Pdf copy 1

شر البلية ما يضحك، وأكثرها غرابة أننا في العراق أصبحنا في هذا الزمن الأغبر فريسة سهلة لضباع التكفير والتضليل. حتى طحنتنا الأيام بين مطارق المنظمات الإرهابية وسنادين أبناء عمومتنا الداعمين لها والمؤازرين لأوكارها في حربها المعلنة ضدنا.
لم نقترف ذنبا ولم نرتكب إثما، فكل القصة وما فيها: أننا ننتمي إلى العراق، وأننا أصبحنا في منظور بعض زعماء الأقطار العربية من الكائنات البشرية المرشحة للزوال، وهذا يفسر سعيهم الحثيث للقضاء علينا، وإزهاق أرواحنا، من صغيرنا إلى كبيرنا، ومن شمالنا إلى جنوبنا، بالأساليب الإرهابية المبتكرة.
لا تسألونني عن الأسباب والدوافع والمبررات، لأنني مثلكم تماماً لا علم لي بما يجري في خضم هذه المآسي الدامية، لكن ما يحيرني في هذا السيرك السياسي الفوضوي، المتفجر بالألغام والأحزمة الناسفة والعجلات المفخخة والمسدسات الكاتمة، أن جمهور القراء صاروا يتعاملون معنا نحن الكتاب معاملة لا نحسد عليها، فنحن في مقاييسهم أما مع هذه الفئة أو ضدها.
حتى أصحاب الأقلام المحايدة، الذين تمسكوا بالحكمة، والتزموا بالعقلانية لم يسلموا من التصنيفات الطائفية, ولم يفلتوا من حملاتها المشككة بهم، وليس أدل على كلامنا هذا من قافلة الضحايا الطويلة من الكتاب والصحفيين والإعلاميين، الذين استشهدوا غدراً بخناجر التنظيمات الظلامية.
أما فضائياتنا التي يفترض أن تكون مهتمة بنشر الوعي الوطني المتجرد من التبعات الطائفية، فصارت هي التي تغذي النعرات، وتؤجج النزاعات، وتبث الفتن، وهي التي تتفنن في اختلاقها وتلفيقها وتعليبها وتسويقها، حتى غرقت تماماً في برامجها المذهبية والعرقية والمناطقية.
عندنا الآن إذاعات تبث سمومها على الترددات العاملة في المديات والموجات الفئوية الضيقة، وعندنا أحزاب سياسية شيدت ديمقراطيتها المزيفة في مستنقعات التناحر، وعندنا فقهاء يطلقون الفتاوى على هواهم من دون حاجة للرجوع إلى كتاب الله، وسياسيون يدينون بالولاء للأقطار المارقة من دون خوف ولا خجل.
قبل بضعة أيام ظهر علينا زعيم سياسي كبير يتباهى بعلاقاته السرية مع الأقطار المريبة، ويتفاخر بقيامه بتزويد مخابراتها بتقاريره اليومية التحريضية، وشاهدنا على التلفاز زعماء يمجدون تل أبيب ويهيمون بها حبا.
والحديث ذو شجون

التعليقات معطلة