قاسم وداي الربيعي
من بين الأصوات الشعرية النسوية العراقية والتي تعمل خلف صمت مهيب هي سهى الطائي تكتب وتنشر وتشارك في الجلسات الثقافية دون أن تترك غبارا على مشاريعها . حين التقيتها وتحدثت معها وجدتها تمتلك ادواتها وبكل ثقة حدثتني عن مشوارها الأدبي الطويل وعيونها تقرأ القادم .. لديها أماني عديدة لكن يبدو أن المرأة لها معاناتها وسط مجتمع لا يطلق لها الحرية كما ترغب .. سهى الطائي تحدثت للمستقبل العراقي وكانت موضع احترامي .. البداية . سن الصبا . أزمة المرأة . رغبات للنجاح . الخجل الذي يطغي على ملامحها .. من هنا كانت بدايتي للحوار فجاءت تروي لي بدايتها وكيف كانت
_ البداية والمشروع الشعري …؟
البداية يا سيدي كانت مذ كنت بسن السادسة عشر بدأت اكتب الشعر الحر وشعر النثر وكان لي دفتر للقصائد والقصص القصيرة لكن حينها لم ينتبه لموهبتي ربما حتى أنا كنت اكتب واكتب دون ملل ثم عدت للكتابة بعد انقطاع دام سنوات عدت بقوة على فضاء الأزرق ثم قررت أن اجمع قصائدي وأطبعها لحفظها باسمي وقبل سنتين ترسخت الفكرة وبدأت بتنفيذها وبحمد الله طبعت مجموعتي الكاملة(( تراتيل باسم الحب)) عن دار تموز في سوريا وطبعت هنا في بغداد 3 أجزاء بمطبعة المتن على شكل ديوان يحمل الأول أربعين قصيدة باسم ((تراتيل باسم الحب)) والثاني أربعين نص باسم (أوركسترا الكلمات) والثالث يحمل 140 ومضة وخاطرة باسم ((هواجس اللحظة)) وبتوفيق من الله عز وجل
_ لمنْ تكتب سهى ولمنْ تخاطب ..؟
سهى لا تكتب، قلبها هو الذي يخط ونبضها هو الذي يرسم على خطوط الورق ليظهر جليا صوته فتراه تارة يرتفع النبض بالحب لمن يستحقه وأخرى يهبط بجو الحزن الذي يحيط قلبي ووطني …
 أنا أكتب للحبيب الذي طالما ساندني ووقف معي وصفق لأجل نجاحي وما أنا إلا عاشقة له تبجله لأنه يستحق 
في زمن قل فيه الرجال الذين يدعمون ويساندون ويؤازرون نجاحات المرأة.
_ يغلب على كتاباتكِ وخصوصا الشعرية الحب والألم , ترى هل تحملين هما للمرأة الشرقية ؟
وهل نخلوا منه فنحن نفيض به ولولا غزارة وجوده بقلوبنا لما كتبنا حرف عشق واحد 
نعم كتبت عن الحب وما زلت اكتب أجمل ما في الكون له  وأسمى ما في الأرض أيضا
أما عن هموم تلك المتعبة المرأة التي تحمل أعباء الكون على كتفها أنا حقا احزن لما يمارس حولها ونحوها من أفعال ومكائد تكبل يديها وتكتم فمها وتضعها بسجن شرقي تحيطه قضبان التقاليد  المقيتة وتوصد أبوابه سواتر العادات الخرقاء التي
تعلن أن كل شيء غير مباح وكل حرية غير مستساغة وكل محاولة هروب تبوء بقتلها قبل أن تخرج للحياة، يا سيدي اليوم نحن بسجن مؤلم ننتظر أن يخرجنا أحد المنصفين لنحقق أمنياتنا وغايتنا بعيدا عن الأعراف والعادات.
_ كيف ترين المشهد الثقافي العراقي بعد التغيير ..؟
حقيقة هناك بعض التغيرات التي أرها بسيطة ولا تكاد تذكر..
لكن حقا نحن بحاجة لتغيير وان كان بسيطا ، المشهد الثقافي يبدو واضحا للجميع هناك نشاطات وفعاليات والتفاتات جميلة رغم أن الدعم لها قليل جدا لكن هناك من يدعمها معنويا ويقدم من يستحق التقديم ويسلط الأضواء على المبدعين الذين قتلهم التهميش واغتال روعتهم الإهمال …
 الوسط الثقافي بخير  ويزدهر كما أراه.
