ريــاض جـــواد كشكــول

يا أنيسَ الوردِ في زمنِ الذبولِ سلاما
ذَبُلَتْ أوراقُ عُمري وهي تنتظِرُ إنعِداما
ما بها زَهواً مُذ تَفَتَحَتِ الزهورُ سنينَ لهوٍ
بينَ درابينِ شوارِعها ترىٰ الأرواحَ رُكـاما
حيطانُ أغلبها البيوتِ شـروخَ عُمرٍ ساكِنٍ
جُذورُ أغصانٍ ما زارها النملُ إحتراما
ما بهِ من حلاةِ الطعمِ نكهةُ مثلومِ خُبزِها 
يابِسـاً وجهُ أزقةِ بيتنا مِصفَرَةً طينُ الكِراما
عَبقُ الماضي بعطرِ سمادِ تُرابها شَهداً
لكنَ أوراقَ الخريفِ غَطَتْكِ يا أرضَ إنهِداما
جَفَّتْ جبينُ الخيلِ ما جَفَّ ذِلَّهُم يوماً
وما ماتَتِ الأجلافُ تبقى تفترِشَ الصِداما
أوراقٌ تُغطي مُنذُ ألفٍ ونيفٍ عُهرُ دولَتِنا
لكنها ما أستطاعتْ هدمَ ذِكرُكَ يا إماما
بِكَ إرتَوَتْ آلافُ ثوراتٍ نَهجَ مَعطَشِها
حتى تعالَتِ الظُلامُ زيفِ منهجها ظَلاما
يا جَذرَ ثورتُكَ التي إمتدَ زحفاً للسماء
فكـانَ درساً خالِداً فِيهِ حياةً وأنسِجاما
بينَ قطراتِ دمٍّ رَوتِ الإلهَ سِراطَكُم
وبينَ دستورٍ غدا معروفٌ حلالَهُ أو حراما
أنت يا مَـنْ غذيتَ أوراقي التي أروقتها
طينُ مَقدَمكُم الى أرضٍ غَدَوتَ بها حُساما
يا سيدَ التأريخِ يا طينٌ حَـوَتكَ منازِلُنا
الطينُ أصلُ بني الحُسينِ مِنْهُ إبْتَدءَ الكلاما
ما غـابَ نَهجٌ فِيهِ إمتزجَ الكريمُ بأصلهِ
إِنْ قُلـتُ أعشَقَهُ إمامي فلا تُلامَ ولا أُلاما
كُـلٌ يراكَ عظيمَ قَـدْرٍ قَـد طَويتَ زمانُهـم
لكِنَّ أغصانَ الورودِ تعودُ للجذرِ هُيـامـا

التعليقات معطلة