أحمد المصرى
كانوا نجوما ملء السمع والبصر، لكنهم – فجأة- غابوا؛ عن عالم الدنيا ودُفنت أسرار موتهم معهم. رحلوا، وكان دور البطولة فى رحيلهم دوما للظروف الغامضة، تلك التى لا تترك وراءها سوى التكهنات والاحتمالات والاستنتاجات،والعديد من الروايات لملابسات رحيلهم، لكن الحقيقة الدامغة تظل دائما غائبة. وما يبقى فقط بعد فراقهم فى خانة سبب الوفاة أنه حادث.. مجرد حادث!.
المطربة الكبيرة أسمهان، واحدة من هؤلاء، أسمها الحقيقي هو آمال الأطرش. هي أميرة الجبل، وأخت المطرب والفنان الموسيقار فريد الأطرش. حملت كلا الجنسيتين المصرية والسورية، وتنقلت خلال حياتها التي لم تزد عن الست وعشرين عامًا بين كلا البلدين لتقضى سنوات هنا وسنواتٍ هناك وتترك أثرها هنا وهناك، ولدت في المياه وماتت فيها! ولدتها أمها الأميرة علياء على متن سفينةٍ أبحرت بهما إلى سوريا حيث قضت آمال بداية سنين حياتها هناك، ثم انتقلت إلى مصر على أثر الثورة والصراعات السياسية للهرب بأولادها الثلاثة للاحتماء في مصر حيث كبرت آمال وترعرعت.
الرواية التي يتناقلها الجميع وعرفها التاريخ في موت أسمهان كانت أنها إثر قيامها بتمثيل فيلمها الثاني استأذنت المخرج في إجازةٍ ذهبت فيها لرأس البر مع صديقتها ومديرة أعمالها لكنهما لم تصلا قط، حيث انقلبت بهما السيارة في الترعة فماتتا غريقتين وعادت أسمهان للمياه كما خرجت يوم ولدت منها، لم ينجُ سوى السائق الذي اختفى تمامًا بعد الحادث ولم يجد له أحدٌ أثرا.
طال الاتهام جهاتٍ كثيرة، على رأسها المخابرات البريطانية، ثم الملك فاروق وزوجها حسن الأطرش وحتى أم كلثوم وأخوها فؤاد الأطرش ونازلي هانم وحتى زوجها الآخر أحمد سالم، بدا أن لأسمهان الكثير من الأعداء الذين يحمل كل واحدٍ منهم سببًا قويًا ووجيهًا لقتلها انتقامًا منها أو غيرةً أو تخلصًا منها.. ولكن لم تظهر الحقيقة أبدا.
ميمي شكيب
هي أمينة شكيب الشهيرة بـ»ميمي شكيب».. هي ربيبة السرايا والقصور، رحل والدها ذو المركز الاجتماعي المرموق صاحب الأملاك الطائلة والأراضي الزراعية الممتدة مبكرا؛ وبعد وفاته بدأت أسرته تخير والدتها بين نصيبها هي وبناتها من الميراث أو أن تتنازل عنه لتحصل على حضانة البنات.. وتختار الأم حضانة البنات تاركة لهم المال والأراضي فما كان من ميمي شكيب إلا أن اتجهت هى وشقيقتها زوزو شكيب إلى العمل من أجل مساعدة والدتها في تدبير المعيشة.
بدأت تتردد على مكاتب الفنانين بشارع محمد على ولجمالها ذي الطابع الأرستقراطي الخاص لفتت نظر المنتجين. وتعرفت على الفنان نجيب الريحاني وبدأ يعلمها فنون التمثيل وكيفية التعامل على المسرح. وأصبحت منذ ذلك الوقت عنصرا مهما في فرقة الريحاني. وذاع صيتها وأصبحت من أهم علامات السينما المصرية لتقف أمام كبار النجوم وأشهرهم. مثلت أمام زكى رستم وشادية في فيلم «معلش يا زهر»، وأمام يوسف وهبي وسراج منير في فيلم دهب و»بيومي أفندي».
