نشوان محمد حسين
بلغة بسيطة ومباشرة.. داعش تم أدخاله لخلط الأوراق فضلا عن خلق وضع جديد كانت الديموغرافية أكبر عوائقه.. هذه الديموغرافية التي تعتبر الموصل اعقد تجلياتها، لذا بات وضع ما بعد تحريرها أكثر من غيره صعوبة بل وخطورة.. فثمة طرف قد تخلص من شيعة الموصل في تلعفر وثمة طرف آخر تخلص من مسيحيي الموصل ليس من مناطق التماس فحسب بل كثقل اجتماعي مناوئ له.
هل ستكون الحدود على ما قبل 2003؟ لا يبدو هذا متاحا وممكنا من ناحية واقعية. هل ستكون على حدود ما قبل حزيران 2014 ؟ وهذا مرفوض جدا من قبل أكثر من طرف.
اقليم كردستان يتلقى المزيد من الاسلحة وسياسيا يعلو صوت الانفصال. الجيش العراقي هو الآخر يطور إمكانياته والحشد يعزز قدراته وتصريحات بغداد وطهران متقاربة. تركيا تصر على وجود قواتها وروسيا تفاتح بغداد وتعرض عليها المساعدة في تحرير الموصل والتحالف الغربي ينسق مع الجميع بطريقة بالغة السرية ولكن لا ندري هل اقنع كل طرف بحصته أم انه حدد لهم الأطر الكبيرة فقط وسيترك التفاصيل تحددها معارك ما بعد التحرير فيما سيكتفي بتسيير المعارك من خلال نسبة تقديم الدعم العسكري واللوجستي لكل طرف على حساب الاطراف الأخرى؟!
محاولة تقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل جاءت لردع خطورة تنافرها ولو بشكل إعلامي فقط. قضية الموصل – ربما – هي الوحيدة التي يفترض أن تقرب العرب السنة والشيعة وربما تبعد أربيل عن حلفائها الترك والعرب خصوصا الخليجيين منهم الذين لن يرضوا بتوسع كردي على حساب السنة حتى ولو كان للحد من نفوذ إيران.
ناهيك عن مشكلة الأقليات وما تملكه من حقوق مسروقة بشكل قاس وفاضح.
سنعود إذن لنلقي الأسئلة.. هل ستتدخل السياسة بثقلها الدولي لوضع الحلول سواء لدرء صراع عسكري أو لإيقافه في مرحلة لاحقة!؟ وهل ستدعم حقوق الأقليات المغلوب على أمرها كالمسيحيين والشيعة والأيزيديين)؟ وهل سيكون هذا من خلال إعطاء الموصل وضعا خاصا كأن تكون إقليما يتمتع بمحافظات تحمي حقوق الاقليات؟ هل سيكون هنالك مشروع طويل الأمد نسبيا لإعادة المكون المسيحي إلى أرضه وإنشاء اقليم خاص بهم على غرار ما تم تداوله سابقا باسم «اقليم سهل نينوى»!؟
أما إذا كانت هنالك اتفاقات دولية وإقليمية مسبقة على تقسيم أو أقلمة العراق فهل سيتدخل العرب وتركيا لدمج الإقليم العربي السني مع الكردي لمنع أي صراع على الأبواب وللوقوف أكثر بوجه إيران التي ستضغط بدورها على خصومها في مناطق من ديالى وجنوب كركوك؟، هل من المعقول أن ترضى تركيا فقط بانسحاب عناصر حزب العمال الكردستاني؟.
مثلما كانت أحداث احتلال الموصل بوابة لتغيير بعض الشخوص وقلب المعادلات العسكرية والسياسية قد تكون عملية تحرير الموصل هي الأخرى تحمل السيناريو ذاته وبما يهيئ لحلول جديدة تلجم رومانسية ونرجسية الكثير من الطامحين والحالمين وتفتح الباب لمرحلة جديدة أكثر حقيقية من غيرها!.