نوح سميث
إنني من المعجبين الكبار بكندا. فالبلاد لديها كل ما هو ضروري لتصبح قوة كبرى ذات يوم من مؤسسات عامة قوية وسياسة هجرة مثالية وموارد الطبيعة. لكن في السنوات القليلة الماضية أشعر بالقلق بالفعل أن كندا تقع في خطأ استراتيجي كبير وهو الاعتماد الشديد على استخراج الموارد. فبعد أن أصبح «ستيفن هاربر» رئيساً للوزراء عام 2006 حرص على أن يطور الرمل النفطي (صخور الزيت) في كندا ليصبح صناعة تصدير نفطية قوية. وساعدت حكومته صناعة النفط بالدعاية، وقدمت لها دعماً ومخططات لمشروعات بنية تحتية كبيرة للمساعدة في نقل منتجاتها. وبهذا المسعى، ومع تحسن تكنولوجيا الاستخراج وأسعار النفط المرتفعة أصبحت كندا قوة نفطية. وتضاعف إنتاج الرمل النفطي في العقدين الماضيين.
وهذا كان جيداً لاقتصاد كندا على المدى القصير. لكنه مع مرور الوقت، يغامر هذا بأن تتحول كندا إلى نوع من الاقتصاد الذي لا يطمح إليه أحد وهو أن تتحول البلاد إلى دولة نفطية. فالدول النفطية التي تعتمد على النفط في نسبة كبيرة من صادراتها هي مجموعة من الدول تعاني من مشكلات، والقليل منها غني مثل النرويج وقطر والكويت. ومعظمها مثل نيجيريا وروسيا وإيران أقل ثراء بكثير، وجميعها عرضة لتقلبات أسعار النفط.
المشكلة في اقتصاد الدول النفطية هي أساساً مشكلة تنوع. فلا يجب أن يراهن المرء بنصف ثروته على سعر سلعة واحدة. لكن هذا ما تفعله الدول النفطية فعلياً. وهذا يعني أن أسعار النفط حين تنخفض فإن نموها يتضرر. والدول النفطية مثل روسيا ونيجيريا صارعت الظروف لتحقق نمواً منذ أن انهارت أسعار النفط. والدول الأفضل إدارة مثل النرويج ليست أفضل حالاً بكثير. وتحول الدولة إلى دولة نفطية لا يأتي بالطبع عمداً بشكل كامل، فإذا كان للدولة مخزونات نفطية كبيرة، فإن عدم تنقيبها عنها واستخراجها يعني ترك المال دون استخدامه. لكن حين تصدر الدولة نفطها، فإنها تُصاب بما يُعرف باسم «المرض الهولندي»، أي أن ترتفع قيمة عملتها، مما يجعل من الصعب تصدير أي شيء غير النفط.
وفي علم الاقتصاد الكلاسيكي فإن التخصص في النفط ليس أفضل أو أسوأ من التخصص في مجال البرمجة أوصناعة السيارات أو التمويل. لكن بعض اقتصاديي التنمية يعتقدون أن موقع الدولة في شبكة سلاسل القيمة العالمية حاسم لثروتها. وصاغ عالم الفيزياء «قيصر هيدالجو» والاقتصادي «ريكاردو هاوسمان» هذه النظرية في عام 2008. وإحدى نتائج هذه النظرية أنه عندما تقع الدولة في أسر التخصص في منتج بسيط مثل النفط فمن الصعب للغاية الصعود إلى منتجات أخرى.
ومن حسن الحظ أن كندا دولة غنية بالفعل ولديها قدرات تكنولوجية جيدة ورأس مال بشري كبير. وفي هذا الصدد كندا تشبه النرويج. لكنها إذا أسرفت في الاعتماد على النفط لفترة طويلة فمن المحتمل أن تفقد تميزها في الصناعات المتقدمة تكنولوجياً والبرمجة. وتغير التكنولوجيا يعرض الدول النفطية لخطر آخر على المدى الطويل. فمع تحول العالم إلى السيارات الكهربائية قد يصبح النفط منتجاً ثانوياً، وليس شريان حياة للاقتصاد العالمي. وفي هذه الحالة، لن تنخفض أسعار النفط لعقد أو اثنين بل ستظل منخفضة إلى الأبد. والعصر الكهربائي سيترك الدول النفطية السابقة فقيرة ما لم تستطع أن تعيد تطويع أدوات اقتصادها بشكل كبير.
والمفكرون الكنديون غافلون تقريباً عن هذا الخطر. ونشر مركز «بوليسي هورايزون كندا» في الآونة الأخيرة تقريراً يحذر من خطر الإسراف في الاعتماد على صناعة النفط في عصر الطاقة المتجددة. لكن ما الذي تستطيع كندا فعله لتجنب الوصول إلى طريق مسدود في التنمية؟ الإجراء الواضح هو تقليص الإعانات لصناعة النفط بما في ذلك الدعم للعلاقات العامة ثم تقليص مشروعات البنية التحتية المتمركزة حول النفط. وهذا قد يكون خطيراً لأنه بمثابة مراهنات على مستقبل التكنولوجيا والأسواق وهو ما يعرف باسم «انتقاء الفائزين». 
وإذا صعدت أسعار النفط ثانية فسوف تخسر كندا. لكن إلى درجة ما فإن «انتقاء الفائزين» لا يمكن تفاديه فكل دولار لا تنفقه الحكومة على البنية التحتية النفطية سينفق على شيء آخر أو يعود إلى دافعي الضرائب. والنفط رهان سهل وواضح لأي بلد. لكنه رهان محفوف بمخاطر كثيرة وخاصة على المدى الطويل. وتجنب فخ الدولة النفطية سيكون على الأرجح أكثر تحركات كندا حكمة.

التعليقات معطلة