المستقبل العراقي/متابعة
لطعام الجدات طعم مميز ومذاق رائع لا يمكن أن ينساه الكبار قبل الصغار، هكذا عبر حسام أحمد»22 « سنة ،الذي في كل مرة يصل فيها إلى بيت جده يسارع إلى المطبخ ليتناول ما يراه في وجهه من طعام، حيث يعتبر المطبخ وجهته الأولى.
“لا أشعر بالشبع إلا عندما آكل عند جدتي”، وفق حسام الذي يقول الأكل عندها “غير” حتى الأكلات التي لايحبها يستسيغ طعمها من يدي جدته.
أما صحن الزيتون واللبنة المكبوسة في الزيت هي الوجبة المثالية التي يتناولها الطالب الجامعي صابر علي برفقة أبناء وبنات عمومته الذين يجتمعون كل يوم خميس في بيت جدهم، واصفا تلك الأطباق “بالخرافية”.
ويقول “تصغر أكبر المطاعم أمام نفس جدتي على الأكل”، مشيدا بإتقانها للعديد من الأكلات ونفسها الطيب والمختلف في الأطباق التي تحضرها، حيث يعتبر يوم الخميس الأفضل على الإطلاق عنده.
السيدة أم بشير»54 « سنة ،التي اعتادت على زيارة بناتها وأبنائها لها كل خميس تبدأ يومها بعمل المعجنات وورق العنب أو المحاشي وجميع الطبخات التي يحبها أحفادها ويشتهونها.
تقول أم بشير “في كل خميس أقوم بتجهيز طبخة كبيرة وطبق حلو”، لأنها تعرف أن احفادها يحبون تناول الطعام عندها ويستمتعون بمذاق أكلها، واصفة فرحتها الكبيرة وهي تراقبهم يأكلون بشراهة ومتعة.
“قلاية الطماطة وسندويشة بيض الدجاج العربي غير في بيت جدي”، هكذا يبرر وسام محمد 16 سنة سبب متعته في تناول طعام الأكل ورغبته الدائمة بالأكل في بيت جده، وإن لم تكن لديه الرغبة في الأكل وما يستغربه أكثر هو إجماع أصدقائه على الأمر ذاته.
في حين تبدأ السيدة أم حازم «42» سنة ،بتحضير الأكلات الطيبة و”أقراص السبانخ” والفواكه، فرحة بقدوم أحفادها يوم الجمعة.
“ما أن يدخل أحفادي المنزل يركضون إلى المطبخ، بحثا عن الطعام”، متابعة وهي تبتسم “حتى حفيدتي ذات الثلاثة أعوام تسأل عن الأرز قبل حتى أن تسلم علي”.
“صينية جوز الهند والحلبة أطباق حلوى تتصدر ضيافة يوم الجمعة في بيت أم حازم تلبية لرغبة أحفادها الذين ما أن يروها حتى يبدأوا بالشكوى من أمهاتهم اللواتي يرفضن تجهيز الأطباق الصعبة لانشغالهن.
بيد أن السيدة سهام الامامي تأخذ الموضوع بصورة شخصية نوعا ما، حيث تستفزها تصرفات أبنائها الذين ما أن يصلوا إلى بيت جدتهم ليسارعوا بطلب الطعام وكأنهم لم يتناولوا الأكل منذ الصباح.
تقول الامامي “مجرد وصولنا إلى بيت أهلي أو عند حماتي تصبح السندويشات رايحة جاية”، وتكمن المصيبة، وفق وصف الامامي، في قصص “التشهون” وشكاوى الحرمان التي يبدأ أطفالها بسردها استعطافا لمن حولهم تبريرا لطلبهم تناول الطعام.
وتشارك السيدة منال شكري» 30 « سنة ،عشق أولادها لتناول طعام جدتهم ولا يشكل لها الأمر أية مشكلة، خصوصا وأنها هي الأخرى لا تستلذ في طعم المفتول إلا من يدي جدتها، متابعة وأنها في كثير من الأحيان تنضم إلى أبنائها في تناول الطعام، قائلة “عن جد طعمه غير”.
بدوره يشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إلى أن أكل الجدات فيه حلاوة ومذاق خاص، على الرغم من أن الكثير منهن لا يطبخن بمقادير معينة وفي كثير من الأحيان يختصرن بعضا من مقادير الاكلة لعدم توفرها في المنزل لحظة تحضيرها.
ويلفت الخزاعي إلى ارتباط الأجداد بالبركة والخير وكل ما يأتي منهم يحمل الصفة ذاتها، متابعا أن طريقة الجدات في الطهي والمواد التي تدخل في تحضير بعض الأطباق كالعدس الحب، الحمص والسمسم وغيرها من المواد التي لا تلتفت لها ربات بيوت في الوقت الحاضر، سيما وأن هناك كثيرا منهن ابتعدن عن الأطباق التي تتطلب وقتا وجهدا في التحضير مثل الدولمة، المقلوبه والمعجنات لضيق الوقت خصوصا لدى المرأة العاملة.