سعدون شفيق سعيد
عند الحديث عن صناعة افلام الكرتون لابد من الرجوع الى العقد الثالث من القرن العشرين تقريبا عندما بدأت شركات قديمة ترسم بطريقة اولية ومجهدة … ثم اخذت تلك الشركات تروج لشخصيات معينة وعبر احداث درامية حيث ظهرت شخصيات مثل (ميكي ماوس) و (توم وجيري) و (باباي) التي يزيد عمرها على سبعين سنة … وللامانة التاريخية ان شخصية (توم وجيري) لوحدها قد ولدت عام 1946 وعمرها الان اكثر من ستين عاما حتى انني وحينما كان عمري عشر سنوات اي في عام 1950 كنت لا اذهب الى السينما الا اذا كانت افلام الكرتون تصاحب عرض الفيلم وفي مقدمته … وانني لاتذكر ان تلك الافلام كانت بالالوان الزاهية ولهذا احببناها واستمتعنا بها طوال دقائق عرضها التي لا تتجاوز الربع ساعة قبل العرض.
وحينما ظهر تلفزيون بغداد بالاسود والابيض عام 1956 تواصلنا في متابعة الافلام الكرتونية وشخوصها التي احببناها والتي باتت لصيقة بذاكرتنا لحد اليوم … وليس بالمستغرب اذا ما قلت انني والكثير من الكبار نتواصل في متابعة الافلام تلك … ونتأثر بمقالبها وافكارها المتاحة والمسلية … وفي ذات الوقت كنا نتعاطف مع القط (توم) جراء مشاكسات الفار (جيري) له وما اكثرها
لكننا لابد من القول
بان افلام الكرتون والتي صنعها الامريكان والاوربيون واليابانيون كلها غير عربية الصنع وهي تحاكي ثقافة اصحابها لكونها صنعت كي تحاكي الانسان الغربي والياباني ولحاجات الطفل الغربي والياباني ولا يخفى ان بين ثقافتنا العربية والاسلامية فرق شاسع بين ثقافتهم … ولهذا لطالما نجد ان مثل تلك الشركات الصانعة للافلام الكرتونية تعمل على تمرير الافكار البعيدة عن افكارنا … بل انها في بعض الاحيان تسعى للترويج عن الافكار الهدامة لكل المباديء والقيم والاعراف التي لدينا … وبالتالي مما تؤثر على اطفالنا سلبا ومن هنا يأتي دور الرقابة الوطنية للحد دون انتشار مثل تلك الافكار