تحقيق /ايناس عبدالله 
كانت ( ر. ن )  حين اغتصبها المسؤولين خلال حملة 1991 لصدام حسين في جنوب  العراق تبلغ من العمر ستة عشر عاما ،حكم علينا بالإعدام لان النظام كان يزعجهم وجودنا كما عبرت بكلامها ،  حيث اعتقلت العائلة المكونة من الاب والاخ والام ، ولم تعدم بل بقيت قيد التنفيذ وحكمها ان تبقى كل ليلة تنتقل بين رجال الامن وتتعذب وكان  يوم افراجها  هو رميها في الشارع في احدى المناطق بالعاصمة ممزقة الملابس ولاملامح يستدل منها على انها فتاة حتى شعرراسها حلق نحيلة الجسد وعندما شاهدت اعدام الثلاثة من عائلتها اصبحت شبة متخلفة عقليا والصدفة وحدها قادتني الى اللقاء بها في احدى الاماكن لغرض اكمال معاملة لها لانها تعتبر مضطهدة سياسية سابقة
الدعارة والاتجار بالجنس هي الوباء في العراق ، حيث العنف والاحتلال العسكري والفتنة الطائفية حطمت  المؤسسات الوطنية ، ومزق الفقر  الأسر التي تعيش تحت خطه في الأحياء السكنية. وحتى اعلان  وزارة حقوق الانسان العراقية، عن تقريرها السنوي الخاص بأثر الإرهاب لعام 2014، الذي ضم أعداد الضحايا من معلومي ومجهولي الهوية (1458) والجثث مجهولة الهوية (1965) منذ عام 2003لغاية 2014واكثر من سبعة ملايين نازح تركوا ديارهم بسبب سيطرة العصابات الارهابية (داعش) كل تلك الاوضاع جعلت من واقع المرأة العراقية واقعا صعب جدا ورفع مستوى العنف ضدهن منذ زمن النظام المقبور وحتى بعد السقوط عام 2003
 
المراهقات العذارى بـ 5000 دولار
 
ونعود لقصة  ( ر.ن )  التي استغلت من قبل السماسرة بعد ان شفيت واصبحت تتنقل من زقاق الى اخر  واصبحت بعد عام 2003 من اكبر السمسارات واتفاقتها تكون مع مهربي للجنس ولديها ثلاثة رجال يقومون بحمايتها وتنتقل بسيارة يفوق ثمنها خمسة الاف دولار  ، حيث تقوم بجمع الأموال من العملاء. تقول “اذا كان لدينا  أربع فتيات ، ونحو 40عميلا يوميا ، يمكن أن يكون نحو10  عميلا لكل واحد منهم”.
وتضيف ”  الدورة الواحدة للاتصال الجنسي تكلف نحو50 دولار وهناك من يدفع اكثر واغلب الزبائن من الميسورين الحال ويريدون فتيات صغيرات هذا الحال في الداخل اما عن تجارة الخارج تقول
تباع الكثير من الفتيات في سن المراهقة العذارى مقابل 5000 دولار ، والاتجار بهم إلى وجهات مختلفة مثل الامارات العربية المتحدة والكويت وقبل ذلك كانت سوريا اما غير العذارى فبنحو نصف هذا السعرونعتمد على
الفتيات اللاتي  يفرون هربا من العنف المنزلي أو الزواج القسري فهن الأكثر ضعفا في الوقوع كفريسة للرجال الذين يعملون كسماسرة في محطات الحافلات ووقوف سيارات الأجرة وياخذون مبالغ لقاء عملهم وهذه الاماكن بالذات تلجا اليها النساء الهاربات إلا أن يتم تسليمهم إلى عصابات الاتجار بالبشر.
معظم تجار الجنس في العراق هم من الإناث في الغالب ، يعملون في بيوت الدعارة في أحياء بائسة مثل حي البتاويين واحياء راقية ايضا في العاصمة بغداد ومع الاسف كثرت هذه الاماكن بسبب الظروف الامنية ومايشهده العراق من اقتتال وتقول ر.ن العمل كثير في هذا المجال ووسيلة ربح سريعة ومن يريد ان يدخل هذا العالم عليه ان يوفر حماية وعلاقات كبيرة مع لارجال متنفذي بالدولة حتى لايتوقف عمله ويساعدوه في عمليات التهريب والابتعاد عن المسالة القانونية
أنا لا أقول لهم  بانني ناشطة ….
 
