نجاح العلي
الكثير من الباحثين والمحللين العراقيين ليست لديهم رؤية مستقبلية معمقة لما سيؤول اليه الواقع السياسي العراقي في ظل المتغيرات الداخلية على ارض الواقع فضلا عن المتغيرات الدولية مع تشكل خارطة سياسية عالمية جديدة يكاد يكون العراق ومنطقة الشرق الاوسط في محورها بل واحيانا المحرك لها، وينسحب غياب الرؤية على الطبقة السياسية الحاكمة وقادة الرأي والنخب المثقفة التي لا تعلم ماذا تريد؟ حتى اقليم كردستان الذي اصر قادة احزابه على تثبيت النظام الفيدرالي في الدستور العراقي عادوا الان ليلوحوا بالانفصال بين فترة واخرى، وما هي حدود هذا الاقليم؟ ومتى سيرى النور؟ وكيف ستكون علاقته بدول الجوار المحيطة به؟ والامر نفسه ينطبق على المدن والقصبات التي احتلها داعش والتي وجد فيها ارضية خصبة وموالاة وحاضنة من بعض ابنائها، فهذه المدن التي ترزح تحت الاحتلال الداعشي لا تعرف ماذا تريد، فتارة هي ضد الدستور وضد الفيدرالية وتعتبرها تقسيما للبلد وتتهم من يطالب بها بالعمالة والتبعية، والان تعلو فيها الاصوات المطالبة بالفيدرالية وتعتبرها حقا دستوريا واخرون يطالبون باللامركزية وتوسيع صلاحيات المحافظات. 
البراغماتية السياسية والثبات على الموقف عند التفاوض سواء مع الحكومة المركزية او مع بقية الغرماء السياسيين، امر واقعي وضروري خاصة ونحن مقبلون على تحرير جميع المدن من نير تنظيم داعش، وهنا ماذا سيكون موقف الحكومة من المدن المحررة؟ وما هو الشكل الاداري وتوزيع الصلاحيات والموارد وادارة الملف الامني لهذه المدن؟ وما هي الضمانات التي تمنع وقوع هذه المدن فريسة نزاع سياسي او هيمنة تنظيم مسلح على مصير وقرار وخيارات ابناء هذه المدن التي عانت كثيرا جراء الحروب وتدمير البنى التحتية فضلا عن تمزق نسيجها المجتمعي بفعل الاقتتال الداخلي وتصريحات مثيري الفتن الذين يقيمون في فنادق فارهة خارج البلاد تاركين ابناء هذه المدن في مخيمات ومدن مدمرة؟، وهنا تبرز الحاجة الى رؤية براغماتية واستقرار امني وسياسي لتزدهر هذه المدن من جديد، هذه الرؤية الواقعية لما بعد داعش لا بد من التهيئة لها عبر حوارات ولقاءات لقادة الرأي ورؤساء العشائر والقبائل والزعماء السياسيين ورجال الدين المعتدلين للتوصل الى ارضية مشتركة تسهم في اعادة الحياة واعمار المدن والقصبات المحررة.  الابتعاد عن المواقف والتصريحات المتشنجة للفرقاء السياسيين، امر لا بد منه لتوحيد الجبهة الداخلية نحو العدو المشترك المتمثل بتنظيم داعش، اما الاختلافات فيمكن حلها عبر الحوار والتفاهمات والتنازلات المتبادلة وصولا الى تسوية سلمية بعيدا عن لغة التهديد والوعيد مع وجود متاريس من الاسلحة والاعتدة الجاهزة للايقاد باية لحظة لو لم يتمكن العقلاء من لجمها وتحويلها الى وجهتها الصحيحة المتمثلة بالتنظيمات الارهابية المتطرفة، التي تراهن على الاختلافات والفروقات القومية والدينية والمذهبية ومحاولة زعزعة نسيج المجتمع العراقي، وهو امر لابد من التيقظ والتهيؤ له للحيلولة دون حدوثه في المستقبل القريب.

التعليقات معطلة