_ الأدب النسوي الذي تحاصره التقاليد الشرقية هل كان ذات يوم هما حقيقيا..؟
نعم كان ولازال هما متعبا ومقلقا
 من حق المرأة أن تعبر عن مشاعرها كما يفعل الرجل وبكافة المجالات الشعر القصة الرواية والنقد..
 لكن ما يمارس بحقها من ظلم يحتمي بجناح التقاليد وتظله العادات منع المبدعات عن الإفصاح عن شخصياتهن فأراهن على صفحات الفيس بأسماء مستعارة تخاف من أن تكتب اسمها تحت النص الخوف من ردة أفعال الرجال الحمقى الذين قتلوا جنين الإبداع ويتموا الوليد الذي لم يتنفس الهواء بعد 
ما زالت أجواء بلدنا تزهو بهذه التقاليد ويصفق لها الرجال الذين يحلقون بسماوات الشعر دون تقييد فقط لأنهم ذكور وان هذا للمرأة عيب وحرام !! 
المرأة يا أستاذ تُقتل مرتان مرة بفرض سجنها بالبيت تعمل كآلة وأخرى بتكبيل قلمها حينما تحاول أن تعبر عن همومها.
_ حرية الطبع وكثرة المنتج دون رقابة كيف تجديه..ِ؟
الطبع والحرية فيه جميل من جهة وسيء للغاية من جهة أخرى …
الحرية جميلة لكن عندما تسرح بكتاب يطبع وينشر دون رقابة ليتلقاها القارئ ربما بسيط المعرفة بكارثة كبيرة فربما يحمل هذا الكتاب السم المدسوس بالعسل 
أتمنى أن تعود الرقابة من جديد ويوضع تقييم منصف لأي منجز يقدر مدى أهميته ونسبة نجاحه وتأثيره على عقول الناس 
والتي لابد أن تحمي الفئة المثقفة فيها الفئة المتوسطة الثقافة من تخريب أفكار ومبادئ وتهديم قيم ترعرعنا عليها .
– يبدو أنكِ تحملين هموما هل الوطن صاحب الهم الأكبر..؟
إن كان لي هم كبير فهو وطني وارضي الجريحة التي لم تعرف السعادة يوما وتوالت عليها الحروب وتشبعت أرضها وارتوت بالدماء الطاهرة الزكية
 فانا حين استذكر تاريخ عيشي وحياتي لا يجيء على بالي إلا الحروب التي واكبناها وتوالت علينا حرب بعد حرب
أمنيتي أن أرى السلام يجوب بلادي ولو ليوم واحد قبل أن أموت قلتها في إحدى قصائدي
//وطني يؤلمني// وما زال 
_ النقد والنقاد وهذا الهاجس كيف تنظرين إليه..؟
النقد يظل جميلا إن كان بناءا وما أمقته حين يكون هداما بمعول التعالي حيث قلت مرة….
 ((فا ليتذكر من يهدم بمعول الفوقية والتعالي
 حجر أساس لعمارة شامخة ربما سترتفع يوما بالتوجيه الصحيح والنقد البناء ليس بالانتقاد الهدام …
أيها الكبير ألم تكن صغيرا يوما ما ؟؟؟
أما النقاد وأقول البعض منهم ما هم إلا ذئاب يصطادون فريستهم ويبحثون عنها لينالوا منها ما ينالوا بدعوى أنهم سيدعمونها ويقدمون لها ما تستحق فترى الشابات اللواتي يدخلن الوسط هدفهن حب الظهور وعشق الشهرة فيذهبن وراء هذا وذاك لنيل ما يريدن وأقدم نصيحة لكل شاعرة خاضت غمار الوسط واعتلت أمواجه الغدارة أن لا تقدم أي تنازلات لأجل الشهرة فالحرف الجميل الراسخ يفرض نفسه والأدب الرصين الناس هي من تبحث عنه …
أما عني فلن أطرق باب الشهرة يوما وإن حدث وجاءت إلي طارقة أتريث كثيرا في فتح الباب فللشهرة ضرائب كبيرة لا يستطيعها الكثيرون.

التعليقات معطلة