ليونيد بيرشيدسكي
بين أصعب الأمور على شخص أجنبي يريد فهم السياسة الأميركية، لا سيما نسختها الأكثر تطرفاً في عام 2016، رغبة الناخبين في دعم أحد مرشحين كانوا يعتبرونهما غير مقبولين في بداية الحملات الانتخابية. وبعد أن ضاق السباق من أجل انتخاب الرئيس الأميركي ليقتصر على شخصين، فإن حسابات الناخبين والنشطاء السياسيين تتبدل بطرق تثير الدهشة.
وظهر قدر كبير من هذا التغير في نيوهامبشير خلال الأسبوع المنصرم. ويوم الأربعاء الماضي، كان حاكم ولاية «نيوجيرسي» «كريس كريستي» في الولاية، التي سجل فيها أفضل أداء له في موسم المنافسات التمهيدية، بنسبة بلغت 7.4٪ من الأصوات، ليقدم رسالة واضحة لـ«الجمهوريين» على هامش حفل «إفطار وحدة الحزب»، مفادها: «إذا كنت جمهورياً ولم تعمل لمصلحة ترامب خلال 55 يوماً المقبلة، فإنك تعمل لمصلحة هيلاري».
و«كريستي» هو الرجل الذي أوجز موقفه من ترشح ترامب في ديسمبر 2015 بقوله: «لا نحتاج إلى تليفزيون الواقع في المكتب البيضاوي الآن.. والولايات المتحدة لا ينبغي أن يترأسها مهرج».
أما «مايكل بيوندو»، المستشار الجمهوري المحنك، الذي عمل لمصلحة «راند باول» ثم «كاسيك» في المراحل المبكرة من الحملة الانتخابية، فأصبح مستشاراً بارزاً لحملة ترامب في الولاية منذ يونيو الماضي، ويُنسب إليه الفضل في تدشين حملة ترامب الميدانية الحقيقية، التي يشارك فيها متطوعون يطرقون أبواب الناخبين.
وقد سألتُ المستشار السياسي «باتريك هاينز»، من «لاكونيا»، حول هذه التحولات الواضحة. و«هاينز»، عمل مع «جيب بوش» أثناء المنافسات التمهيدية، ولصالح «جون ماكين» و«ميت رومني» في سباق 2012، وجميعهم «محافظون تقليديون» أعلنوا عدم تفضيلهم الصريح لترامب. لكن «هاينز» يقول: «إن الملياردير ليس خياره المفضل، لكنه يعتزم التصويت له في نوفمبر، ويرى أن الآلة الجمهورية في الولاية ستحذو حذوه أيضاً».
ورغم ذلك، كشف بحث أجراه «إلدار شافير» و«إتامار سيمونسون» و«آموس تفيرسكي» أن وجود خيار ثالث وسط يمكن أن يسهل الاختيار أحياناً، بفضل ظاهرة «تفادي التطرف».
ومثلما وصف «سيمونسون» الأمر، «ضمن المجموعة المتاحة، تكون الخيارات ذات القيم المتطرفة هي الأقل جاذبية من بين القيم الوسطية».
وتقدم ولاية «نيوهامبشير» خير مثال على ذلك النوع من التفكير، ولطالما دعا «جون ماكويد»، ناشر صحيفة «يونيون ليدر» في الولاية إلى مواجهة ترامب. وقد أيد في مقال افتتاحي الأسبوع الجاري، رئيس الحزب الليبرالي المرشح «جاري جونسون» وزميله المرشح على بطاقة نائب الرئيس «بيل ويلد». وعلّل ذلك بأنه «في هذه الأوقات المظلمة حالياً، فإنهما يمثلان ضوءاً مشرقاً للأمل والمنطق».
ويبدو أن «ماكويد» متفائل بأن الخيار الثالث يمكن أن يكون حيوياً في «نيوهامبشير». وعندما سألتُه عما يأمل في تحقيقه بتأييد «جونسون» رغم أن الناخبين «الجمهوريين» متحدون بشكل كبير خلف ترامب، أجاب بأنه لا يرى دليلاً دامغاً على تقدم هذا أو ذاك.
وتكاد لا توجد فرصة أمام «جونسون» كي يُحدث اختلافاً في السباق إلى البيت الأبيض، وجميع من تحدثت إليهم أكدوا أنهم يخططون لتأييد مرشح الحزب الذي ينتمون إليه. وربما يحدث ذلك لأن المعركة الانتخابية الشرسة جعلت المسألة تدور حول الرفض أكثر من الاختيار.

