حوار/قاسم وداي الربيعي 
براق الجنابي شاعر.. من بغداد .. تولد  1979 .. حاصل على شهادة البكالوريوس في علوم الكيمياء شاب يكتب بهدوء ويتواجد في الأوساط الثقافية وينهل من العديد من التجارب الشعرية متنوع الكتابة يتنقل بين الأبجدية ليرسم لنا معاناته بشكل حذر , يتقن حرفته ويكتب على مهل حين قرأت له وجدته كثير الحزن لكن الحزن في نصوصه هي صورة من واقعنا وما يتعرض له المجتمع وهي مهمة الشاعر الحقيقي فالشعر يرمم ويعيد الحياة إلى ما أتلفته يد الفوضى في تقاسيم الأرض ..حاورته المستقبل فكان يجيب بصراحة ولا يجامل على حساب الثقافة كانت بدايتي معه من البداية وكيف كان هاجس الكتابة يراوده 
_البداية والتجربة الشعرية 
بدايتي كانت مع القراءة لمجموعة من الشعراء أمثال شعراء الجاهلية  ، لكني كنت مولعا بشعراء العصر العباسي الذين أعشقهم جدا 
هذه الخلفية الأدبية والكم الهائل من الجمال واللغة الرصينة كان دافعي لبدايات كتابتي المتواضعة التي كانت في فترة الشباب تقريبا سنة 1997 ، لكن مرحلة النضوج والكتابة بلغة حدثاوية لم تكن بعيدة ، خاصة بعد قراءتي لمجموعة من شعراء الحداثة أمثال اودنيس ونزار قباني ومحمد الماغوط .
_لمن تكتب وهل أنت تبحث في كتاباتك عن الجمال ؟ 
 الشعر عندي يجب أن يكون صادقا ، بمعنى أنا اكتب ما أشعر به ، تارة اكتب عن الوطن الغائر بجراحاته المزمنة !! وعن الإنسان ذلك الكائن المعقد الإحساس المتناقض الشعور تارة أخرى .. أما عن الجمال ، فمن منا لا يبحث عن الجمال الشعر هو الذي يصنع الجمال ويرسم للطبيعة معان كثيرة !!! .
_ هل أنت مع التجديد في قصيدة النثر ؟  وكيف ترى مستقبل الشعر بعد حرية الطبع  ؟
 طبعا أنا مع التجديد .. إذ يجب أن يلبس النص الجديد ثوب الحداثة من حيث اللغة الغير مستهلكة والصور الشعرية الجديدة حتى نواكب التطور السريع للمجتمع وانفتاحه على الثقافة الغربية ..فالمتلقي سأم من تكرار الأسلوب !! فيكون على عاتق الشعراء أن يبدعوا بكتاباتهم أي أن يستحدثوا نصوص بعيدة عما اعتادوا سماعه .  
أما عن مستقبل الشعر فأرى الكثير من الشعراء قد أجادوا بنصوص حدثاوية والكثير من الشباب يسيرون بالاتجاه الصحيح .. فنرى نصوص مكثفة بتعابير عميقة المعنى بعيدة عن الإسهاب والإطالة _الشباب دائما كتاباتهم ..الحب .. المرأة ..أين أنت منهما ؟
الظروف التي عشتها في هذا الوطن الطافح بالمآسي جعلتني ابتعد عن الكتابة عنهما للأسف !! فالوطن وأوجاع الناس أخذت مني الجزء الأكبر بالكتابة ، مع إني كتبت للحب وللمرأة ولكن بقدر قليل جدا .. فالذي يرى ما يدور حوله من ظروف يتجه قلمه بهذا الاتجاه لا شعوريا 
_ كيف ترى ما يكتبه الشباب وهل تراه أضغاث شعر ؟
 من خلال متابعتي للكثير من الشباب ، هنالك شباب مبدعون جدا ..لم يأخذوا مكانتهم التي تليق بما تبدع أقلامهم .. وطبعا هناك على الطرف الآخر من هم متواضعون بكتاباتهم .. ومن هنا أدعوا المؤسسات الثقافية دعم هؤلاء الشباب المبدع ليأخذوا دورهم في بناء جيل مثقف يسهم في رفد الواقع الثقافي بكل جمال وإبداع .