السجن لفترة معينة غيرت حياة (س.ز) . بعد خروجها من االسجن بتهمة ممارسة الدعارة في احدى المنازل بالعاصمة  استغلت خبرتها القديمة في الدعارة مع احدى المنظمات المحلية لدعم المرأةو تعمل لصالحهم ، كباحثة مستترة ، بالاعتماد على سنوات من الخبرة ولها اتصالات التسلل الى بيوت الدعارة في جميع أنحاء العراق.
تقول أتعامل مع كل هولاء السماسرة وتجار الجنس  وعملت على ان يكون وجهها مغطى باللون الأسود ،وطليت اظافرها باللون نفسه  وتظهر أساور الذهب من وراء جلبابها الطويل . أنا لا اقول لهم باني ناشطة ، أنا اخبرهم بانني مهربة للجنس ، وهذا هو السبيل الوحيد بالنسبة للحصول على المعلومات ، وإذا ما اكتشفت أنني ناشطة سوف اقتل بالحال لذلك اقوم بالمراوغة معهم لكشف الحقيقة والكثير من الفتيات حررن بهذه الطريقة واكثر شي اسعدني هو الفتاة التي كانت مخطوفة وعمرها 11 عاما واستطعت من تهريبها واعادتها الى عائلته
 
صورة سرية
 
 
بينما تسرد ف .م  سبعة عشر عاما انها استطعت الهروب من عصابة ارادت بيعها الى رجل كبير اسمته بالعجوز واضطرت الى الهروب من سطح المنزل ونزلت الى الشارع لاتعرف اين تذهب حتى وقعت بيد شاب ادخلها الى بيته في منطقة هور رجب واعتداء عليها وبقيت معه لفترة في البيت لكن طلب منها الرحيل والبقاء عند اصدقاء لان عائلته سوف تعود الى البيت وهكذا امتحنت الدعارة واصبحت بعد ذلك سمسارة وعلى مستوى دولي كما عبرت هي حيث كان لها دور في اقناع فتاة بالهروب من عائلتها تعرفت اليها في احدى صالونات الحلاقة ببغداد مقابل حصولها على مبلغ كبير حيث كانت هذه الفتاة مستاء من تصرف اخوتها معها ويمنعوها من الخروج والذهاب الى المدرسة وفعلا بيعت الى تاجر ولازالت تسكن معه.
 
كل تلك الامور تعود الى الواقع الصعب الذي عاشته المرأة العراقية حيث قبل حرب الخليج في عام 1991 ، كان العراق يتمتع بأعلى معدل محو الأمية بين الإناث في مختلف أنحاء الشرق الأوسط ، وكانت النساء يعملن في المهن العراقية أكثر مهارة ، مثل الطب والتعليم ، أكثر من أي بلد آخر في المنطقة.
 
 
قصص تقرأ لمرة واحدة
 
(ش ف )17 عاما أجبرت على الزواج من شخص يعمل خارج العراق وهو يحمل جنسية لبنانية، اخذها الزوج الى دبي واستأجر لها منزلا وبعد زواجه منها بأسبوع تركها فريسة لأصدقائه الخمسة مقابل مبلغ من المال ، وبعد شهر قام ببيعها لإحدى السمسارات  حيث أجبرتها على ممارسة الدعارة إلى أن تمكنت من الهرب ولجأت إلى السلطات الاماراتية  ، حيث تم التحفظ عليها في احد المراكز الخاصة بحماية الاسرة .وبعدها تقدمت بطلب لجوء الى هولندا .
اما ( ز . ي) ، 18 عاما ، هي مثال لإحصاءات غير مرئية. وفقا لمنظمة محلية تعمل من حرية المرأة في العراق ” كانت الفتاة عمرها  13 عندما بيعت الى مهرب الجنس في دبي بـ 6000 دولار. مارست الجنس مع رجل ثري  مقابل 4000 دولار ليحتل عذريتها ليلة واحدة.
وبعد أربع سنوات من البغاء ، الفتاة نجت أخيرا وهربت من دبي وعادت إلى والديها في بغداد. لكنها هربت بعد ان شاهدت العنف التفجيرات ومسلسل الموت اليومي ففضلت الهروب والاختفاء امرة اخرى  . وقد علمت   المنظمة التي تعانى بشؤون المرأة  انها اعتقلت من قبل سماسرة ولم يعرفوا واجهتها بعد ذلك
للحصول على اموال وكأنها سوق اللحوم الرخيصة.
رجل امن اخبرنا وفضل عدم ذكر اسمه لخطورة الموضوع ولوجود جهات متنفذة وراء هكذا مواضيع وتاتي تهديدات لرجال الامن قال انها تجارة مربحة وهناك منازل يتواجد فيها اكثر من عشرة نساء واغلبهن صغيرات يستغلن بالدعارة فبعضهن وبعد التحقيق انها هربت من عائلتها او خطفت من قبل شاب كانت على علاقة معه وهربت وتركها بعد ان اغتصبها في الشارع واخريات يجن من هذ المهنة وسيلة لكسب المال
ومثل هذا المشهد الفوضوي حيث ان المرأة تحصل على معاملة سيئة وكأنها سوق اللحوم الرخيصة “.
 
