حوار/قاسم وداي الربيعي 
 
كان الحديث مع بلال ألجميلي ممتع جدا لما يمتلكه من حس شعري وخزين جيد من تجارب العديد من الشعراء ’ كانت بدايتي معه حين بدأت أقرأ له فوجدته يمتلك مشروع شعري جميل يكتب بصمت بعيدا عن فوضى النشر في عالم الفيس بل يرسم نصوصه بشكل مدهش , هو متمكن في صوره الشعرية يجري خلف الكبار من الشعراء كي يضيف إلى خزينة من تجارب الآخرين .. كنت ألتقية دائما فكان يقدم نفسه بأنه تلميذ شعر وليس بشاعر وهذه صفة ترافق العديد ممن أحسب لهم مستقبل واعد في ثقافتنا العراقية حاورته فكانت كلماته ورغبته هو كيف يصنع الجمال وسط زحام من التجارب المختلفة .
_ البداية والتجربة الشعرية
البداية كانت ببذرة زرعها مدرس اللغة العربية الأستاذ مهند في الصف الرابع الإعدادي في إعدادية الوركاء للبنين  فقبلها كنت طالبا مجتهدا أحفظ فروضي الشعرية في مناهجنا باجتهاد، وقتها طلب منّا المدرس عمل تقرير عن أحد الشعراء من مكتبة المدرسة ومع ما لفت انتباهي حينها للمقدمات الطللية لشعراء الجاهلية وقع اختياري على الشاعر النابغة الذبياني ربما لسحر لقبه (وحلّت في بني القين بن جسر- فقد نبغت لهم منا شؤون ) بعدها شعرت بشي يشدني لنصوص الشعر داخل المدرسة أو خارجها من تتبع لصياغة الكلمات للوصول للمعاني البديعة وأسباب ودواعي قول النصوص وصولا إلى التغني بتلك الأبيات إلى أن وجدت نفسي حاملا القلم لأدون خواطري التي كنت أتقربُ بها إلى الشعر زلفى .
 _ لمن تكتب وهل أنت تبحثُ في كتاباتك عن الجمال
(أنا وناسٌ .. ووطن) كان عنوانا يداعب فكري دائما لأول مجموعة شعرية قد يكتب لها الولادة ، هذا المثلث المتساوي الساقين يظل فيه ساق الوطن الأكبر و الأعز على النفس فأغلب نصوصي الشعرية تنطلق من الوطن و ترابه ومحنته الطويلة التي ستزول بإذن الله كتبت في نص سومر ( لن يموت. بني،احتضار أقصر من حضارة،أو عهدٍ من سقم ) وعن الأحبة في نص احتضار (كلَّما حلَّ مساءٌ أسمعك، فِي غِناءِ الرِيحِ صوتٌ من كَلامَك يَجلدُ الوقتَ فيَحمَرُ الشَّفق)وعنّي (قَصِيدَتِي جَرحُ قًيودِ يَدي- وبَعضُ أمرَاضِي ونَزفُ دَمِي)،أما عن الجمال فطرقته أغلب الفنون من باب إثارة المتلقي وفي الشعر استعمال صور من المحسنات لتحقيق الإبداع كالجناس و المجاز والتشبيه من طرق تحقيق البلاغة الجمالية  فيه ونحن كذلك نبحث عن دهشة النص دائما  أكان جو النص فرحا أو حزنا أو نصرا ، لتحقيق هذا الجمال في كتاباتنا ،كما يدهشنا الشاعر عدنان الصائغ حينما يعقب بعد وضعنا في وصف فضائعة الحرب المميتة بعنوان (خرجت من الحرب سهوا) وأحمد مطر عندما ينهي نصه بتساؤل ( وأين صاحبي حسن ؟) .
 _ هل أنت مع التجديد في قصيدة النثر وكيف ترى مستقبل الشعر
التجديد سنة حياة في جميع المجالات وفي حديثنا عن الأدب بصورة خاصة وقصيدة النثر التي ولدت كثورة على الموروث الثقافي قرأت فيها عن عدة مدارس و حركات كالرمزية و السريالية و الدادائية كتب الزمان لبعضها الحضور ، فالتجديد الذي يرسم له أشكالا ومضامين جديدة سيكتب لنفسه النجاح و المكانة بمدى حضوره وثباته مع مرور الزمن ومستقبل الشعر برأيي يسلك ذات المنحى منفتح الأفق للحداثة و المخيلة الإبداعية مع مراعاة سبل التواصل واستفزاز فكر المتلقي ونهاية وكما أعتقد من قرأتي للتاريخ الثقافي وكما قلت سابقا للثبات مع تقادم الزمن الحكم النهائي في ذلك .
