علي الحسون
( مدارات الوهن )
أين العالَم مني ؟
في أي نقطة من مدارات الوهن .
كي أمنحه الوجود !
أنا الوحيد هنا
غرفة مغلقة
جدران تلتف حولي
صمت
فقط أمامي عقرب الساعة ينبض
يطمأنني
وسرير لا أرقد به
أتوجل
لا اريد أن أكون كالكتب المبعثرة
يشيه النظر نحو الأعلى
يرتد البصر
يطبق السقف
أتقوقع تحت أتون الهزيمة
أعيد توازني
اتلمس جسدي كي أتاكد
أجده قطعة من الثلج
أستيقظُ .
يكبح جماح الشك
دراسة النص
قصيدة لها بعد فلسفي فهي تغوص في عالم المجهول كي ستكشف حقيقة الوجود لذلك اول ما يبتدأ المتكلم القصيدة بسؤال اين العالم منه.وليس أين هو من العالم .كما هو سائد ومتعارف عليه اننا جزء من هذا الكون. اذن هو قطب الرحى والعالم حوله يدور او هو نقطة من تكوينه الواهن وهو من يعطيه شهادة اثبات لا يقصد من ذلك ذاته بالتحديد بل يختزل ذلك بالانسان الكامل .
اين العالم مني ؟
في اي نقطة من مدارات الوهن
كي أمنحه الوجود
بعد ذلك ينحى المتكلم الى مقومات الوجود هو المكان والزمان فيعير عن الاول بالغرفة وهي نموذج مصغر للعالم الكوني وما يحيط به من جدران هو الفضاء او الافق الذي ما يشاهده ويتلمسه في حواسه وبنفس الوقت لا يعول على صدقية الحواس وكأنه متاثر بالفيلسوف الفرنسي ديكارت شك في المعرفة الحسية سواء منها الظاهرة أو الباطنة، وكذلك في المعرفة المتأتية من عالم اليقظة، كما شك في قدرة العقل الرياضي على الوصول إلى المعرفة، وشك في وجوده، ووجود العالم الحسي، إلى أن أصبح شكه دليلا عنده على الوجود، فقال “كلما شككت ازددت تفكيرا فازددت يقينا بوجودي”. وعن الزمن عبر عنه بالعقرب ودقاته فهي حركة الزمن مناطة بحركة القلب فمتى ما توقف القلب انتفى الزمن وانتهى الوقت .
فقط امامي عقرب الساعة ينبض
يطمأنني
ثم يتجه المتكلم حو المتناقضات في هذا الكون فعبر عنه في الكتب المبعثرة وأنها تحتوي على نظريات وقوانين وطرق كلها لن تصل الى الحقيقة .بل هي مجرد ادراكات عقليه وحسية تحددها لحظة ما فيحدث تصادم في الرؤى
لا اريد ان اكون كالكتب المبعثرة
يشيه النظر نحو الأعلى
يرتد البصر
بعد ذلك يصل المتكلم الى نهاية المطاف وهي عدم الوصول الى المبتغى فقط رياح الهزيمة تراوده والاحباط يكتنفه فتأتي لحظة الموت فيستيقظ من الرويا ذلك لأن المرء في الحلم يشاهد أشياء كأنه يراها على الحقيقة في حين أنها ليست كذلك، وبالتالي فمن الممكن أن يكون كل ما نراه ونحس به حلم كبير والحالم غالباً ما لا يعلم أنه يحلم وبالتالي فمن الممكن أن نكون في حلم ونحن لا نعلم ذلك.
اتلمس جسدي كي اتاكد
اجده قطعة من الثلج
استيقظ .
يختم المتكلم القصيدة بالشك وهو أساس الوجود هكذا . يقول ديكارت: «يجب النظر إلى كل ما يمكن أن يوضع موضع الشك على أنه زائف»
وفي الأخير أراد المتكلم ان يعبر ما يختلجه من فهم يراوده ان الإنسان هو اصل الوجود وهو الازل والخلود وباقي الاشياء كلها تبع ومرآة لوجوده ارى انه اخترق لكل الأطر والاعراف السائدة و كتب ميتافيزيقا خارج نطاق العقل وختاما ارجوا ان وفقت بقدر يسير تقبلوا تحياتي