المستقبل العراقي/ مها سامي
فرحت السيدة أم مهند « 52» سنة ،كثيرا عندما استيقظت من نومها ووجدت أبناءها وضعوا لها بجانب السرير تذكرة سفر الى لبنان، وبجانبها باقة ورد كبيرة، وبطاقة مكتوب عليها كلمات شكر وعرفان عن وجودها في حياتهم و»هذا جزء بسيط لتشعر بنفسك وإعطائك القليل من الراحة التي لطالما أعطيتنا إياها». وعن ردة فعلها، تقول أم مهند إنها فرحت ليس للقيمة المادية، وإنما لما حملته من حب حقيقي وشعور داخلي بأن «أولادي لم ينسوني مع عجلة الحياة السريعة ومع مشاكلهم الكثيرة». أبو ناصر هو الآخر فاجأه أبناؤه وأحفاده بالاحتفال به وبأمهم عندما حجزوا لهما أياما عدة في أحد فنادق بغداد ليغيرا الروتين ولـ»تجديد الشباب، وإيجاد وقت كاف للجلوس معهما والاحتفاء بهما».
ويشدد على أن تلك اللفتة «من أجمل ما حدث في حياتي، وهو أن يتسبب لك أبناؤك بالفرح بعد الكبر، وأن تشعر بأن تربيتك لم تذهب سدى»، منوها إلى أن «النفس تبتهج بالهدية مهما كانت قيمتها المادية غير أن الجانب المعنوي أشد تأثيرا». وعن مشاعر الأبناء في مثل هذه المناسبة، يبين وائل محمود»30» سنة،بأن الهدية لها معان قيمة. ويقول «ليس هناك أي شخص لا يحب الهدايا مهما كانت قيمتها المادية كبيرة أو صغيرة فإن معناها دائما كبير»، متابعا «هي تطيب النفس؛ فمن كان غاضبا يرضى وهذا ما دائما أتبعه مع زوجتي أو أمي أو والدي وحتى ابنتي الصغيرة، وأشعر بقمة سعادتي عندما أشاهد الفرح في أعينهم».
التربوية رنا الكيلاني، تبين أن الهدية تدخل الفرحة والبهجة إلى النفس وخصوصا عندما تكون من الابن أو الابنة للأبوين، ويكون سببا في إدخال الفرح في قلبهما.
وتؤكد أن «الهدية لها فعل السحر على قلوب الناس؛ فهي تزيد المحبة لمن بينك وبينه ود، وتزيل الضغينة من النفوس، كما أنها وسيلة تعبير جيدة عن تقديرك واعتزازك للأبوين وهي رمز له مغزى ومعنى رقيق يشيع في النفس السعادة وعن أثر الهدية».
وتبين أن على الأهالي أن يعلموا أبناءهم هذا الأمر وما له من أثر جميل في النفس، ويقولون «إن الهدية هي تعبير عن الوفاء والإخلاص والإحسان للصديق والعدو، كما أنها المفتاح لفتح علاقات جديدة وصداقات متينة، كما أنها الحل الأمثل والأجدى للقضاء على العداوات والأحقاد والضغائن». من جهته، يؤكد اختصاصي مهارات السلوك ماهر سليم، أن الهدايا من أهم وسائل التعامل بين الأفراد ومهما كانت الهدية وممن كانت ولمن فتأثيرها بالفعل كالسحر.
ويبين أن الهدية لا تقيّم بقيمتها المادية وإنما بقيمتها المعنوية بما ترمز إليه من محبة ونقاء وحسن سريرة وبما تسهم فيه من ترطيب الأجواء وتنقية العلاقات، فالهدية على صغر حجمها وزهادة قيمتها تفعل ما لا يستطيع غيرها فعله في كسب ود الناس وجلب حبهم، وقد جاء في الأثر «تهادوا تحابوا».
وتبين الكيلاني بأنه لا ضير من تعليم الأبناء لأطفالهم بوضع قسط مادي بسيط كل شهر لجلب هدية للجد والجدة، أو توفير بعض المال وتقديم الهدايا بشكل مستمر وليس فقط في وقت واحد، أو مناسبة، وعليها يكون الجميع استفاد؛ فالجد والجدة فرحا لقيمة الهدية ويقولان إنها من أبنائهما وأحفادهما، والأبناء علموا أولادهم الخير الذي يعود عليهم في الكبر.
في حين يرى اختصاصي علم النفس د.سعد محمود:»، أن للهدية أثرا السحر في نفس من يتبادلها، وقال «فالهدية تجلب المحبة والرحمة وصفاء النفوس وهي تعبر عن أجمل المعاني لما لها من وقع على كيان الإنسان، كما قد يكون لها أثر سيئ عندما تكون مبطنة بمصالح شخصية أو نفاق أو لتحقيق رغبات لا تتماشى مع القوانين والأعراف».
ويزيد أنه :»في الهدية يعبر الإنسان عن وده وحبه أو شكره وامتنانه أو تقديره واحترامه للشخصية المهدى اليها، وخصوصا إذا كانت للوالدين فهي كبيرة الأثر وقيمة، وعلى الأبناء أن يتأكدوا بأن الأهالي بحاجة ماسة لهذا العمل، وعليــــهم ألا يفكروا بأن الأهالي يترفعون فهم أعطوا كثيرا ولا شيء يجزيهم ما عملوه، فهي حقيقة لكن هذه الهدية البسيطة مقابل ما فعلوه لها الأثر الكبير والسعادة العظيمة. ويؤكد أن الهدية عندما تأتــي في وقت غير متوقع تكون قيمتها ومفاجأتها وسعادتها أكبر بكثير».