بغداد / المستقبل العراقي
قال خبير أممي إن الإجراءات التي اتخذتها تركيا بعد محاولة الانقلاب في الخامس عشر من تموز، خلقت «بيئة مؤاتية للتعذيب».
وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص حول التعذيب نيلز ميلتسر للصحافيين في أنقرة ان «بعض التشريعات التي أقرت مؤخرا والمراسيم التشريعية خلقت بيئة مؤاتية للتعذيب».
وهذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها مقرر الأمم المتحدة حول التعذيب إلى تركيا منذ عام 1998، وتأتي بعد أن اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الشرطة التركية بتعذيب معتقلين.
واعتقل أكثر من 35 ألف شخص في تركيا في اطار التحقيقات الجارية إثر الانقلاب الفاشل ضد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بحسب أرقام الحكومة.
وتتهم السلطات التركية الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في ولاية بنسلفانيا الاميركية منذ 1999 بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل وهو ما ينفيه بشدة.
ومنذ المحاولة الانقلابية الفاشلة للإطاحة بإردوغان، تم اعتقال أو إقالة أو تعليق عمل أكثر من 100 ألف شخص في القضاء والجيش والشرطة والاعلام والتعليم.
وبعد أسبوع على الانقلاب، أكدت منظمة العفو الدولية أن لديها «أدلة ذات مصداقية» على تعرض أشخاص احتجزوا في إطار حملة الاعتقالات، لسوء معاملة وتعذيب.
وأكد ميلتسر أنه يبدو أن التعذيب انتشر بشكل مباشر بعد 15 تموز بناء على معلومات تلقاها خلال زيارته التي استمرت أسبوعا.
وقال «تشير الشهادات التي تلقيناها من السجناء ومحاميهم إلى أنه في الأيام والأسابيع الأولى بعد الانقلاب الفاشل، انتشر التعذيب مع أنواع أخرى من المعاملة السيئة».
وأشار إلى أن المعاملة السيئة للسجناء الذين اعتقلوا لأسباب تتعلق بمحاولة الانقلاب، توقفت.
وزار ميلتسر عدة مراكز احتجاز في أنقرة وديار بكر واسطنبول وشانلي اورفا خلال زيارته التي استغرقت ستة أيام، مشيرا إلى أن الأوضاع في هذه المراكز «مرضية».
وأكد على «التزام الحكومة التركية واحراز تقدم كبير ضد التعذيب منذ التسعينات» في هذا البلد.
ونفت الحكومة التركية الاتهامات بالتعذيب بشكل قاطع، مؤكدة أنه يتم التعامل مع كل المعتقلين بشكل قانوني.
وتثير حملات الملاحقة هذه قلق الدول الغربية المتحالفة مع تركيا ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان التي تخشى أن يكون الهدف من فرض حالة الطوارئ قمع أي صوت معارض.
ويواجه إردوغان اتهامات بتكميم أفواه معارضيه وانتهاك الحريات بما فيها حرية التعبير، إلا أنه يتجاهل باستمرار الانتقادات الغربية ماضيا في أسوأ حملة تطهير ضد من تشتبه أنقرة في انتمائه لشبكة غولن.
وصعد الرئيس التركي من حملة قمع معارضيه السياسيين باعتقال رئيسي حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد بتهم تتعلق بدعم أو التحريض على «الارهاب» على صلة بحزب العمال الكردستاني.
وفي الشأن السياسي، طالب مدع عام تركي بإسقاط الملاحقة القضائية في حق أربعة مسؤولين إسرائيليين في العملية ضد مركب تركي كان متجها إلى غزة المحاصرة في العام 2010، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن اتفاق دبلوماسي بين تركيا وإسرائيل.
وقتل عشرة أتراك أثناء مداهمة قوات خاصة إسرائيلية سفينة «مافي مرمرة» التي كانت ضمن أسطول إنساني من ستة مراكب يهدف لكسر الحصار على قطاع غزة في ايار 2010.
وأدى الهجوم الدامي إلى قطع العلاقات بين تركيا وإسرائيل لمدة ست سنوات وهو ما انتهى أخيرا باتفاق لتطبيع العلاقات بين البلدين في حزيران بعد شهور عديدة من المفاوضات السرية.
وبرر المدعي العام التركي طلبه بإسقاط الاتهامات ضد أربعة ضباط إسرائيليين نتيجة اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين، وفق وكالة الأناضول المقربة من الحكومة.
وبموجب هذا الاتفاق، دفعت إسرائيل في نهاية ايلول 20 مليون دولار (قرابة 18 مليون يورو) كتعويضات لصالح أسر الضحايا التركية.
في المقابل، اتفق الطرفان على أنه لن تتم مساءلة أي فرد إسرائيلي أو أي ممثل للحكومة الإسرائيلية.
وحاكمت تركيا غيابيا رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غابي أشكينازي والقادة السابقين للطيران والبحرية إليعازر ماروم وأفيشاي ليفي والقائد السابق للمخابرات العسكرية أموس يالدين لتورطهم المفترض في الهجوم.
وأكدت أسر عدد من ضحايا الهجوم في لقاءات معهم في تشرين الثاني تصميمها على مواصلة معركتها القضائية ضد اسرائيل على الرغم من اعادة تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.
ووصل الخميس إلى أنقرة أول سفير لإسرائيل في تركيا منذ 2010، في أول تحرك يعزز اعادة تطبيع العلاقات.

التعليقات معطلة