ويصف الناشط المدني بهاء اسعد بالقول “في هذه البيوت يقوم الجميع على  استغلال المرأة جنسيا ، وبالتالي فإن المرأة التي تدير هذه المنازل يصبح  الدخل المادي لا يصدق ، ولديها طاقم من حولها لحماية عملها “.
ويضف اسعد بان السمسارات يتمتعن بعلاقات وثيقة مع وزارة الداخلية .
.
 
 
 
خلال تلك السنوات
 
بعد عشرين عاما خبرة المرأة العراقية كان واقعا متخلفة جدا. وقضايا جرائم الزواج والطلاق والشرف تهيمن على الحياة اليومية وتنفذ خارج النظام القضائي. وان القوانين العراقية تبدي تساهلا كبيرا مع مرتكبي عمليات القتل ضد النساء، بينما تمتنع الأجهزة الأمنية المكلفة قانونيا بمتابعة مرتكبي هذا النوع من الجرائم عن أداء واجاباتها في هذا المجال خوفا من إغضاب رجال العشائر
حيث هناك الكثير من العوامل المشتركة لتعزيز صعود الاتجار بالجنس والدعارة في المنطقة” ، كما قال المعونة الكنسية النرويجية في تقرير…”إن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة والفوضى التي ولدتها ، وتزايد انعدام الأمن والفوضى والفساد في السلطات ، وتصاعد التطرف الديني ؛ المصاعب الاقتصادية ، وضغوط زواج ، والعنف القائم على نوع الجنس والتمييز المتكررة الذي تعاني منها المرأة ؛ خطف الفتيات والنساء ، والإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم ، خصوصا تلك الموجهة ضد المرأة ؛ وتطوير التكنولوجيات الجديدة المرتبطة بعولمة صناعة الجنس “
وقد قدرت منظمة حرية المرأة إن ما يزيد على (400) امرأة عراقية تعرضت للاختطاف والاغتصاب في غضون الأشهر الأربعة الأولى من بداية عام 2003 و إن ما يزيد على نصف حالات الاغتصاب التي تم الإبلاغ عنها أدت إلى قتل الناجيات من الاغتصاب على أيدي أسرهن  شهدت مشرحة بغداد ( الطب العدلي) ما يزيد على (150) جثة امرأة لم يطلبها احد, وكثيرات منهن كن مقطوعات الرأس أو مبتورات الأعضاء أو بهن علامات تدل على تعذيب شديد.
العراق لجنة الاتجار لكن لاتعليق                                        
أن العراق من الدول المصادقة على اتفاقية السيداو التي تؤكد في المادة (6) منها على الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريع لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال دعارة المرأة كذلك أكد في منهاج عمل بيجين, الذي اعتمده العراق ,القضاء على الاتجار بالنساء ومساعدة ضحايا العنف الناجم عن البغاء والاتجار بهن  وكذلك ما ورد في الدستور العراقي في المادة (37- ثالثا) من تحريم العمل ألقسري والعبودية وتجارة العبيد( الرقيق) ويحرم الاتجار بالنساء والأطفال والاتجار بالجنس إلا أن إجراءات كافية وتدابير رادعة لم يتم اتخاذها ,  فقد ورد في تقرير سري صادر من وكالة المعلومات والتحقيقات الوطنية/ العراق أن  (( تهريب النساء والأعضاء البشرية يعد آخر ما توصلت إليه عمليات التهريب , وقد يستغرب البعض عند سماع معلومة عن عمليات تهريب للنساء, أو ما يسمى باللحم الأبيض, إلى بعض البلدان , ولكن هذا الأمر يحصل حاليا على ارض الواقع ويدار من قبل شبكات غاية في التعقيد ويصعب التقرب منها .

التعليقات معطلة