سامر المعاني 
لو ينصفني الخجل العمل الثاني للشاعرة  وفـاء أبو عفيفة بعد ان أصدرت باكورة أعمالها  نصوص شعرية
الصادر عام 2013 من القاهرة دار السندباد للنشر.
التي صممته الشاعرة نفسها في غلاف شمل على لوحة أمامية  تتضح من خلالها مفهوم ومضمون عنوان الديوان فاللوحة صورة لفتاة يظهر من نظراتها وملامحها جمال قدسية الخجل عند  الأنثى  للفنان  المبدع نذير نبعة ,بينما خلفية الديوان فكانت السطور الاولى من قصيدة لو ينصفني الخجل قدمته بلونه الاحمر في إشارتين للحب والحرب .
القصيدة النثرية بجمالها وانطلاقها من  قيود القصيدة  الموزونة  عند بعض كتابها امثال محمد الماغوط وادونيس وغيرهم الكثير من الشعراء نجد ان هذا الجنس الأدبي ان وجد لا بد ان يظهر عمقا وموسيقى ترتقي بالنص كي لا يكون مادة سردية  بحتة وهذا الإبداع  كان من ثمار هذا المنتج  للشاعرة ابو عفيفة التي قدمت لنا ديوانا  مشبعا بالجماليات والصور التي غلب عليها  العاطفة الملتهبة وكيف لا وهي الشاعرة   المرهفة   عالية الإحساس تعيش  تفاصيل الغربة وهي التي تسكن ( السويد ) خارج الوطن رغم ان الوطن يسكن كل مساماتها ويستوطن النبض والأنفاس .
كتبت ابو عفيفة في لو ينصفني الخجل ثمان وثلاثين قصيدة  جاءت قصيدة لو ينصفني الخجل  التاسعة عشر في ترتيب القصائد عنوانا للديوان  وكما باقي القصائد  لم تتعدى القصائد الصفحات الاربعة  بخطها المتوسط فكانت جلها متقارب من حيث نفس الشاعرة  في اخراج القصيدة  , ومع العناوين ايضا ان اهم ما يميز عناوين الديوان دخول عامل الزمن  وثانيها  الحب  الذي يعتصر كل حروفها في جميع التجليات والمتناقضات .
في الافتتاحية في قصيدة  بين جنائن النار  نلتمس هنا استخدام التناقض  والانتقال بالمفردة في تراكيبها عن  معناها الحرفي لتخرج الجملة  الرمزية مفتوحة التأويل  بين الجنة والنار والأرض والسماء والصلاة والشيطان وهو رمز الكفر 
في مناجاة الحبيب القريب …
 أية صلوات ستباركني ،
وشيطانك يسكنني
كافرٌ هذا النَّوَى
حين يملأ الوَقْت بالضَّجر
لك وحدك تتسارع الأنفاس
والشوق بركان لا يهدأ
أيها المشتهى
من الملاحظ في أسلوب أبو عفيفة  ان اللغة  الشاغلة محاور جل القصائد أبرزت وضو ح استخدام الشاعرة للطباق والسجع والمجاز وخاصة في القصائد الوجدانية والتأملية بين حديث النفس أحيانا ومناجاة الآخر أحيانا أخرى فلم يكن توأم الروح دائما هو الفارس المخلص بل كان في قصيدة (أطلقني لحبك وترا – أتهجاك بأصابعي ) البعيد وكان الحلم الذي تعبر غيومه بلا غيث .
منشغلة بكَ أيها البدوي الظافرُ
فلا تدعها مسلوبة بخسارةِ الأحلام
تخفي عُريها ملاءات الحرمان
وتزدحمُ على وسائِدها ملائكةُ الغرام
يا من في عزلتُك أدركنني في الحوار 
علمني …
لم تخلُ  قصيدة  في الديوان  من الطرف الآخر وهنا لا بد للإشارة بان الشاعرة لا تتوارى خلف أنثى الخوف بل أباحت عشقها كبركان لتسمع صداه كل البشر بانها العاشقة التي يملأها الشوق والحنين وعاطفة تتمثل  كمصباح تحمله  في كل اسفارها فكانت تكتبها العاشقة التي أمنت بأنه كلما استسلمت في العشق يعلو ويرتقي كما في قصيدة   أقم صلاة العشق  وقصيدة أستأنفك شكاً  – و أتهجاك بأصابعي.
تعال إليّ
لأتنفسكَ شهوةً مثقلةً بغيوثِكَ المشتهاة
سأتدفقُ شعراً على شفتيِكَ
وأَتمايدُ عشقاً وغِوىً
حتى تحترق الحواس.
أما المفردة في جل القصائد تكونت عبر انفعال الشاعر بين التلميح والتصريح والخجل والرغبة والتضحية والجحود وحين كان الطرف الآخر من كل نقيض كانت المفردة بكامل حضورها   اللغوي  بالإفصاح عن حاجتها  للحضور او لردة الفعل بينما ترتدي المجاز والتأويل حين ينتابها الخجل وعدم الغوص في الحالة التي تجعل من الإبحار بعمقها  يخرجنا من ذاتنا وكبرياءها .
