عبدالله عبيد حسن
الجديد في مسرح السياسة السودانية «المبادرة القومية للسلام والإصلاح»، تلك المذكرة التي رفعتها للرئيس عمر البشير شخصيات وطنية تحظى بالاحترام والتقدير من المجتمع السوداني، وتتميز كل شخصية منها في مجال عملها بالريادة والتميز.إنَّ مذكرة «المبادرة القومية للسلام والإصلاح» أعدها ومهرها بتوقيعه اثنان وخمسون من أبناء السودان جمع بينهم كما وصفوا أنفسهم «الانشغال بالشأن الوطني ومجمل الحالة العامة التي تعيشها بلادنا الآن، والتي تستدعي استنفار كل القوى والعمل على بذل غاية الجهد لإيجاد مخرج آمن ومستدام من الأزمة السياسية الوطنية».ومن تقدموا بالمذكرة ليسوا غريبين على ساحات العمل الوطني السياسي، ولكل منهم موقف وموقع فكري منذ شبابهم المبكر، فمنهم مثلاً من كان رواد الحركة السودانية للتحرر الوطني، كالدكتورة سعاد إبراهيم عيسى، والأستاذة نفيسة أحمد الأمين، وجلهم أكاديميون، وأطباء، ومحامون بارزون في مجال عملهم، وصحفيون رواد، وكتاب، وأدباء… إلخ. هذا العدد الكبير من المثقفين جمع بينهم الحال الذي عليه الوطن، والذي لا يغيب عن نظر وعقل سليم.. وقد تقدموا في 27 مارس الماضي بمذكرتهم الشاملة إلى رئيس الدولة وتسلمها منهم وزير شؤون الرئاسة د. فضل الله عبدالله، ووعدهم بأنه سيرفع المذكرة في نفس اليوم إلى الرئيس وسيهيئ لهم فرصة اللقاء به للتشاور والتفكر.والمذكرة تبدأ باقتراح التقدم لمرحلة انتقالية تقودها حكومة مهام وطنية تتشكل من ذوي الكفاءة والخبرة والأمانة لتنفيذ مهام وأوليات ملحة لإيجاد مخرج من الأزمات التي تواجه البلاد، وحكومة المهام الوطنية هذه في رؤية المذكرة «يجب أن توفر لها المقومات الأساسية لتعزيز إنجاح المرحلة الانتقالية بالعمل على بناء بيئة مواتية من الحريات السياسية والعامة، وتعزيز القبول المتبادل بين الأطراف الوطنية، وتأكيد الإرادة السياسية للأزمة للمضي بالعملية السياسية للانتقال إلى غاياتها.. وأن طبيعة الأزمة الراهنة تستلزم تغييراً يتجاوز التعديلات المحدودة في تشكيل الحكومة المركزية والحكومات الولائية لتنفيذ برامج تتصدى لأولويات محددة كإيقاف الصراع، وتحقيق التداول السلمي للسلطة يقوم على مبادئ الديموقراطية، واحترام الدستور، وسيادة القانون وبسط الحريات العامة، وحماية حقوق الإنسان، والشروع في عملية جادة لإصلاح شامل للاقتصاد الوطني، ومعالجة جذور الأزمة الاقتصادية وتقديم حلول فعّالة للضائقة المعيشية، وإصلاح علاقات السودان الخارجية بما يخدم المصالح الوطنية ولاسيما رفع العقوبات الاقتصادية والديون الخارجية، ولكي تتحقق الغايات العليا في مجالات «السلام والاستقرار والأمن»، تقترح المذكرة «تحقيقاً وطنياً حول الدستور وإجازته من قبل برلمان منتخب وعرضه في استفتاء عام على الشعب، وإعادة النظر في النظام الفيدرالي بناء على التجربة السابقة، وإصلاح الخدمة المدنية، ومحاربة الفساد بكل أشكاله في كافة المجالات واسترداد ما تم الاعتداء عليه من المال.وهذه باختصار مضامين المذكرة التي رفعها للرئيس البشير عدد «من أبناء وبنات السودان يجمع بينها الانشغال بالشأن الوطني، ومجمل الحالة العامة التي تعيشها بلادنا الآن»، كما قال رواد المذكرة. إن مذكرة المبادرة القومية للسلام والإصلاح ليست هي أولى المبادرات الوطنية التي تقدمت به مجموعات سودانية مشغولة بهموم الوطن والشعب.. وتتعدد «المذكرات» وتتعدد المجموعات الساعية للحلول والسلطة قد لا تستجيب لأن بعض ساسة النظام أوصلوا البلد وأهله إلى درجة يصعب عليهم التراجع منها، وبعض أصحاب المصالح التي تراكمت طوال ربع قرن من الزمن لن يقبلوا أي حل لا يضمن استدامة مصالحهم، ولو أراد الرئيس البشير بصدق أن يستجيب لنداء الضمير الوطني، وأن يجنب البلاد والعباد ويلات أكثر مما ابتلى به الوطن لكانوا أوّل من سيرفع السلاح في مواجهته.