بهاء عبدالصاحب كريم
من خلال الرؤية للواقع العربي السياسي والاقتصادي وحتى الاسلامي (الجهات التي تدعي الاسلام المتأسلمة) نرى الكثير من الدول العربية تغيرت انظمتها حيث بدأت رياح التغيير في العراق منذ عام 1991 اثناء الانتفاضة الشعبانية الخالدة التي مهدت الطريق لاسقاط الدكتاتورية البعثية رغم قمعها وتعذيب وقتل وسجن وتهجير الالف من الشباب والعوائل في وسط وجنوب العراق و لكن بمرور السنين حدث التغير في عام 2003 وسقطت احد اركان الدكتاتوريات في الوطن العربي وبدأت مرحلة جديدة في الوطن العربي هو دخول الاسلام المتشدد في مصر وليبيا والجزائر واليمن وسوريا وغيرها من البلدان، والراعي الرئيسي والممول لها هم اتباع الفكر الوهابي السعودي، والواقع العربي يدل على حدوث تغيير كبير في المنطقة ولكن حكام العرب بدأوا يدعمون هذه الجماعات والافكار المتشددة معتبرين العراق وشعبه عدوا لهم ويتباكون على صدام وحزبه، واثناء اجتماع القادة العرب في مؤتمر القمة العربية بعد محاكمة صدام تذكرت مثل قديم يقول (خذوا الحكمة من أفواه المجانين) وحسب اعتقادي لا يختلف اثنان على تصنيف الرئيس معمر القذافي بالمجنون او من بين قائمة المجانين ولكنه تفوه بكلمة تدل على رؤية ثاقبة وبعيدة المدى حيث قال في احدى كلماته وهو يهرج بكلماته والحضور من قادة العرب يضحك ولا يعرفون انهم يضحكون على انفسهم حيث أشار في معرض رفضه لما حصل في العراق الى أن “رياح التغيير سوف لن تتوقف عند العراق وعليكم أيها القادة العرب أن تستعدوا لها، فهي قادمة لا مُحال، وستهُز عروشكم واحداً تلو الآخر”، حتى ضجت القاعة بالضحك من قبل الجميع إستهجانا بما تنبأ به سيادة العقيد وتعبيراً منهم عن سطحية وسذاجة طريقة تفكير قائد الجماهيرية العظمى الليبية وكأنه نطق بترهات تُجسد فراغ عقله.
لقد فات القادة العرب إن خيوط المؤامرة الغربية تنسج وهم نيام، وتجاهلهم لكلام ملك ملوك أفريقيا (كما يحلو له أن يسمي نفسه) كان غباءً يعبر عن بلادة سياسية واضحة وعجز كبير في القدرة على إستقراء خارطة المستقبل السياسي للشرق الأوسط عموماً وللمنطقة العربية خصوصاً.لم يكن العقيد مخطئاً في تصوراته وحساباته إزاء ما سيحدث للمنطقة من إنهيار وتمزيق جديد على طريقة سايكس- بيكو (سيئة الصيت)، فقد كان دقيقاً في قراءته لسير الأحداث التي إنطلقت من جمجمة العرب (العراق كما يسمى بجمجمة العرب) وكيف تصرفت قوات الإحتلال في هذا البلد، بل كيف تعاملت ورسخت مفاهيم سيئة لم يكن المواطن العراقي بل حتى المواطن العربي يألفها أو يستشعرها، لذا كان العراق خط الشروع الأول في صراع المواجهة الغربية –الصهيونية مع العرب وقطار التغير بدء يسير وبسرعة كبيرة جدا رغم طول مسافته حيث توقف وازاح حكام تونس ومصر وليبيا وسوريا وصولا الى اليمن حيث لم يغادر قطار التغيير محطته إلا بعد أن يتأكد سائق القطار من نجاحه في إفراغ محتوياته القذرة والمُدمرة في المحطة التي توقف عندها، حتى تم تدمير أغلب محطات السكة العربية التي تؤدي نهايتها نحو جبهة الصراع العربي – الإسرائيلي. لقد نجح الغرب ومن يقف معه من اللوبيات الصهيونية في تحييد إتجاه الصراع العربي-الإسرائيلي الى جملة من الصراعات العربية الداخلية يتصدر مشهدها الصراع الطائفي وخلق الفتن التي تؤجج نيراناً مستعرة بين أبناء الشعب الواحد يصعب أطفاؤها في المستقبل القريب على أقل تقدير والمشكلة هي اجندات غربية صهيونية والاموال عربية سعودية ولكن هناك سؤال في صدورنا ما هي محطة قطار التغيير القادمة هذا ليس سؤال صعب او احجية معقدة بل هو جواب بسيط المحطة القادمة ستكون رأس الافعى حكام وملوك الفتنة والتفرقة وبلد يشجع على الافكار المتطرفة والمتشددة هو النظام السعودي وهذا مبني على استنتاج بسيط جدا من خلال جملة من المعطيات التحليلية التي ترتكز على إن خارطة الشرق الأوسط الجديد يجب أن تكون خالية من وجود كيان جغرافي وإقتصادي كبير كالسعودية خصوصا في ظل وجود تنوع مذهبي ينذر بعواقب مستقبلية وخيمة على مستقبل آل سعود والسياسة الممنهجة من قبل النظام في قمع النوع المذهبي الآخر في المجتمع السعودي والذي يقطن المنطقة الشرقية التي تتركز فيها الثروة النفطية. كما أن السياسة الأميركية التي عودتنا إنها سياسة لا تستحي والتي يحلو لي دائما أن أنعتها بالعاهر، لا يمكن ان تعول على نظام متهرئ عجوز في إدارة شؤون المنطقة، خصوصا مع بزوغ نجم لاعب جديد فرض نفسه بكل قوة أمام المجتمع الدولي، ألا وهو إيران بحلتها النووية الجديدة، فهي الأجدر على القيام بهذا الدور من مملكة الشياطين التي نشرت شرورها وبثت سمومها في كل بقاع المعمورة، مما جعلها تحاول جاهدة أن تُخرج نفسها من المستنقعات التي وقعت فيها و بالاخص هزيمتها في اليمن وطلبها وتوسطها لدى ايران بشأن سبل الخروج من مستنقع اليمن إلا دليل على عجز النظام السعودي في أن يمارس دوره القيادي في المنطقة وأن خيوط اللعب التي كان يُمسك بها قد فقدها واحداً تلو الآخر. لقد أصبح هناك شبه إجماع دولي ممثلاً بأنظمة وشعوب بأن النظام السعودي هو مصدر الإرهاب الدولي وإن وجود وبقاء هذا الكيان من شأنه أن يُزعزع الإستقرار ويهدد الأمن والسلم الدوليين ، بالإضافة الى وجود قناعة بدأت تتبلور لدى بعض الأطراف الأميركية المتنفذة بضرورة إزالة هذا النظام الذي لم يعد لائقا ً مع تطورات المنطقة المتسارعة ، وما تجميد أموال البعض من أفراد العائلة المالكة ورجال الأعمال السعوديين ممن تحوم حولهم شبهات الإشتراك في أحداث الحادي عشر من سبتمر إلا دليل أضافي على أن هذا النظام ماضٍ في طريقه الى الزوال ومستقبلنا القريب كفيل بكشف ذلك .

التعليقات معطلة