سعدون شفيق سعيد
ليس بالغريب القول اننا اليوم نقرأ على الاغنية العراقي الاصيلة والرصينة السلام والدليل ان الساحة الطربية الغنائية باتت خالية من امثال ناظم الغزالي ويوسف عمر وداخل حسن وفؤاد سالم وصلاح عبد الغفور وعبد الجبار الدراجي وعفيفة اسكندر ومائدة نزهت واحلام وهبي .. واخرون.
والسبب يعود بالطبع ان الجيل الجديد لا يمتلكون المعرفة وروحية الاداء واطوار الغناء والمقامات تلك المعرفة التي كانت متوفرة لدى اولئك العمالقة في الغناء العراقي وفي مقدمتهم وعلى سبيل المثال (داخل حسن) و (عبد الجبار الدراجي) … حيث نجد ان داخل حسن كان صوته يمتاز بحنجرة قوية ونفس طويل … وكذلك كان يملك (بحه) في صوته ميزته عن جميع اقرانه من مطربي الريف …
كما انه اتخذ من (السبحة) جزءا من الالات الموسيقية التي كانت ترافقه … حتى ترك لنا : (عيني يا بو عيون السود) و (شلك على ابن الناس) و (انه غريب بهالبلد )
اما المطرب عبد الجبار الدراجي فقد تاثر هو الاخر بعملاق الاغنية الريفية داخل حسن وقد بدأت ملامح صوته تتشكل من خلال خزينة المعرفي باصول الغناء عموما والغناء الريفي على وجه الخصوص … حيث قدم العديد من الاعمال الغنائية التي ظلت شاهدا حيا على تاريخ هذا المبدع العراقي الكبير .. والتي ما زالت عالقة في ذاكرة محبي ومتابعي فن هذا الفنان الراحل الكبير الذي كان يجيد الى جانب الغناء كتابة الشعر والتلحين والذي ترك لنا الكثير من الروائع ومنها : (دكتور) و (مكتوب) و (ماريد المايردوني)
والمهم ان نذكر هنا ان مبدعي الطرب العراقي الاصيل كانوا الى جانب تمتعهم بالموهبة والحنجرة … كانوا يتمتعون بالمعرفة باصول الغناء العراقي الذي جمع ما بين الريف والمدينة مما اسهم كل ذلك في انتشار الاغنية العراقية في الزمن الجميل وعلى مستوى العالم العربي.