علاء الدين الحمداني
نصوص فوق الاستدراك
تَسبق الحدث الذي يسكن مكنونات روح الكاتب.. وكثير منا لم يضع ذياك الوجع ويدركه.. كما وضعه ولملم تلك المتناقضات والمعاناة فهمها وفهمته خبرها تجربة منهكة وخبرته ..
مطواعة له الجمل.. أفلاطوني النزعة.. شفيف العبارة.. ثورة ٌمن بركان وراء الكلمات.. يخمدها تارة وتارة يكاد يتطاير ذلك الشرر المستعر في خبايا الروح الصاخبة كالعاصفة لا تأبى الانزواء الا في استباحة كل هذا الكم المكبوت والمترسخ في تلك الهالة المرهفة.
يستلهم تلك التراكمات مكاسب وعطايا باتت تعاصر محنة لا تأبى
الزوال..
.. أبدع في استخدام الاستعارة المكنية
وصيرها مع هواجسه وانفعالاته والتي تروم الانفلات وتقبض عليها روحه لحقيقة تغص بها نوازعه لِما آل اليه حال وطن واغتراب أَمَدَه تَجذرتْ حتى في طفولته.. وتَفَتّح مداركه قبل الأوان.
.. ما جاد به الشاعر حالات إنسانية بحته. صيرها قلمه بأسلوب أدبي معاصر تفرد في وضع بصمته. مستخدما البنية الرصينة للدلالات والديناميكية التي تمردت على روح الشاعر لِتخرج لنا نصوص بأبهى حُلةٍ
للرصانة وجذالة الألفاظ.
.. مكننة النصوص وتوظيفها بأسلوب بارع ومتمكن لم تك وليد الصدفة بل هي نتيجة تلك التراكمات والمحن
وأسى وانبعاث من الذات بل انعكاسات لتلك الهموم الشاسعة عَبَر عنها تعبيرا صادقاً وبإحساس عميق .
ما أود الإشارة اليه في استخدامه السلس والتوظيف اللفظي والإيجاز المكثف للجمل المقتضبة والمرصوصة في معناها مما يعطي صور متكاملة غنية في موسقة الكلمات وتراكيبها بجمالية وحدة متكاملة مما يجعل المحسوس متجاوبا ومرئياً.. وبراعته في استخدام خامة الخيال والتي توحي ألينا بحقيقة تلك المشاعر الغير مفتعلة والتي جاءت محض تجارب ومخاض ومكنونات تلقفتها السطور سواءً تلميحا او مباشرة. مما يحثنا ان نستقرأ تلك المعاناة وما يشوبها من شجن وعواطف.
.. أبدع في محاكاة الذات وتلك المرارة التي لا تفارق الأزمنة ولا الأمكنة الحبلى بالوهن مخلفة شظايا وركام وقف عليها الشاعر بكبر الواقف على الجراح.
على الرغم من الامتعاض وحالة الكبت للتداعيات التى تتراءى امام عيناه تراه مبتسما بطيبة الإنسان النقي متواضعا ونبيلا. فالحب لديه
قديس لم يزل يتلو في محاريب الطهر أجمل ترانيم الهمس الساحر الشفيف.ورحلة تسافربه لا تأبى التوقف إلا على محطات تكتظ بأطياف قد تكون صعبة المنال في زمان شحيح الامانيات.
… أخيرا وليس اخرا أبارك للصديق الشاعر الناقد الاستاذ احمد البياتي صدور منجزه الرائع والذي يعتبر إضافة مهمة لمتذوقي النصوص النثرية الرصينة والمتميزة راجيا له المزيد من التألق والنجاح..
اخترت لكم احد النصوص من مجموعة ديوانه أرجو الاستمتاع بقراءته.
( فرح مغمس بالعذاب)
بين وحشتين
في دروب الريح
صمت متشظِ، مهووس
يصلب قطرة مطر
في شوارع مقفرة
صدىً مسموم يلتف على زهوري
في مسالك الرماد
بغير هدىً أسير
أنظر من الوجود الى العدم
أصوغ جزيئاتي من سيناريو دوّار
في شوارع الضياع
أيُّ رؤى تتسكع
وكاميرا الألم تتخفى وراء خطاي
رعشة نهر تدنس عميقا
في هيكل مدمج بالحرقة
على حبل الرغبة أغفو منفعلاً
أرتجي ذاكرة لا تحفل بالتراجع
أبحث عن فرحٍ مغمس بالعذاب
في خبايا العجب
تهبط شمس على جبل مدمى بالحلم
من سيدخلني في صلب لب الحكاية
نداء أسى حزين
ينصب للكلمات شباكاً
ينسجم مع لحظة حوار
يرصد أمواج البحر
يوزعها على جسدٍ مبلل بالندى
مع لحظة حوار انسجم
لا عذر لي بعد اليوم
سأهشم اسطوانتي المشروخة
على قمر صاحب