مهدي مصطفى
صعدت إلى خشبة المسرح. واجهت العيون المصوَّبة كسهام خارقة. تصبّبت عرقا. عشت عاجزا عن فن التمثيل. تذكرت أبى بساعديه القويين وقامته المديدة. استجمعت قواي. تكلمت أخيرا بالحكمة. لعل أحدا يأخذ بيدي من النور إلى الظلمة.
2
كانوا على هيئة الملائكة. ارتدوا مسوح القديسين!
3
حاولت أن أكون أنا الخطّاء الوحيد. حملت على كاهليّ كل جرائم القتلة. تذكـرت أنني مجرد حمّال في قطار بلا محطات. قلت لنفسي: المظاهر غير ضرورية. الجوهر هو العدل والنور. لا شك أن عينا حانية ستعرفني. سترنو إلىّ في خشوع. لكن الجمهور كان في الغابة يتصارع على الجثث.
تذكرت قصيدة صديقى الكبير أحمد عبد المعطى حجازى”مرثية لاعب سيرك” وهو يقول:
فى العالم المملوءِ أخطاءَ
مطالبٌ وحدكَ ألا تُخْطِئا
لأن جسمكَ النحيلْ
لو مَرةً أسرعَ أو أبطأَ
هوى، وغطى الأرضَ أشلاءَ
عرّاب السيد إكس كان يعرف القانون. قانون الغابة. أو عالم الأسماك. الأسد هو الملك في العرين، أما الحيوانات الأخرى فحسب القوة والحجم. وعلى الصغير أن يختبي. لا تعرفه أشعة الشمس. لكنه يبقى دليلا على استمرار الغابة!
4
كان عرّاب السيد إكس كالشيخ شيخة في قصة يوسف إدريس. يعرف كل شيء، لكنه لا يرى، ولا يسمع، ولا يتكلم. سمح له الاستعباط أن يكون حاضرا في كل زمان ومكان، وسمح له الأسد أن يمشى علنا في الغابة.
5
كان قناع الاستعباط جاهزا. يستخدمه كيفا شاء. لكنه في مرة نادرة هتف عاليا: المعرفة التي تحملها هي القيد. كن جاهلا تسلمْ. أنت مربوط بمواقف وتاريخ يجعلانك لا تعرف الطريق. كان يقول منتشيا، كمن يفضى بسر خطير. واصل ترهاته: الله خلق الفتوات لنمشي فى ظلالهم. وأنت تعتقد أنك فتوة في حارة لا رعايا فيها. كن من الرعية. قلت أخيرا: ولكنني لست أنت. فكل ميسّر لما خلق له. قال: هذه فلسفة المغرور، تخلص من كل ما تعلمته في الماضي، كن مثلى أبيض. فالدنيا حانة كبيرة، وكل ليلة لها شاربوها. ونحن خدّام الشاربين!
6
كشف عرّاب السيد إكس عن عملته النادرة. راهنني أنه سيبقى حاضرا مع الفيلة والأسود والنمور، راهنني أنني سأعيش في متحف المعرفة، وسيعيش هو حيث لا علم ولا معرفة.

