علي شايع 
مشكلتنا مع الإعلام العربي مشخّصة ومعلنة منذ زوال نظام الطاغية المدان وبدء التغيير، لكن مشكلة أخرى تفاقمت مع مرور الزمن وتصاعدت في اتجاهات عدّة، تبدو بظاهرها كما لو أنها مشكلة مع الإعلام الغربي، لكن حقيقتها تدل على وجود (معضلة) إعلامية مختصرة ببعض الإعلاميين العرب العاملين في تلك القنوات الغربية الموجهة، ممن توظفهم للعمل لديها، لكنهم تمردوا على السياقات الإعلامية المتعارف عليها وخالفوا أداء الأمانة وفق المطلوب، فأصبحت مهنيتهم وموضوعيتهم مغيبتين بالانتماء العرقي أو الطائفي بشكل مفضوح، والأمثلة على هذا الكلام يمكن تعدادها مع الأدلة العميقة والثابتة على حجم ما ارتكب من جرم خلال السنوات الأخيرة. الكلمات أعلاه كتب في سياقها الكثير، وأثير حولها النقاش، وأبدت المؤسسات العالمية اهتماماً بالقضية، لكنها بقيت قيد النقاش ودون حلول عميقة وجذرية. وعلى المستوى الشخصي نشرت قبل عشر سنوات كتابة، دعيت بسببها لأكون ضيفاً في برنامج حواري لإذاعة (بي بي سي) اللندنية، وكان محور النقاش يبحث في مغالطات بعض وسائل الإعلام العالمية الموجهة باللغة العربية، وكنت ذكرت بالنص وكالة (رويترز) للأنباء وإذاعة (بي بي سي) العربية، في الحديث عن وقائع وعيّنات، وجدتُ خلالهما حصول مخالفات في المتابعة الإعلامية لمراسلي تلك المؤسسات. اليوم وبعد كل هذه السنوات أجد أن القضية تتكرّر باطراد وتلازم في الثبوت المنهجي لدى الكثير من العاملين في تلك القنوات، وبطريقة تجني الواثق من الإفلات؛ فها هي تواصل كيل الأكاذيب والاتهامات الفارغة، وها هم يواصلون تزييف الوقائع بشكل يومي حتى كأنهم أمنوا المحاسبة والعقاب؛ فمن ذا يتابع أو يلجأ إلى القضاء ضد وسائل الإعلام الغربية؟!، أو لعلّها حالة اليأس (الإداري) في واقعنا تجعلنا ننظر إلى تلك المؤسسات العالمية الكبرى بنفس الطريقة، لكن الحقيقة تثبت أن الحق يمكن أن يحق في محاكم الدول الغربية في القضايا الإعلامية، وحتى في محاكمنا إن وجد من يطالب ويتابع ويصرّ على نيل حقّه بإنصاف. 
حتى وقت قريب كانت المصادر الخبرية العالمية الناطقة بالعربية تعتبر من المصادر التي يعتد بمصداقيتها نوعاً ما، أو يعتمد على حسن الأداء لبعض كوادرها، لكن الأيام كشفت عن ظهور الأنفاس والأمزجة الطائفية والمناطقية التي يمكن للمتابع لمسها في صياغات التقارير والأخبار، حيث فقدت مدارس صحفية معروفة الكثير من متابعي برامجها بسبب عدم نقلها أو تغطيتها للأحداث والوقائع بحيادية، وتعاملها مع بعض الملفات بـ (أجندات) وفق حسابات مختلفة. في كل خبر أو تقرير تبثه وسائل الإعلام العالمية الموجهة باللغة العربية ومن خلال معاينة الاسم للقائم على صياغة التقرير أو القصة الخبرية يمكن إدراك حجم التجنيات والمغالطات، ولعلّه من المحزن أن يتردى وضع تلك المؤسسات بسبب أشخاص يحاولون الخروج على القواعد المهنية والسلوكية المتعارف عليها في تلك المؤسسات الكبرى. للأسف طال السكوت على تلك الهجمات، وازداد بعض العاملين في تلك المؤسسات غياً وعدواً، ولم يعد مبرّراً صمت المؤسسات المعنية بمتابعة تلك التجاوزات الكبرى، فعلى رأي الشاعر صارت تلك الأطراف (تُغضي على الذلّ غفرانا لظالمها.. تأنّق الذلّ حتّى صار غفراناً).. فلا أناقة للصمت ولا غفران ما دامت القضايا تمس الوطن.

التعليقات معطلة