المستقبل العراقي / متابعة
خصومات وخلافات ومشاكل الكترونية تصل إلى حد المعاتبات والصراخ وإثارة الضغائن، وأحيانا تؤدي إلى قطع العلاقات بشكل نهائي.. هكذا يحصل في عالم الـ”فيسبوك”!
عالم للتواصل الاجتماعي أصبح مكانا تنتشر فيه الخلافات بسبب “لايك” أو “كومنت” لم يعجب أحد الأطراف ولم يأتِ على مزاجه لأنه جاء في غير مكانه أو فهم بطريقة خاطئة، كما أنه بات مكانا لمراقبة “الأصدقاء” و”أفعالهم” وبناء عليه تتم المحاسبة.
ذلك الأمر دفع الجامعية هدى علي لأن تنهي علاقتها بإحدى صديقاتها التي اتصلت في أحد الأيام لتعاتبها بقسوة وتنهال عليها بالعتاب واللوم وكأنها قامت بعمل إجرامي، ليتبين لها أن كل ذلك سببه هو أنها قامت بعمل “لايك” لصورة إحدى الصديقات المشتركة بينهما والتي هي على خلاف معها.
واعتبرت أن هذا “اللايك” الذي قامت به هدى بطريقة عفوية بدون أن تفكر بأي شيء سوى أنها صورة أعجبتها فعبرت عن ذلك، هو بمثابة رغبة في أن تقهر صديقتها وتضايقها، وأنها لم تتوقع هذا التصرف منها على الإطلاق.
هذا الحجم من الاتهامات جعل هدى تستهجن الموضوع والشخص الذي يفكر بتلك الطريقة، مبينةً أنها لن تسمح لأحد أن يحاسبها على تصرفاتها الطبيعية والتلقائية على “فيسبوك”، ما جعلها تنهي علاقتها بصديقتها لتنتهي من هذه التصرفات والفهم الخاطئ للموضوع.
ابراهيم نوري هو شخص آخر تفاجأ في أحد الأيام أن زميله وصديقه في الوقت نفسه في العمل لا يكلمه ويتجاهله تماماً، مبيناً أنه في البداية اعتبر أنه يمر بحالة مزاجية سيئة ولا يرغب في التحدث مع أي شخص، الا أن ما اتضح له بعد ذلك أنه يتكلم مع باقي الزملاء باستثنائه هو، الأمر الذي جعله يفكر ملياً في سبب تجاهله وخصامه له.
ذلك دفع ابراهيم لتجاهله فترة من الزمن، وبعد شهر ونصف التقاه في إحدى الجمعات وفاتحه بالموضوع ليتضح له أن خصامه له كان بسبب “كومنت” قام بكتابته لأحد الأصدقاء والذي اعتبر أنه هو المقصود به وفيه تلميحات عليه.
يقول ابراهيم “وقفت في حالة صدمة بعد سماعي للسبب لدرجة أنني لم أتذكر حتى التعليق الذي كتبته وماذا كانت المناسبة، الا أنه في المقابل كان يتذكر كل شيء بتفاصيله ويتخيل أمورا وأشياء وتلميحات لم تكن موجودة أصلاً، ولولا أنه فاتحني وأخبرني ما السبب لم أكن لألتفت بحياتي لشيء كهذا”.
ويضيف ابراهيم “فعلاً إن العقل زينة وإن المشاعر والمشاكل تحولت لطرق الكترونية، فبات الشخص محاسبا على كل “لايك” و”كومنت” يكتبه بسبب سوء فهم الناس لهذه التكنولوجيا للأسف”.
وتشهد شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصا “فيسبوك” منذ سنوات توسعاً واستخداماً متزايداً من قبل مستخدمي الانترنت حول العالم؛ حيث تظهر الأرقام العالمية أن عدد الحسابات التابعة لهذه الشبكة يتجاوز اليوم 1.2 مليار حساب،
ويعد محتوى “الصور” مكونا رئيسيا للمحتوى الذي يجري تبادله بين مستخدمي الشبكة، إلى جانب “البوستات”، و”التعليقات”، والرسائل،
“الزعل الالكتروني” طال وقته، هكذا تقول سهى عبد الرحمن، فقد تسبب “لايك وتعليق” في حرب كبيرة بينها وبين من اعتبرتها صديقتها، والسبب أنها استمرت بصداقاتها مع زوجة أخ تلك الصديقة التي انفصلت مؤخرا عن زوجها.
وتدرك سهى أن سبب زعل “صديقتها” هو عدم لجوئها الى قطع العلاقة مع تلك الفتاة، محاولة أن توصل وجهة نظرها بأن لا يحق لها أن تحدد علاقاتها مع قائمة الأصدقاء الذين لديها، ما تسبب بتفاقم المشكلة، وانقطاع العلاقة مند نحو عامين. ويفسر الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي، تلك الخلافات والخصومات الالكترونية بعدم قوة ومتانة العلاقات التي تربط الناس مع بعضهم بعضا، وعدم فهم نفسية الأصدقاء، الى جانب عدم إدراك خطورة التكنولوجيا وأن هذه العبارات قد تقرأ من قبل أشخاص آخرين وتؤثر عليهم.
بالاضافة الى أن سوء استخدام التكنولوجيا يعد سببا مهما وواضحا في مثل هذه الحالات، فلا يجوز بأي شكل من الأشكال أن تستخدم التكنولوجيا لمثل هذه الأغراض بل لا بد من استخدام الجانب الايجابي لها وليس العكس.
الاختصاصي النفسي د.سعد محمود هادي ، يبين أن أدوات التواصل الاجتماعي لها دور كبير في خلق حالات وعادات جديدة نتيجة الفراغ الموجود في المجتمع.
الى جانب أن هناك فجوة بين واقع التطور الحديث والواقع الاجتماعي، فجاءت مواقع التواصل الاجتماعي لتكون الوسيلة الوحيدة للربط والتعبير فتحولت لواحة كاملة من التفاعل التي يقضي الشخص عليها وقتا طويلا لتحقيق غاياته التي لا يعرف أن يحققها في الواقع الذي يعيشه.