Pdf copy 1

زياد خداش

1
حربٌ ناعمة خلف نافذتي بين ورق الشجر الهش وأقدام الطيور النحيلة. هكذا أقرأ حبَّنا، وأرسم انكسارنا، هكذا أسرد ضبابنا، وأغني مساءَنا.
 هشاشة تنتحر في هشاشة، صمت يموت في صمت، وحدها النافذة تبقى ذاكرةً زرقاء لغيابنا.
2
(إمبارح نمت في يافا)
سمعتها في رام الله من شاب لا أعرفه كان يمشي أمامي في الشارع ويتحدث مع صاحبه عبر 
الموبايل. ( منذ 24822 ليلة وأنا أنام في المخيم.. يا الله).
سمعتها من قلبي الذي أعرفه وهو يتحدث عبر المخيم مع السماء.
3
أن تكون نافذتي قصةً قصيرة، وبابي مسرحيةً وسريري قصيدةً وسقفي روايةً وحديقتي موسيقى، وأن تكوني أنتِ أعمالي الكاملة.
4
ماتت المرأة الحلوة التي أحبّت كل الأشياء بشكل غير طبيعي، لم تمُتْ بشكل طبيعي، ماتت من ألم اسمُه التصديق
5
يُشعلون في ضجيج مظاهرة شمعة ويمشون منتصرين، فأُشعل في صمت ليل صداقة نملة، وأمشي منكسراً. 
كلما صرخوا غاضبين رفضاً لمجزرة، همست في أذن الكون: مرحباً أيها السر. يموتون متحمسين للقاء الرب في حرب، فأحيا منفعلاً في ضحكة طفل. يحتشدون في مهرجان شعر فأحتشدُ في مهرجانِ ريح. 
يُسرعون إلى مواعيدِ حب، فأسرعُ لمواعيد غيوم.
 يرتعدون من هامش نهدٍ لامرأة. أغني لهوامش النساء وأرقصُ للمتون. قصائدُهم من دم، قصائدي من ماء.
 يلبسون الدشاديشَ يوم الجمعة، فألبسُ كتاباً يوم الجمعة. 
يعودون إلى البيت ظهيرةَ كل يوم، فأمزّق البيتَ ظهيرةً ظهيرة. 
يمارسون الجنسَ كلَّ خميس، فأمارس الجنسَ كل شجرة.
6
ماذا أقدّم لكِ يا امرأةً لا أعرفها تعزف لي على بيانو في بيتها ظهيرةَ كل جمعة؟ أصحنُ توت ممتلئ؟ أم روايةٌ صغيرة (لكوينزي) أم وعدٌ مني لنصٍ لك أسمّيه: أصابع من بيانو وجمعة؟ هل أنتِ موجودة؟، أم أنتِ الابنةُ الوحيدةُ لزواج متين بين امرأةٍ اسمُها الذاكرة ورجلٍ اسمُه الحزن؟ أتعزفين حقاً لي؟ أنا الذي يسكن في فكرة غياب تحت بيتك -عزفك تماماً، أم لسؤال وجود آخر هشّم الأرقام والرب والجواب؟ أم لحبيب بعيد كسر عينيك والذكريات و النافذة؟ أم لفراغ رهيب يسكن البيت والقلب والوطن؟

التعليقات معطلة