حوار/قاسم وداي الربيعي
حملتُ حقيبتي ورحلت صوب قاعة التحرير حيث يتواجد محمد جبار الخطاط بعد المعاناة البحث عليه والمواعيد التي منحها لي لكني لم أحضي به إلا ذلك اليوم . جلسنا نتحدث في أجمل لقاء وحوار حول محنة الشعر ورحلته الطويلة في عالم الشعر والخط والرسم . محمد جبار هذا الاسم الذي شغلني وشغل القراء بأسلوبه الجميل الذي يمتاز به عن سائر الشعراء وما يمتلكه من موهبة الخط والرسم فهو خطاط كبير ورسام مدهش يعيش بعيد عن الضجة ويصر على هذا الابتعاد كون الاختلاط هذه الأيام لا يضف إليه أي شي .. حاورته على مدى أكثر من ساعتين بعد أن منحني كرامة الضيافة فهو معلمي وأستاذي وصديقي .فكانت بدايتي معه
_ البداية والمشروع الشعري في حياتك
ـ نهاية الستينات من القرن العشرين وجدتني باكيا متأثرا ببيت شعري ورد في قراءتنا الابتدائية .. ذلك البيت الشعري أثار بي الرغبة في أن اكتب مثله معبرا عما في نفسي من شعور بالغربة حيث ابتعاد أهلي وتركي وحيدا عند بيت خالي … فرحت اكتب ما اعتقده شعرا حتى الإطلاع على قصائد عبد الوهاب ألبياتي ومن ثم تقليد محمود درويش … وشيئا فشيئا صارت كتاباتي صالحة للنشر في جريدة الراصد … و .. و .. فصرت محمد جبار أبو الزود
. _من أين كانت الرحلة وكيف تخاطب القراء
ـ من مقهى الميثاق وملاحظات ( الدكتور فاضل الربيعي ) و ( عواد ناصر ) وأخي الكبير علي .كانت رحلتي مع الشعر وخطابي للقراء مفتوح فما أكتبه أطرحه للجميع فمن شاء قرأ ومن شاء لم يقرأ
_3 لماذا هذا الصمت صديقي , وأنت من يبحث عنك الجميع هل هو الابتعاد عن الضجة *
ـ لا أخال ثمة من يبحث عني ألاك وبعض الأصدقاء الكرام .. ولا أظنني بالمهم وسط المشهد الشعري المكتظ بالشعراء الجيدين … الذي نشرته في الصحف أو كمجاميع شعرية لا يؤهلني لذلك .. ولمن يبحث عني كصديق أقول له ألف ألف شكر أيها النبيل
. _ لمن يكتب أبو الزود وهل تجربتك الشعرية حدودها الوطن فقط
ـ أكتب لنفسي أولا ًوحسبي رضا قبول القلة القليلة لمنجزي أكان ذلك القليل عراقيا أو عربيا .. نعم أقرأ لنفسي وأكتب لنفسي .. والجيد يا صديقي يجد له طريقة في عالم الشعر ..
. _ البعض كتب عن المرأة كجسد , كيف صورت المرأة في نصوصك
ـ بكل أحوالها جسدا وروحا
_المشهد النقدي والنقاد كيف تراه وتراهم ؟
ـ غير منصف وغير منصفين
_أنت تجمع ما بين الخط والرسم والشعر . أيهم اقرب إلى نفسك ، وهل هناك من يشبهك في هذا
ـ تركت الخط العربي مذ عقدين تقريبا .. أما بالنسبة للرسم والشعر فهما صنوان أحيانا ارسم وأحيانا اكتب متى ما وجدت بي الرغبة .. نعم الكثير من المبدعين زاوجوا بين جنس أبداعي وآخر
. -قلت لي ذات مرة أنك تكتب لنفسك , فهل تتجاهل جمهورك الذي يبحث عنك كثيرا
ـ نعم .. اكتب لنفسي .. اكتب ما اعتقده جميلا معافى وللقارئ الحق في رفض أو قبول منجزي
. _ ما الذي دفعك إلى تأسيس منتدى بغداد الثقافي. هل شعرت بمحنة الشعراء والشعر
ـ هذا المنتدى لم أوسسه أنا .. أسس مذ عقود وما أنا إلا موظفا فيه .. أسهمت في أنجاح الكثير من نشاطاته الشعرية والتشكيلة آملا ً أن أكون نافعا من موقعي
. _ كيف تجد المشهد الثقافي العراقي وهل أنت بعيد عنه صديقي
غير جلي .. فيه الغث والسمين إلا أن نسبة المعافى قليلة مع الأسف .. سيكون بخير إذا ما عرف المبدع كيف يحترم منجزه
. قصيدة النثر والحداثة وما بعد الحداثة كيف يراها محمد أبو الزود
قصيدة النثر جنس أدبي له مقوماته التي لا أجيد التعامل معها وكذلك قصيدة التفعيلة المبهمة الغارقة بالرمزية استجابة لمتطلبات عصر .. أنا اكتب ما اعتقده جميلا بغض النظر عما إذا كان ما اكتبه مواكبا للمرحلة أو متخلفا عنها .. الذي يعنيني هو قول ما أريد بصدق
. _ مدينة الثورة . الأزقة .الحب الأول .الرسالة الأولى ..هل كانت لها ضياء في مسيرتك الثقافية
ـ طبعا .. المبدع نتاج بيئته .. يستمد منها إبداعه .
_كم من المنجز لديك وهل هناك من جديدٍ
ـ لدي ثلاث مجاميع شعرية ( نهارات رمادية ـ لفادية زهرة القرنفل ـ على ورق أسود ) والآتي ( يأتون وآخرة الليل ( وهم عصارة رحلتي الشعرية وإذا منحنا الله العمر سنكتب المزيد يبدو أن محمد أبو الزود يصر على فكرته وهي أنه يكتب لنفسه فكلما حاولت معه بأن ما نكتبه سيكون للأجيال ذات يوم يقول وأنا أكتب لنفسي وللأجيال اختيارها .محمد جبار الخطاط يعمل بهدوء فقد طبعه ديوانه الأخير ( على ورقٍ أسود ) طبعه بنفسه فهو صمم الغلاف وأشرف على أخراجه وطبعه بمفرده فقد أسعتان بمواد مكتبيه وساعده البعض لينتج ديوانه بنفسه فلم يستعن بدون النشر قط .. حاولت أن أغير مفاهيمه لكنه أصر أن يعلن بأنه يكتب لنفسه فقط ولا أعلم لماذا هذا الإصرار وهو تجربة سبعينية راقية جدا ..ودعني معلمي الخطاط بعد أن منحني ديوانه الأخير وقبلة فيها الكثير