المستقبل العراقي / عادل اللامي
إضافة إلى تأخير تحرير مدينة الموصل التي احتلها تنظيم «داعش» في حزيران عام 2014، فإن محافظة نينوى باتت اليوم جميعها مهدّدة، لاسيما وأن إقليم كردستان يريد تقسيمها إلى ثلاث محافظات.
ونتيجة لسيطرة «داعش» على أغلب مناطق نينوى، وإصرار الأكراد على تقسيمها، يدفع نحو مليون ونصف المليون من المدنيين ضريبة ذلك دماً.وقال عضو البرلمان، محمد الدليم، أن «القوات أصابها الملل منذ أشهر، في ظلّ انتظارها قرار الهجوم من دون جدوى، واليوم داعش هو من باغت وهاجم، وقد قدّمنا ضده العديد من الشهداء والجرحى من الجيش والبيشمركة». ويتساءل الدليم عن سر انتهاء التجهيزات والخطط وعدم الهجوم على التنظيم، والذي وجد في الخلافات السياسية فائدة عظيمة له.
بدوره، قال مسؤولون في أربيل أن «الاجتماع الأخير بين نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني تناول في معظمه مشكلة تحرير الموصل»، وأوضح مسؤول كردي رفيع المستوى في الحزب الديمقراطي الكردستاني إن «الأكراد قدّموا شروطاً في مقابل مشاركتهم في عملية تحرير الموصل وبقية مدن نينوى، مثل القيارة والبعاج والجزيرة، وأجزاء من ربيعة، فضلاً عن بلدات محاور كوير ومخمور وسهل نينوى».
وأشار إلى أن «الأكراد يصرّون على تقسيم محافظة نينوى إلى ثلاث محافظات، والاتفاق على مرحلة ما بعد داعش قبل الخلاص منه». 
وتابع «يريد الأكراد محافظة في سهل نينوى، تشمل المناطق المسيحية التي يسكنها الأرثوذكس واللاتين وبقية الطوائف، وتكون المحافظة مستقلة بطبيعة الحال عن الموصل. كما يُمكن إنشاء محافظة ثانية في سنجار، ذات الغالبية من الديانات الإيزيدية والكاكائية والزرادشتية وطوائف أخرى صغيرة، غالبيتهم يتحدثون اللهجة الكردية، بفعل قربهم من أربيل ودهوك بكردستان العراق، أو لكونهم من القومية الكردية أصلاً. وتكون هذه المحافظة منفصلة أيضاً. من جهتها، تكون الموصل والبعاج والجزيرة، وصولاً إلى الحدود السورية، ثم جنوباً إلى مثلث فيش خابور (ليس من ضمنها)، محافظة ثالثة، تُعرف باسم نينوى أو الموصل». ووفقاً للمسؤول الكردي فأن «الخلاف السياسي حول مستقبل محافظة نينوى يُشكّل السبب الرئيسي لعدم تحريرها من سيطرة داعش، والأميركيون لديهم القدرة على تحريرها من دون أدنى شك».
ويرجعُ النائب الكردي بالبرلمان عبد الباري الزيباري فكرة تقسيم محافظة نينوى إلى «فترة قبل ظهور داعش في المحافظة».وبحسب الزيباري فأن «عدم تعايش مكونات المحافظة بسبب وجود أطراف عنصرية في المحافظة (لم يسمها) وأن الجميع بمن فيهم الأميركيون مقتنعون بهذا الأمر»، مبيناً أن «تقسيم محافظة وفصل مناطق المسيحيين الإيزيديين والتركمان عن مناطق العرب سهل».وبالفعل، فإن النائب السابق في البرلمان العراقي، وقائمقام قضاء سنجار، محمد خليل، قال أن «مطلب تحويل سنجار إلى محافظة مستقلة تم تقديمه لرئاسة إقليم كردستان، والتي تبنّت دعم الموضوع». وأضاف خليل أن «تحويل سنجار لمحافظة سيمنع تكرار تعرض سكانها الإيزيديين إلى اعتداءات وعمليات إبادة جماعية في المستقبل، كتلك التي حصلت ضدهم من قبل داعش وهذا ما نرغب به».
ويرفض رئيس لجنة الأمن والدفاع حاكم الزاملي الحديث عن تقسيم نينوى. وقال «الموصل تبقى عراقية ولا يمكن لأحد تقسيمها». 
وأضاف «نعم صحيح هناك مخطط، لكن يجب أن يعلم أصحابه أنه لن ينجح، فنينوى ستبقى واحدة، وحتى أهالي الموصل يرفضون أن يكون ثمن تحريرهم هو تقسيم نينوى». وأوضح إنه «هناك استعدادات وتهيئة واسعة للجيش العراقي، ونحن قدّمنا الحل الحقيقي بصراحة، والقاضي بأن يشترك الجيش والشرطة والعشائر. وهذا الحلّ يحرم جميع من يطمح بهيمنة أو سطوة أو تقسيم لمحافظة نينوى». ويتابع «لذا يكمن الحل الآن بتقوية الجيش العراقي، ولدينا نماذج ناجحة عن تحرير الجيش للرمادي وهيت وبيجي، وبالأمس القريب فكّ الحصار عن حديثة».ويتهم الزاملي الأميركيين بأنهم «يحاولون خلط الأوراق على بغداد في هذا الملف، ولا يعطون إجابات واضحة»، مستدركاً أنه «اعتدنا على السياسة الأميركية بأنها مع الأقوى على مدى السنوات الـ13 الماضية، وهي كانت تقف مع الأقوى في تعاملها مع الفصائل والأطراف العراقية، لكن بالنسبة لنينوى، فهي وحدة واحدة وتبقى عراقية».

التعليقات معطلة