يعتبر المناداة والمناجاة  في قصائد الغزل والعشق أساليب مستخدمة  بنغمة  الرجاء والحنين وربما في العتاب والشكوى  لاستجداء   الوصال والالتئام  , ومع كل ما سلف تناولت الشاعرة أحيانا  هذا الأسلوب للاعتداد بأنوثتها  وقدسية إخلاصها في العشق (يا أنت , الخاتمة المكملة الآتية ) (أيها الوجد المملوء إغراءً ) (أيها المتدفق بسنا الوجد ) فتجد من القصائد أيضا التي  آخذت  شكلا مغايرا لباقي النصوص  كقصيدة – نبوءة الكتابة وفيها  كان الشعر أغنيتها  وحديثها الذي أسرها فكانت أنثى قصائده 
الاستفهام  والنفي والاستنكار من الأساليب التي لم تغف على قصائد الديوان  وهو استخدام  متنوع يضفي على القصيدة  التنوع والانتقال من الرتابة بولادة حالة شعورية  نقلت القارئ لأجواء جديدة منها  الهدوء الذي يسبق العاصفة ومنه الماطر بالحنين والشغف .
أيكون لنا في أفق البلاد موعد غرام .؟
وأي عطر ممزوج بأنفاسك يثير حواس النساء ؟
من لهذا القديس غير البتول .؟
فهل بعد ذلك تخاف أن تعلن الولاء .؟
ما الذي سيفعله فينا البكاء
وفي استكمال جماليات القصائد الناص  أيضا  كان جليا في بعض القصائد وهو من الأدلة الشاهدة على توظيف المفردة والتركيب المتراص للتعبير والإشارة في أبجديات  الشاعرة التي أثرت على ان تكون الأنثى في كل صورها فهي المتمردة وهي الخجولة  وهي العاشقة والمربية وهي الوطن 
وفي الإشارات البلاغية في لو ينصفني الخجل الذي أخذنا من جوانبه الطباق والمقابلة والسجع  لا بد للإشارة هنا ان الشعر لوحة فنية  وجماليته في صوره  وبلاغته من حيث الإيجاز والتوكيد والإطناب  فتجد التأكيد أحيانا بتكرار  المفردة او الحاقها باستفهام  وتعجب  ومن حيث الإيجاز والكثافة اللغوية أيضا في  التقنين وحجم القصيدة التي  تمطر عواطف وأحاسيس أنثى  مصلوبة على  عتبات قصر الهوى  تئن والاغتراب تعاتب سرا وعلانية تناجي وتتامل تحلم وتتوجع .
لعل قصيدة رجل فاحش – كانت محورا  تجدد على انثى الديوان التي  القت على رجلها  بالجحود في شكوى  الغواية والخداع  في غياب الروح رغم حضور الانفاس اللاهثة للقبل الرمادية 
يا من تنتمي لأحضاني
أتكهن وجودك ، من خلف ليلٍ مقدسٍ
وبعض سعادة ،
تنسج لقاءً
يحطّم النوافذ والأبواب !!
وفي  (فراشة سمراء وقصيدة في غربة العناق ) تنقلب المفردة التي  انحنت الى ارتشاف قطرات العشق بعذوبة وانسيابية عانقت فيها المفردة  وصف ادق التفاصيل في  وصف لقاء من صنع الانبهار  وفي ( قصيدة خذني بوفاتي اليك – وقصيدة  لا تباغت وجودي بك )وفي وحدة القصيدة مقابلة بديعة بين هي الخجولة وهي الراغبة  للوصول الى اندماجها به ليكتمل وطن العشق  وتنتقل بعدها مرة أخرى الى قصيدة عُدّ لهاجس شموعي  فكان التحدي وكان الجموح  فلم يكن فارسها الساكن فضاء أحلامها  حاضرا بل كان النقيض .
الصورة الفنية  التشبيه  والتجسيد وغيرها  كانت غزيرة  تتجلى في قصائد الديوان فلم تخِل بوحدة القصيدة واعطتها انطلاقة مطلقة ،
تحكي عن مناضل جريح
وسر امرأة مغمورة بذكريات مجنونة
مليئة بشظايا تشبهك ، أيها الغريق
قد يعتريها الهوى ،
لكنها لا تعترف بأنصاف المغامرات
بعيدة متجمدة وسط أكوام الجليد
والبوح يا حبيبي مصائد الشعراء
فكيف أطلق سراح الصرخات ؟
كان ( انا وانت والوطن) عالم القصائد في حضرة عشق ابو عفيفة  و كان الزمن موسما واعوام واوقات سمر وفجر والحاضر والذكريات يجمع بين الاهات والانات والحنين واللقاء بينما كان المكان خارطة وطن فيه انثى  رسمته وشكلته كما تشاء  فكان احيانا ظلال شجرة  ياسمين . 
اخيرا وليس اخرا وفي نزهة لو ينصفني الخجل انت امام روضة  مدهشة  تحملنا الى الوقوف امام  شواطئ  لن تبخل ان تغني لنا كل كلثوميات  وفيروزيات  الفجر والمساء بأجمل الالحان  تضيف لك  متعة في القراءة لأنك لن تكون امام  سطور متجمدة وحروف  رسمت ليكتمل البناء وهذا ما اوقفني هنا ليتسنى  للقارئ ان يتجمل بقصائد لشاعرة لها كينونتها واسلوبها  الخاص غير المتردد.

التعليقات معطلة