ومع هذه الشهرة والصيت الفني اشتهرت أيضا ميمي شكيب في المجتمعات وأصبحت من سيدات المجتمع الراقي وكثرت وتعددت علاقاتها.. وغدا منزلها ملتقى للسهرات واجتماع أهل الفن والصحافة ومشاهير المجتمع. وبدأ الكل يحاول أن يخطب ودها ويتقرب من عالمها الساحر الجديد المختلف عن مفاهيمنا وتقاليدنا آنذاك. ولكنها أحبت الفنان سراج منير ليتفقا على الزواج وسط رفض تام من عائلة شكيب، إلا أن الحب في النهاية أعلن كلمته وانتصر على هذه التحديات لتستمر هذه الزيجة ما يقرب من 15 عاما اعتبرت خلالها من أنجح وأشهر زيجات الفنانين فى ذلك الوقت.
وفى صباح يوم 20 مايو من عام 1983 عثر على جثة ميمي شكيب ملقاة من شرفة منزلها وسط ذهول وحيرة الوسط الفني بل والشارع المصري كله، لتشير أصابع الاتهام إلى رجال من بعض الجهات الذين اشتركوا معها في هذه الحياة الصاخبة.. ولكن لم تظهر الحقيقة أيضا بشكل قاطع.
سعاد حسني
المدهش أن يتكرر نفس حادث الفنانة ميمي شكيب بنفس الأسلوب مع نجمة كل العصور الفنانة سعاد حسني، لكن الاختلاف هنا كان فقط في مكان الحادث وزمانه، حيث كانت تعيش سعاد أواخر أيامها في عاصمة الضباب الانجليزية لندن. وفى شهر يونيو عام 2001 لقيت الفنانة سعاد حسنى مصرعها إثر سقوطها من شرفة منزلها لتلقى حتفها على الفور. وأعلنت الشرطة الانجليزية في البداية أنه حادث انتحار وأن الفنانة المصرية ألقت بنفسها من شرفة منزلها مبررة ذلك بثبوت إصابتها بحالة اكتئاب شديدة وزيادة وزنها بشكل كبير في أيامها الأخيرة. لكن التحقيقات لم تستبعد على الإطلاق وجود شبهه جنائية في الحادث وأن الفنانة تم قتلها بإلقائها من شرفة منزلها، لتبقى وفاة – أو مقتل- الفنانة سعاد حسنى في مدينة الضباب سرا كبيرا يحيطه الغموض ويحجبه الضباب.
عمر خورشيد
فى شهر مايو من عام 1981 لقي الموسيقار عمر خورشيد مصرعه في تصادم رهيب بسيارته في شارع الهرم وكان بصحبته كل من زوجته والفنانة مديحة كامل. حتى الآن قد يبدو الحادث طبيعيا لكن شهادة زوجته والفنانة مديحة كامل أمام النيابة فجرت غموضا رهيبا حول الواقعة، فقد أكدتا أن سيارة غامضة بلا لوحات كانت تتبعهم في مطاردة منذ خروجهم من المنزل ولم تتركهم الا عندما تأكد ركابها من تهشم سيارتهم بعد إجبارهم على الاصطدام بعامود إنارة وحتى الآن لم يتم التعرف أو القبض على ركاب السيارة المتسببة في الحادث ليموت الفنان ويموت معه سر وفاته.
نيازي مصطفي
في يوم 20 أكتوبر من عام 1986 تم العثور على جثة المخرج الكبير نيازى مصطفى داخل حجرة نومة ويداة مقيدتان إلى الخلف مع قطع في شريان يدة اليمنى بعد تكميم فمة بقطعة قماش وبرغم بشاعة الحادث لم يتم كشف غموضه. وحينها تناثرت الأقاويل والشائعات حول مقتل الفنان الا ان الحادث، شأنه شأن كل ما سبق من حوادث، ظل سرا لم يتم كشف غموضه حتى الآن.

التعليقات معطلة