث الرسميّ باسم مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، زيارة بان كي مون بأنّها «جاءت تأكيداً على دعم المجتمع الدوليّ للعراق في تجاوز أزمته الماليّة»، وقال «هناك مؤتمر للمانحين سيعقد في نيسان المقبل، وربّما يكون في العاصمة الأردنيّة عمّان من أجل الحصول على أموال لإعادة إعمار المدن المحرّرة، ومنها الرمادي».
أضاف «البنك الدوليّ لديه رغبة في إعادة إعمار المناطق المحرّرة من خلال المعونة الماليّة وكيفيّة إنفاقها وعدم وجود أيّ شبهة من شبهات الفساد».
وتابع الحديثي: «البنكان الدوليّ والإسلاميّ سيحفّزان المنظّمات والجهات الدوليّة المانحة إلى حضور مؤتمر المانحين لدعم العراق في موضوع إعادة إعمار المناطق المحرّرة».
وأمس السبت، قرّر البرلمان العراقي عن إعلان محافظة الانبار «مدينة منكوبة»، وهو الأمر الذي قد يدفع إلى طلب مساعدة دولية كبيرة من أجل إعادة إعمارها.
والحال هذه، فإنّ إعادة إعمار الرمادي والمدن العراقيّة الأخرى الّتي تحوّلت إلى خراب وعودة أهلها إليها، صارت قضيّة دوليّة وفق ما يدور في أروقة الإجتماعات السياسيّة العراقيّة، فهل يستطيع المجتمع الدوليّ معالجة كلّ هذا الخراب حقّاً؟.

التعليقات معطلة