المستقبل العراقي /زينب الشمري
يصعب العيش بمعزل عن المشاعر الطيبة والجميلة، والتي من شأنها أن تغير الحياة للأفضل، وأهمها الحب كونه أولى المشاعر الإنسانية التي ينمو معها الطفل في مرحلة مبكرة من عمره ليترعرع فيما بعد على محبة نفسه وذويه ومجتمعه، فتتعزز داخله مشاعر وقيما إنسانية جميلة.
ويؤكد مختصون أن الحب ينشأ عند الطفل منذ مرحلة مبكرة، وللوالدين دور أساسي في زراعة البذرة الأولى له، من خلال تعويده على التعبير عن مشاعره للمحيطين به من أهل أو أصحاب، حتى ينمو سويا.
الطفل علاء خميس اشترى لوالديه بطاقتي معايدة لإهدائها لهما، وعن ذلك يقول “أنا كتير بحب ماما وبابا، ولأنهم بحبوني ودائما بجيبولي هدايا، فأنا حبيت أهديهم واقول لهم احبكم”.
ويبين علاء (8 اعوام) بأن والديه أغلى ما يملك، لأنه تعلم منهما حب أصدقائه وأقاربه، وحتى حب أخيه الذي ما تزال أمه حاملا به.
ويعبر الأطفال عن حبهم لآبائهم أحيانا من خلال الهدايا، يقول سامي خليل (8 أعوام) بأنه يقدم الشوكولاته والورود لذويه “معلمتي سألتني «منو أكتر تحب فقلت لها ماما وبابا وبيبي وجدي،» فقالت لي شنو ممكن تهديهم حتى تعبر عن حبك لهم، ففكرتكثيرا وقلت أجيبلهم شوكولاته”.
أما حنان ألخالدي ( 10 أعوام) فتقوم بشكل يومي برسم بيت تسكنه عائلة سعيدة وتحيط بهم قلوب حمراء لتعبر تلك الرسومات عن حبها الكبير لهم.
وتبين التربوية رائدة الكيلاني بأن الكثير من الآباء يتوجهون بشكل كبير للأمور الخاصة بكيفية توجيه أطفالهم حيث يستطيعون اتخاذ القرارات السليمة التى تؤثر عليهم، وكيف يساعدونهم على فهم قيمة حياتهم والآخرين أيضا. بمعنى آخر، كيف ينمي الأبوان في طفلهما مشاعر الحب والاهتمام تجاه الآخرين.
وتضيف الكيلاني أن الطفل يحتاج لتعلم كل شيء ويمثل والداه القدوة الحسنة والأولى بالنسبة له، إذ يتشرب منهما المشاعر وكيفية التعامل مع الآخرين.
ولتعليم الطفل الحب والرعاية والرقي في التعامل يجب على الأهل، بحسب الكيلاني، إظهار ذلك أمامه من خلال التعامل الأسري ومع الآخرين من رعاية واهتمام وأسلوب مهذب ولطيف.
وتشدد بأنه من المهم على الطفل أن يلمس مشاعر الحب والرعاية بين أبويه، كي يتعلمها ويطبقها بحياته مستقبلا.
من جانبه ينوه اختصاصي علم النفس د. سعد محمود هادي:» إلى أن الطفل يخاف إذا رأى اختلافا بين أمه وأبيه، فإن حدث ذلك في أي وقت يجب أن يشرح الأبوان لطفلهما أنه من الممكن أن يختلف الناس في الرأي وقد يتجادلون ولكن لا يعني ذلك أنهم لا يهتمون لأمر بعضهم او لا يحبون ببعضهم بعضا».
ويمكن أن تؤثر المشاعر الطيبة الحنونة، وفق الكيلاني، من خلال الشرح للطفل والحديث معه عن فوائدها بطريقة غير مباشرة، كأن تذهب الأسرة لزيارة الجدة مثلا أو قريب مريض، وبعد الزيارة يظهر الوالدان كم كان المضيف فرحا بالزيارة، وأنها عادة جميلة لا يجب أن تندثر، فيستمع الطفل لذلك الحديث ويعرف أهميته ويعلق في ذهنه ويصبح من تصرفاته بطريقة غير مباشرة.
وتذهب الكيلاني الى ان السلوكيات الطيبة يمكن أيضا أن تنطبق على معاملته لأشخاص حتى من خارج الأسرة أو الأصدقاء، ممثلة على ذلك بأنه يمكن أن يعلم الأبوان الطفل أن يكون لطيفا مع مربيته، ومع من يراهم في محيط بيته وعائلته.
ويمكن أن يعلم الأهل طفلهم على الكرم وحب الآخر والإيثار من خلال تشجيع الأبوان طفلهما على التبرع ببعض لعبه للأطفال المحتاجين أو للأيتام، أو أن يكون له دور فى رعاية حيوان أليف، أو أن يعطي جزءا من مصروفه لمن هم في حاجة إليه.
من المهم أن يتعلم الطفل أيضا، بحسب الكيلاني، أن يعامل الناس الذين يقدمون خدمات بسيطة ولكن مهمة للمجتمع بطريقة مهذبة ومتواضعة مثل ساعي البريد، سائق التاكسي، وعامل الوطن.
ويذهب الأسري أحمد عبد الله بأن على الطفل أن يدرك النعم من حوله لتكتمل مشاعر الحب عنده، فأن يشعر الطفل بالامتنان لما يتمتع به هو فى الواقع أمر مهم للغاية، وسيعرف الطفل أن لديه من النعم ما قد لا يتمتع به أطفال آخرون.
ويدلل عبدالله على رأيه بأن “الجوع الذي يشعر به الطفل في شهر رمضان وهو صائم سيذكره بالجوع الذي قد يشعر به الفقراء حتى في الأيام العادية، الفرق أنه بعد بضع ساعات سيأكل ولكن الطفل الفقير قد لا يكون لديه نفس الحظ”.