 _ الشباب دائما كتاباتهم ..الحب ..المرأة ..أين أنت منهما
الحب المرتبط بالمرأة ركن فسيح يبتعد بجمالية مخيلته إلى اللاحدود في ذات الوقت  يفتح الأفق واسعا لمخاطبة مجالات أخرى مجازا أو انزياحا وزملائي الشباب أبدعوا في ولوج هذا العالم البديع ولي بعض النصوص في ذلك وإن كنت ربما قليل الحضور في هذا المشهد مثل ( إيماءات ، غواية التبغ ، ملاذات ، أولويات ) المرأة عندما تكون غاية المعنى أو وسيلته ترتقي بالنص إلى فضاء من المعاني و الرمزية يجعلك في بستان فواكه منوعة فعندما يقول نزار قباني (أحاول سيدتي أن أحبك في أي منفى ذهبت إليه لأشعر حين أضمك يوماً لصدري، بأني أضم تراب الوطن) ترى ارتقاء المرأة في معنى الحاجة للوطن ، حاولت سلوك أسلوب شبيه أحيانا كما في نصي غواية التبغ ببعض الصور مثل (زواجٌ  بالقُبَل ) ، (رَشَفَاتٌ فَضَّت المَفاتن نهايةُ اللّقاء) وأرجو أن أكون وفقت لذلك .
_ ما الذي يشغلك وأنت منْ اخترت طريق الشعر 
صراحة لم أختر طريق الشعر عن قصد مثلما قلت سابقا داعبني نغم الشعر و الصورة اللغوية البلاغية سابقا وكتبت الخواطر، لكن ضغط المحيط في المجتمع العراقي الحالي وما ألت إليه الأمور جعلني انفجر باتجاه الكتابة و هو ما أخذني طوعا في طريق الشعر فلذلك يشغلني دائما مجتمعي المظلوم ومن حولي هُم صورة طبق الأصل لمن دونهم من أبناء البلد وكأن الشعب متشابهون بكل شيء .
_ ما الذي يعنيه لك شارع المتنبي . وهل وجدت ضالتك الشعرية فيه
شارع المتنبي عرّابي في هذه التجربة الجميلة ، أضعت عدة سنين بين مواقع الشبكة العنكبويتة للتعلم والاستزادة و طرح المنتج الشعري الشخصي وبالتأكيد كانت هناك نتيجة واضحة لذلك، لكن عدة شهور لا تتجاوز في عددها أصابع الكف الواحدة من تواجدي وحضوري لشارع الثقافة و الأدب شارع المتنبي كان له الفضل الكبير في إثبات الحضور و التمازج مع تجارب الأساتذة الكبار من أحد مقاعد مقهى حنش إلى الشاهبندر إلى قاعات المركز الثقافي البغدادي فالكافتريا الخاصة به إلى حدائق ساعة القشلة و يتوسطهن تمثال المتنبي كل خطوة هناك استزادة في العلم والمعرفة الثقافية، فعلا وجدت ضالتي هناك.
 _كيف ترى النقد والنقاد .. وهل وجدت النقد الحقيقي أم أنت ضجر منه كالآخرين
أنا لحد الآن لم يتعرض أي من النقاد بصورة مباشرة لتجربتي الفتية ، أنصت كثيرا للحوارات النقدية و أقرأ الدراسات أيضا وأتابع نقاد كثر، استفاد من هذي الدراسات بقراءة تاريخ الحركات الأدبية والثقافية وما لها وما عليها وكذلك تنبهت لما قد يضعف أو يعزز الأسلوب في الكتابة ، تقاطع الآراء أحيانا ببعض الأمور يكون صورة واضحة عن ما يجب أن نقرره في خياراتنا، والناقد من يحتضن التجربة ، النقد والناقد عون النص و الناص خصوصا في البدايات ولا أقصد العون بعدم التنبيه للسلبيات فهذا عون لهما أيضا ، أما إن كانت هناك تجارب غير محكوم عليها بالنجاح علاوة على النقد مثل ما اعتقد دائما سيخفيها تقادم الوقت تلقائيا.
_ بمن تأثرت من الشعراء ومن شحذ لسانك
هناك كثير من العمالقة الذين أسروا ذائقتي الأدبية ومن ألوان عدة بين الشعر الموزون و القصيدة النثرية و حب الوطن و المرأة و السماء و الأرض و البحر وفلسفة تحريك ما داخل الذات و حولها بأساليب فنية بديعة شتى في مقدمتهم محمود درويش و نزار قباني و عدنان الصائغ و أحمد مطر ومحمد الماغوط و أودنيس والقائمة تطول .

التعليقات معطلة