_ دائما أرى فيك حزنا يملأ مساحات عينيك هل هناك سر في هذا ؟
 الحزن رفيقي الوفي .. الذي لا يرضى بديلا لي .. وأنت تجوب الطرقات ماذا ترى ؟ حطام .. أرامل وأيتام .. شباب في مقتبل العمر يحملون على الأكتاف إلى مثواهم الأخير ..بلد تسارع به الخطوات إلى الهاوية ..( السماء مازالت تغذينا حزنا .. حتى أعاقني كرشي دخول أبواب الابتسام !!!! ) 
_ أين تجد نفسك وسط زحام الشعراء وهذه الفوضى الفيسبوكية ؟ 
 أرى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد قدمت لنا خدمة كبيرة بإيصال ما نكتب ونقرأ ما يكتب .. ولو أنها أيضا لها تأثيرات سلبية على الحركة الثقافية .. تتمثل بنشر كل شيء أكان جيد أم قبيح .. وخاصة هذا الكم الهائل من الذين يكتبون الشعر والذين كما تفضلت يكتبون أضغاث شعر !! لذلك تحصنت وسط هذا الزحام بمجموعة من الشعراء والنقاد الذين احترمهم جدا ولهم الفضل الكبير بتقديم النصح وتوجيهي نحو الطريق الصحيح بالكتابة . 
_ ما الذي يعنيه لك شارع المتنبي .. وهل وجدت ضالتك الشعرية فيه ؟
شارع المتنبي بساط ثقافي سحري ..يأخذنا لعالم آخر بعيدا عن لوث الحياة ومشاكلها .. نلتقي فيه كبار الأدب والفن ..فنستمع لحكمة من هنا وشعر من هناك ونقد من هنالك .. وكان من حظي الطيب أني تعرفت على مجموعة من الأدباء ..فكانوا يغدقون علي من النصح والإرشاد والدعم ..فأعود إلى البيت وجعبتي فيها الكثير والكثير من الغذاء الفكري والروحي .
_كيف ترى النقد والنقاد… وهل وجدت النقد الحقيقي أم أنت ضجر منه كالآخرين ؟ 
أنا مع النقد الجيد والحقيقي الذي فيه توجيه وتسليط الضوء على مكامن القوة والضعف في النصوص الشعرية ..لكن للأسف هناك الكثير ممن يحسبون أنفسهم نقادا تراهم أبواق لأصحاب النصوص ..يجمَلون النصوص وكأنهم يكتبون نقدا لنص آخر !! 
_ المتسلقون علي ثقافتنا العراقية ممن لا يجيدون إلا الاقتباس والسرقات ، كيف ترى مستقبلهم ..وكيف تنظر إلى هذه الظاهرة الخطيرة ؟
كثرت هذه الظاهرة المسيئة للثقافة العراقية بشكل كبير ..وانتشرت بانتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي عرَت أصحابها بشكل واضح ..وقد لاحظت شخصيا قسما منها ..لكنَي مطمئن لأنهم سيتساقطون في النهاية ..فلا يبقى سوى حامل الأدب الحقيقي صاحب القلم المخلص والصادق .
_إذا كنت تلميذا نشطا في الشعر هل تفكر أن تكون شاعرا مشهورا ؟
في قناعتي الشخصية إننا تلاميذ في الشعر مهما علت مكانتنا ..فهو بحر عميق جدا كلما تغوص فيه لا تصل للقاع .. وأنا لا أبحث عن الشهرة بقدر ما ابحث عن إيصال قضية ورسالة ..وإن وصلت فهذه الغاية السامية التي اسعي لها 
_هل أنت مع حرية الطبع ؟ أم ترى أن الرقابة يجب أن تأخذ دورها ؟ 
أنا مع الرقابة حتى لا نسمح للمحسوبين على الثقافة العراقية بتصدر المشهد ..على أن تكون الرقابة حقيقية بعيدة عن المحسوبيات وبعيدة عن تكميم أفواه من ينادي بحرية الأفكار .
حين أنهيت حواري معه كان يشعر بالبوح أكثر لكن مساحتي في الحديث لا تتعدى أكثر من ذلك ودعته بين جموع الحضور ليغيب عني لكن يبقى حاضرا بيننا بصوره وتجربته 

التعليقات معطلة