عواد علي
تُعرّف معوعدم احتكامهم إلى العقل والمنطق.
لعبت الأعمال المترجمة لكتّاب الواقعية السحرية، خاصة في أميركا اللاتينية، دورا كبيرا في نزوع بعض الروائيين والقاصين العرب إلى استثمار الموروثات الخرافية، التي تعجّ بها مجتمعاتهم، في أعمالهم السردية، رغم أن واحدة من أهم ذخائرنا متخمة بالحكايات الخرافية، أعني بها ألف ليلة وليلة. ولعل ماركيز كان له التأثير الأكبر في هذا المجال، فقد شكّل في معظم رواياته أنموذجا لتوظيف الحكايات والرؤى والتصورات الخرافية الشائعة في البيئة الشعبية والقروية الكولومبية، بنبرة حيادية موضوعية، وسرد عجيب تختلط فيه الأوهام والحقائق دون افتعال وتصنّع، جاعلا القارئ يصدّق الأحداث الغريبة والظواهر الخارقة وكأنها أمر مألوف.
من نماذج السرد العربي، التي استثمرت الموروثات الخرافية والأسطورية في عوالمها، على سبيل التمثيل لا الحصر: قصة “سر الماء” لعبدالرحمن مجيد الربيعي، المكتوبة في الستينات، رواية “فساد الأمكنة” لصبري موسى”، “المسرات والأوجاع” لفؤاد التكرلي”، “شجرة الفهود” لسميحة خريس، روايتا “المجوس” و”نزيف الحجر” لإبراهيم الكوني، روايتا “حورية الماء وبناتها” و”كهوف هايدرا هودا هوس” لسليم بركات، روايتا “مولد غراب” و”شبيه الخنزير” لوارد بدر السالم، رواية “عراقيون أجناب” لفيصل عبدالحسن، “مهر الصياح” لأمير تاج السر، “مستعمرة المياه” لجاسم عاصي، روايتا “حارسة الضلال” و”فاجعة الليلة السابعة بعد الألف” لواسيني الأعرج، “الحوات والقصر” للطاهر وطّار، “الفراشات والغيلان” لعز الدين جلاوجي، و”حماقة ماركيز” لعواد علي. وقد جاء التمثيل السردي للمرجعيات الخرافية في هذه النماذج بدرجات متفاوتة، فشكّل بعضها محورا أساسيا في بنية الأحداث، وورد بعضها الآخر في سياق ثانوي كشف عن ثقافة أو مستوى وعي شخصيات محددة في الروايات، وأثر ذلك في رؤيتها إلى العالم وسلوكها وعلاقاتها بالآخرين.

