عمر لوريكي
حتّى عطرُها كان كاذبا ونفاقُها تجلّى لهُ من عينيها فقطْ٬ حسبه٬ في تلك اللّيلة الحالكة٬ ليسَ لأنّهُ كرهها في لحظة مفاجئة ولكن لأنّ التذمر من عالمه والحواشي المظلمة، بلغ القرار، لما أوقعهُ فيه قدره المحتوم، يوم نوتْ أن تختليَ به وتستسلمَ أخيرًا على غير العادة لكافّة ظنونه..فلرّبما في جعبته قرار الخلاص من الارتباك الذي وقعتْ فيه أفكارها، و نهاية الأحزان بالنسبة لهذا المسلسل المُثير الذي ولجاه معًا بغتة٬ كي يعيشا حياتهما كما باقي الناس..أليسَ لهما الحق؟
التحفتْ إذن، بلباس الصّحراويات المُثير، المنسوج بحنكة ودهاء العذراوات، وأرختْ قُصاصات شعرها الحريري على جبينها، ثمّ وضعتْ قليلاً من العِطر اللازوردي على عنقها و صدرها الأبيض وأعضائها الحسّاسة لجذبه حين يقتربُ منها، و اكتحلتْ و أرختْ باقي ظفائرها الذهبية على كتفها..فأصبحتْ تبدو كعروسة تاريخية مثالية…
لاشكّ ستوقعه في شباكها مهما تظاهر بالجنف أو عدم الرؤيا..ولا يهمها ما سيقع، المهم حسبها هو اللقاء لاغير دون احتساب المخاطر والعواقب المحتملة عن أول لقاء سيكون بمثابة لقاء متلهّف بمتلهفة ومهما تكتما أو تباعدا ففي لحظة التحام واحدة ستنقض على حضنه ولن يكون باستطاعته إبعادها عنه، لأنه سيكون هو الاخر قد فقد زمام الوعي…
كانت كالبلهاء، تفكّر فقط فيما بعد الزفاف، متسرعة كما عرفها..سيكون لهما أولاد توائم أو فرادى، لكن كثر، المهم أن تنجب له ما تمنى وتسجنه بعشقها الممنوع..سيمتلئ المنزل صياحا..سيسافران معا دون كلاب ضالة ظلت تتربص بوحدتهما…وربما سيبوح لها بحبه العظيم و عشقه الخالص الصادق، رغم أنها تدرك أنه يحبها من أعماقه لذلك بادلته بنفس الشعور، لكنها لم تتأكد بعد، ترغبُ في سماع هذا البوح الشفيف الثمين من شفاهه العذبة وفي حضن سامر يرفعها للعلياء ويسافر بتوقها للجوزاء…
و فجأة تمر الليلة و لم يأتِ…و في صباح اليوم الموالي تأتي إليها صديقتها بخبرٍ كالصاعقة..لقد رفضتْ أسرته ذاك الارتباط..لأنك لا تليقين به..؟

التعليقات معطلة