سعدون شفيق سعيد
الحديث عن الملكة العراقية سميراميس يطول ويطول .. حتى ان بطون الكتب قد ذكرتها بالكثير من الصفحات التي تشيد بتاريخها .. فهي الى جانب جمالها .. فهي تشتهر بالقوة والحكمة .. وبقدرتها على ادارة الدولة وقيادة الحروب والتوسع بالفتوحات وروح الاصلاح والتعمير .. كما وتنسب لها الاساطير بانها هي التي شيدت بابل بحدائقها المعلقة .. وفضلا عن ذلك فانها انشات العديد من المدن وغزت مصر وجزءا كبيرا من اسيا والحبشة .. حتى ان كادت تودي بحياتها لهجومها على الهند.
والذي اردته من هذه المقدمة التاريخية الوصول الى ان هذه الملكة العراقية .. لم يذكرها العراقيون في اي عمل فني يمجد تاريخها الزاهر .. ولكن (هوليود) لم تبخل عليها باكبر افلامها وعنوانه : (سميرا ميس)
وليس هذا فقط وانما قد ذاع صيت سميراميس في العديد من الكتب والروايات والاوبرات العالمية وكذلك المسرحيات حتى بات اسم (سميراميس العراقية) في جميع انحاء العالم .. وفي جميع اللغات .. وفي عدد لا يحصى من المراكز السياسية والفنادق ودور التجميل والانوثة والمتعة .
ووصل الامر الى ان الكاتب العالمي ( ويفي ميليفل) يصفها في ثنايا روايته (ساركادون .. أسطورة الملكة العظيمة) بانها :
(كانت فائقة الجمال .. وان ذلك الجمال لتعجز الكلمات عن وصفه .. انه الجمال المنتصر .. وليس باقل من الجمال الذي يذعن له الاخرون رغما عن إرادتهم)
كما علينا ان نعلم بان ملكتنا العراقية سميراميس كانت تشتهر بان لها قوة خارقة كبطلة عراقية اذ تكاد ان تكون الرديف الانثوي للبطل الذكوري (كلكامش)
ومع ذلك لم تحرك الاوساط والجهات المعنية الفنية العراقية ساكنا من اجل تخليد ملكة العراق بينما نجد العالم باجمعه يخلدونها وفق رؤاهم المنصفة .. ولكن الخوف كل الخوف من تشويه سمعة ملكتنا من خلال تلك الاعمال الفنية والتي لا تخلو من الدس والكذب وكما رأينا ذلك في الفيلم الهوليودي (سميراميس) والذي شوه الاسطورة بعد ان لم يجد أمامه نتاجا فنيا عراقيا يدحض تحرضاته للاساءة لملكة العراق !