فاروق يوسف 
 في كل مكان، في الشوارع والحدائق العامة والساحات والشواطئ ومحطات القطار والمطارات والأسواق هناك شيء من الفن، يقل أو يزيد، يكبر أو يصغر، غير أنه لا بد أن يكون موجودا.هناك ضرورة لوجوده، ضرورة تجعل من الاستغناء عنه أمرا مستحيلا، فحين يغيب الفن يكون هناك شيء ناقص، لا يمكن تعويضه بشيء آخر.
الفن لا يُعوض إلاّ بالفن، في غيابه يكون المشهد العام فقيرا، مجدبا، سطحيا وثقيلا، يهب حضور الفن الأشياء من حوله غنى وعمقا وخفة وليونة استثنائية، لا يتعلق الأمر بالتسلية وقضاء الوقت، بل بالنعم التي تغزو الروح بترفها وبعلو مقامها.الفن يهبنا الكثير من رفعته التي تساهم في تربية حساسيتنا الإنسانية وتعلو بقدرتنا على تذوق الجمال ومعرفته وشق الدروب التي تقود إليه.
لم يعد الفن حكرا على المتاحف والمسارح وصالات العرض ودور الأوبرا وغرف الموسيقى المغلقة، يمكنك أن ترى الرسامين والموسيقيين والمسرحيين في الأماكن العامة لتتمتع بكرم عطائهم الجمالي، من غير أن تدفع شيئا.. فن بالمجان، غير أنه لا يقل قيمة عن ذلك الفن الذي يقف بينك وبينه قاطع تذاكر.
وإذا ما عرفنا أن الكثير من محترفي الفن يلجأون أحيانا إلى تقديم أعمالهم الفنية في الأماكن العامة، يمكننا أن نفهم المغزى الذي تنطوي عليه تلك الممارسة النبيلة، وهو مغزى يمكن اختصاره في عبارة واحدة هي “الحق في الفن”، وهو حق أصيل في الجمال يمكن أن يحتل مكانا مميزا في سلسلة الحقوق التي تعلي من شأن الإنسان وتضعه في مكانه الطبيعي، وارثا للطبيعة بكل خيراتها، وما من خبرة أعلى من الجمال.
“الفن لنا” ما أعظمها تلك الجملة حين يقولها رجل الشارع، فهي تعبر عن عظمة الفن الذي يعترف بعظمة الشارع.
حق الناس في الفن يؤكد أن البشرية لا تزال مقبلة على الجمال، وهو الحق الذي تؤكد من خلاله البشرية أن حاجتها إلى الجمال هي جزء أصيل من وجودها.

التعليقات معطلة