Pdf copy 1

د. سعد العبيدي
يطوي الزمن صفحاته سريعاً، يحث العالم خطاه سريعاً، كل شيء فيه يبدو سريعاً، ويبدو قطاره الذاهب والآتي واقفا في محطات المكان وقفات سريعة زمنها لا يكفي الا صعوداً بوقع سريع أو نزولاً سريعا منه، ومن لا يفعلها سريعاً سوف لن يتمكن من اللحاق بالركب، وقد لا يتمكن من فعلها الى الأبد. 
واذا ما حدث هذا فسيكون الثمن المدفوع للعيش وراحة البال والاستقرار الأمني ليس قليلا. هكذا هو الشأن لنا نحن العرب والمسلمين أبينا أن نصعد قطار الحضارة بالوقت المتاح والسرعة المناسبة، تحججنا بأوهام القيم والأخلاق واتكأنا في غالب الحجج على الدين وقضايا الحرام ويوم الحساب، وتلذذنا بجهلنا وتخلفنا وأمعنا في كسلنا، وبدلا من الصعود تغنينا بأيام خوالٍ وأمجاد أجداد قضوا منذ آلاف السنين، وقضت معهم تلك الأمجاد التي لم تعد جميعها موجودة ولا نافعة في ماديات عالم اليوم، فأصبحنا بسببها في آخر الركب العالمي نسير الهوينا، وغيرنا يجري بأسرع من الصوت.  
معادلة سير وعيش وأمان وصراع بقاء ومتع حياة لا حاجة لأن نبذل جهداً لإثبات نتيجة تفاعلها البائس، ولا حاجة لاستجلاب السحرة والمنجمين لاستشراف المستقبل المجهول، أمثلة كثيرة دعونا نأخذ أكثرها وضوحاً تنفع في الاستدلال بينها:
ان العرب كتلة بشرية بلغ تعداد نفوسها بحدود (٣٩٢) مليون نسمة، وقد دخلوا أولمبياد ريو دي جانيرو كدول مثل غيرهم من الأمم وحصلوا فقط على وسامين ذهبيين، ومجموع أوسمتهم الى حد أمس الاول أحد عشر وساماً تفوقوا فيها على أذربيجان الفقيرة بواحد. وهي نتيجة تؤشر أن أمتنا ليست سليمة بدنياً ولا تعير اهتماماً لسلامة أجساد أبنائها، ومن كان جسده عليلاً لا يمكنه اللحاق بالركب مطلقاً. 
وان العرب لم يقرأ الواحد منهم في السنة الواحدة وحسب تقارير اليونسكو غير ربع صفحة وعدوه الاسرائيلي يقرأ أربعين كتابا، ومعدل ما يقرأه العربي في السنة ست دقائق فيما يقرأ الأوروبي بمعدل يصل الى مئتي ساعة، ومن لا يقرأ لا يفهم ومن لا يفهم لا يستطيع معرفة المحطة التي يتوقف فيها القطار ولا يستطيع الخروج من تيه الصحراء. 
ولو تركنا الرياضة المختلف على أهميتها شرعاً والقراءة غير المثيرة واقعاً واتجهنا الى جانب آخر يؤشر العيش في الحضارة أو خارجها وهو مقادير الجوائز لنوبل في العلوم، فالعرب وطوال تاريخهم الحديث وكل هذا الكم من السكان لم يحصلوا الا على ثلاث جوائز في العلوم.. اثنان في الكيمياء وواحدة في الطب وأصحابها الثلاثة من أصول عربية يعيشون في أميركا وبريطانيا وسجلوا ابداعاتهم فيهما، وهذا يعني واذا ما افترضنا صحة عروبتهم فإن الحصة الاجمالية للعرب تقل عن  0.40بالمئة من عموم الحاصلين على الجوائز في العالم، واسرائيل وحدها حصدت خمس جوائز في نفس المجال.
نتيجة معادلة اذا ما أضفنا لها الاختلاف بين العرب وغيرهم في المفاهيم ومشاعر العدوان والتناشز المعرفي والنظرة الى الدين والدنيا فسنصل الى استنتاج قوامه: ان العرب يعيشون خارج الحضارة، وهو عيش جعل حاضرهم خطيرا ومستقبلهم مجهولا واذا ما استمروا على هذا الوقع من العيش فسوف لن يبقوا عربا كما هم عليه الآن بأي حال من الأحوال.

التعليقات معطلة