واثـق الـجـابـري
ستتحرر الموصل عاجلاً لا آجلاً؛ شاء مَنْ شاء وأبى من أبى، وسيرفع النصر غطاء الزيف والتنكر والتجلبب كذباً بحقوق المدنيين، ونحن في فتنة يروم الباطل فيها دخول الحق، ويُمزج الكذب بالصدق، ويُتاجر الأعداء بأشلاء الضحايا، وعلى أرصفة الانحراف تُباع بكارات العذارى، ويستأنس الجلادون بفض الشرف والكرامة، وتلك الأصوات تعلو كما نعقت بثلاجة تكريت وجوع الفلوجة؛ تحدثت عن كارثة إنسانية بالموصل، واليوم تترك الموصل قبل التحرير، وتُجمع أبواقها للحديث عن جرائم قادمة في تلعفر.من ساعة إعلان أن الحشد الشعبي سيحرر تلعفر، والإعلام الخليجي والعربي لم يهدأ، وستركز داعش قوتها هناك، وهنا المعركة الفاصلة بالفعل. قسمت القوات العراقية معركة الموصل إلى عدة محاور؛ الشمالي للبيشمركة والفرقة الذهبية، والشرقي للجيش العراقي، والجنوبي للشرطة الإتحادية، والجنوب الغربي والغرب للحشد الشعبي، وإختار الحشد أصعب المحاور؛ من الشرقاط الى تلعفر، وعلى امتداد جبهة تُقارب 100 كم، وتقدمت المحاور على مشارف الموصل ببضعة كليو مترات؛ في أبعدها لا تتجاوز 7 كم، وتأخر المحور الجنوبي لطبيعة جغرافية المنطقة الوعرة، ومناطق أكبر معاقل داعش في ناحية الشورة وحمام العليل. انطلقت قوات الحشد الشعبي، تزامناً مع تحرير الشورة من الشرطة الاتحادية، وبزمن قياسي تحررت الناحية، وحرر الحشد الشعبي عشرات القُرى، وبدأت قواته تقضم الأرض والإرهابيين؛ لقطع المحور الغربي ومنع هروب الدواعش، أو تنقلهم بين الموصل والرقة، وراهن الحشد على قدرته لإدارة المعركة بحرفية وشجاعة وإنسانية، وواجهته الأصوات مرة آخري من أردوغان تارة بحماية تركمان تلعفر، وإعلام سيطبل ويدعي انتهاكات المدنيين، وسيتركون الحديث عن معركة الموصل وجرائم داعش والحالات الإنسانية، وسيصب الإعلام غضبه وبكاءه على تلعفر. إن تقدم الحشد باتجاه تلعفر؛ سيحسم معركتها بسرعة، ويغلق الطُرق باتجاه سوريا، ولا يدع مجال لهروب أو تهريب كبار قادة داعش، وهذا ما لا تراضاه دول الخليج وتركيا ودواعش الفنادق والفضائيات، اللذين يريدون إدامة المعركة بالتنقل بين الرقة والموصل، ولكنها ماضية بما خطط لها، وسيكون للدواعش شر هزيمة وخذلان لأذنابهم، وتحرير تلعفر ضربة قاضية، وسيطرة على ثلثي الموصل، ويبقى مركز الموصل للمطاردات والبحث بالأنفاق وعن مخالفات اللحايا والمتنكرين بزي النساء، وبذلك يمكن القول أن المعركة انتهت وباقي تفاصيل زفاف النصر. ستسحب معركة تلعفر معظم قوة داعش، وسيعتبرها كما يحسبها العراقيون معركة فاصلة ومصيرية، وسيتحداهم الحشد، ويعتبر أن تلعفر هي معركة الموصل.راهن الحشد كبقية القوات المسلحة البطلة، وبالنهاية سيحرر تلعفر، ويُصاب الأعداء بهستيريا ظهرت بوادرها منذ انطلاق قوات الحشد الشعبي باتجاه تلعفر، وسوف لن تجد تلك الأصوات النشار صدى لنهيقها؛ إلا داخل سراديب الذل، وسيشكر العالم؛ كل القوى العراقية وفي مقدمتها الحشد الشعبي، وستقول الأصوات النقية الإنسانية: أن هذه القوة التي هزمت الإرهاب، وأشاعت السلام في عموم المعمورة، ولن ينفع عند ذلك بترول، ولا قوى تورطت بالإرهاب، وعندما تتحرر الموصل ستتكشف كل الأوراق والخيوط، وها هي الشواهد تظهر ومعركة تلعفر هي معركة الموصل ولن تطول.

