أندرو ديلاسكي 
هل تذكرون ما حدث من جلبة وضجيج عندما كانت الحكومة الاتحادية الأميركية بصدد إجبار المستهلكين على التخلي عن المصابيح المتوهجة التي نستخدمها منذ توماس أديسون واستخدام مصابيح الفلورسنت المدمجة الملتوية الشكل؟ أما الآن، وبعد سنوات قليلة فحسب، فلم نسمع عن أي مناجزات سياسية في الوقت الذي اقترحت فيه وزارة الطاقة معايير للإضاءة ستنقل الولايات المتحدة إلى إنجاز قياسي في كفاءة الطاقة.
كيف إذن انتقلت معايير الإنارة من مشكلة سياسية خلافية إلى قضية تولت أمرها صناعة الطاقة والمستهلكون الأميركيون؟ الموضوع برمته بدأ عندما أقر الكونجرس الأميركي قانون استقلال وأمن الطاقة عام 2007 الذي وقعه بوش الابن. والقانون جعل مصابيح الإضاءة المتوهجة من مخلفات الماضي. لكن مصابيح الليد الأكثر كفاءة في الطاقة والتي يتكلف الواحد منها خمسة دولارات أو أقل، يمكن الآن أن تنير غرقة بالكامل أو مدخل المنزل وتعمل بنفس الكفاءة، إن لم يكن بكفاءة أكبر من اختراع أديسون، بينما تستهلك جزءاً صغيراً للغاية من الكهرباء وتدوم 25 عاماً. وطول عمر هذه المصابيح يعني أن المرء لا يتعين عليه الاحتفاظ بصناديق يعلوها التراب من المصابيح المتوهجة الاحتياطية في مكان التخزين في منزله تحسباً لأعطال المصابيح المتوهجة سريعة التلف نسبياً.
وفي المرحلة الأولى من المعايير الجديدة، اشترط الكونجرس أن تستهلك المصابيح المتوهجة طاقة أقل بنسبة ما بين 25 و30٪. ولذا تم إحلال المصباح المتوهج الذي يستهلك 100 وات بمصباح الهولجين المتوهج الذي يستهلك 72 واتاً وأن يتم إحلال المصباح الذي يستهلك 60 واتاً بآخر يستهلك 43 واتاً. ومصابيح الهولجين التي كانت تمثل في عام 2007 قسطاً ضئيلا من مبيعات مصابيح الإضاءة أصبحت حالياً تمثل نحو 50٪ من المبيعات وغالبية النسبة المتبقية تمثلها مصابيح الليد الأكثر توفيراً في الطاقة أو مصابيح الفلورسنت المدمجة.
وفي المرحلة الثانية طلب الكونجرس من وزارة الطاقة أن تتقدم بمعايير منقحة لمصابيح الإنارة التي سيتم العمل بها عام 2020. وأضاف الكونجرس شرطاً داعماً يتطلب أن تتوافر في المصابيح الجديدة درجة كفاءة تبلغ 45 لومين، وهو معيار للإنارة للوات الواحد. وفي 17 مارس أصدرت وزارة الطاقة قاعدتها المقترحة.
فمن هنا تبدأ الولايات المتحدة في تحديد درجات كفاءة الطاقة. وبفضل المرحلة الثانية لوضع حد أدنى من المعايير، سيوفر المنزل الأميركي النمطي نحو 90 دولاراً سنويا في كلفة الكهرباء، مما يعني الحصول على شهر مجاناً من الطاقة سنوياً. ومن عام 2020 إلى عام 2030، توفر المعايير الجديدة تراكمياً 1.5 تريليون كليووات ساعة من الطاقة أو أكثر، وهو ما يكفي لتلبية حاجات الطاقة لكل منازل الأميركيين لعام كامل. وهذه المدخرات ستُترجم إلى أكثر من 11 مليار دولار سنوياً من مدخرات المستهلكين، وهو أكبر توفير من أي معيار لكفاءة الطاقة تم تفعيله من الكونجرس. لقد بدأ المنتجون بالتركيز على مصابيح أكثر كفاءة في الطاقة وأطول عمراً. فمبيعات مصابيح الفلورسنت المدمجة وتصنيعها وصلت قمة ثم بدأت في الهبوط. والواقع أن شركة جنرال ألكتريك أصبحت أول منتج كبير يعلن عن ترك سوق مصابيح الفلورسنت المدمجة لتركز على مصابيح الليد. ولم يحدث رد فعل عكسي كبير من المستهلكين ضد مصابيح الليد. ولا عجب في هذا لأن كلا نوعي مصابيح الإنارة التي تم تطويرهما بعد قانون عام 2007، وهي مصابيح الهلوجين المتوهجة ومصابيح الليد، تبدو جيدة وتؤدي وظيفتها بنفس جودة المصابيح المتوهجة القديمة أو أفضل. ومصابيح الهلوجين التي كانت تكنولوجيا غير متطورة من قبل، أصبحت أكثر المصابيح شيوعاً في البيع حالياً. والمستهلكون يدفعون مالًا أكثر في مصباح الليد الذي يكلف خمسة دولارات أو أكثر ويدوم فترة طويلة مقارنة بمصباح الهولجين المتوهج الذي يكلف بين دولار ودولار ونصف ويُستهلك في عام تقريباً. ومصباح الليد يستهلك نحو ربع الكمية من الكهرباء وأسعاره تواصل الانخفاض. والأمر لا يتطلب من المرأ أن يكون خبيراً في الاقتصاد كي يعرف التراكم السريع للتوفير. ورغم أن معايير الإنارة مثلت لفترة قصيرة مشكلة سياسية ساخنة، فالواقع أن البيت الأبيض والمشرعين في الكونجرس توصلوا إلى عمل قوي وذكي عام 2007 فتح الباب لموجة من الابتكار المشهود من صناعة الإنارة، والنتيجة إنارة طويلة العمر وموفرة وكفؤة في الطاقة، وهو ما أقبل عليه المستهلكون. فمن يدعي أن واشنطن لا تنجز شيئاً؟

التعليقات معطلة