بغداد / المستقبل العراقي
حينما وصلت قوات من مشاة البحرية الامريكية الى قاعدة “عين الاسد” الجوية في العراق العام الماضي، كان من ضمنهم ٢٦ مستشاراً قتالياً يساعدون الجنود العراقيين على اعادة تدريبهم.
في نيسان، اعلنت وزارة الدفاع الامريكية عن خطة واسعة بشأن تقديم المشورة للقوات العراقية، من خلال نشر قوات يتراوح عددها ٢٠٠ جندي اضافي للعمل جنباً الى جنب مع الوحدات العسكرية العراقية، كما اذن الوزير آشتون كارتر باستخدام الطائرات الهجومية الامريكية في المعركة.
ويقول مسؤولون امريكان، ان كل التحركات الامريكية تصب في زج العراقيين وتشجيعهم على القتال بقوة اكثر، وإبعاد الخطر عن وحداتها الاستشارية من نيران العدو.
ويأمل القادة العسكريون الامريكان من اكمال جاهزية حلفائهم بشأن التمكينات القتالية الاساسية مثل تأمين خطوط الاتصال الموثوقة وتوفير الدعم الجوي القريب والرعاية الطبية.
ويقول قائد امريكي سابق خدم في العراق ان “الجنود العراقيين يجب ان تكون لهم قيادة جيدة وموثوقة تمكنهم من تعزيز الروح المعنوية، لان الجيش ابتلى لسنوات بمعنويات ضعيفة تعود مشاكلها الى تعيين الاحتلال الامريكي ضباط عراقيين عسكريين غير مهنيين”.
مشكلة الجيش العراقي اليوم تكمن في التصريحات الامريكية، فهناك قادة عسكريون امريكان يظهرون سلبية الجيش العراقي بعد تقهقره امام مسلحي داعش الذين سيطروا على الموصل في حزيران من العام ٢٠١٤، وبعدها سقوط مدينة الرمادي، وهذا الحال دفع وزير الدفاع الامريكي الى القول ان “الجيش العراقي لايملك الارادة في القتال”. لكن بدعم من القوة الجوية الامريكية، تمكن العراقيون من استعادة السيطرة على معظم المدن الخاضعة لسيطرة مسلحي داعش، بينما الانتقادات الامريكية ظلت على حالها لاسيما عندما حاول الجيش العراقي استعادة قرية صغيرة قريبة من الموصل وفشل.
خطة البنتاغون الجديدة واضحة لكن عليها بصمات الجيش الامريكي المأذون له بالدخول الى العراق بعديد قوات وصلت الى ٤١٠٠ جندي امريكي، فهذه من اكثر التطورات اثارة في سلسلة المتغيرات السياسية الامريكية التي قُدمت خلال الاشهر الست الماضية، التي تهدف وبحسب خبراء، الى توليد المزيد من الانتاجية الامريكية العسكرية على ارض الواقع.
جيمس بوس، لواء متقاعد في القوة الجوية الامريكية وباحث حالي في جامعة ولاية ميسيسيبي يقول “ بدأنا لاول مرة برفع الحاجز عن القوات الامريكية والسماح لهم بالتقدم الفعلي على الارض لغرض محاربة مسلحي داعش”.
ويرى الباحث بوس، ان استخدام القوات الخاصة في محاربة مسلحي داعش امر فاعل جداً لكن هذا العامل مرهون نجاجه بالدعم الجوي وتجنبه النيران الصديقة.
الميجور جنرال آدم شير، من الضباط المشاركين في تدريب القوات العراقية العام الماضي، اشار الى ان الجزء الاكثر اهمية وتعقيد هو كيفية غرس الشجاعة والبسالة في نفوس الجنود لان هذا هو الجزء الاكثر اهمية الذي تفتقر اليه القوات العراقية الآن.
وأضاف شير، قبل عامين على سبيل المثال، لم يعّلم الجيش العراقي جنوده على الاسعافات الاولية او اجراءات الاخلاء الطبي، فضلاً عن افتقار الجنود الايمان بالنجاة في حال اصيبوا بحروح وهم في ساحات المعارك. علاوة على ذلك، عدم وجود خدمات الرعاية الصحية للمحاربين القدامى الذين يخشون بالوقت نفسه من تلكؤ وصول مستحقاتهم المالية، او عدم وصولها لذويهم في حال وفاتهم.
على المستوى التكتيكي، فان القوات الامريكية ركزت في تدريباتها للجنود العراقيين على نزع فتيل المتفجرات بدائية الصنع وتفكيك السيارات المفخخة، فيما ساهمت جهود المستشارين الامريكان في الالوية والكتائب العراقية الى حد كبير بتحسين التواصل في خط المواجهة، مثل تأمين الدعم الجوي للقوات البرية.
ويقر المسؤولون الامريكان في بغداد من مخاوف الجنود العراقيين وهذا ما اكده الكولونيل ستيف وارن حينما قال “ لدينا مشاكل مع بعض القادة العراقيين الذين لم يظهروا اندفاعهم الواضح في القتال، لكن ما هو مشجع، أن كبار القادة العراقيين لاحظوا هذه السلبيات المتعلقة بقادة الفرق واصحاب الرتب العليا، لكنهم لم يقدموا اي شيء، فعلى سبيل المثال لم يتغير قادة فرق وألوية في الرمادي قبل وبعد استعادتها، وهناك معلومات تشير الى احتمالية ارسال هذه الالوية الى الموصل لتحرير المدينة وهي مؤتمرة بهؤلاء الضباط غير الاكفاء”.العقيد في البحرية الامريكية جون كيسي، الذي كان يدير فريق عسكري امريكي في محافظة الانبار بين شهري حزيران وتموز الماضيين، قال “ حينما وصلنا الى القاعدة العسكرية وهي قاعدة عين الاسد، رأيناها على حالها بعد تركها في عام ٢٠١١ ، فمن الصعب بناء قوات امنية متجددة لان القاعدم لم يجرِ عليها اي تغيير”.

