لا يرضيها البقاء في مكانها، يقودها طموحها إلى آفاق جديدة، وهي تكره الجمود. نيّاتها صافية ورغبتها تجمح نحو التطوير وتغيير ما حولها إلى الأفضل. تعمل لخدمة الفن وتسمّي نفسها فنانة ملتزمة. بخطى بطيئة لكن ثابتة، تناضل الفنانة التونسية شيماء هلالي في هذا العالم، وتحدّثنا في هذا الحوار عن الحياة والفن والحنين، والعودة إلى تونس…
– أحييتِ حفلة ضخمة في دار الأوبرا المصرية، كيف تحضّرتِ لها؟
كانت الحفلة ضمن إطار فعاليات مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الـ 25، أحييتها برفقة المايسترو محمد الموجي وفرقة موسيقية تضم 60 موسيقياً. وقد أسعدني جداً الوقوف على خشبة هذا المسرح الضخم، رغم أنه سبق لي أن عشت تجربة مماثلة على مسرح قرطاج حين كنت في الـ 17 من عمري. فكنت أصغر من غنّى على هذا المسرح، الذي يطمح أي فنان للغناء عليه. وإنه لشرف كبير لي أن يُدرج اسمي على لائحة أصحاب التاريخ الكبير في الأغنية العربية، الذين وقفوا على هذا مسرح دار الأوبرا، لأغنّي أمام الشعب المصري «السمّيع» المتذوّق للفن بدرجة كبيرة. عمري طال بعد هذه الوقفة…
– ما سرّ تركيزك على الأغنيات الخليجية؟
لم أركّز على الأغنية الخليجية دون سواها، فقد قدّمت في ألبومي الماضي 6 أغنيات مصرية كما غنّيت اللبناني أيضاً. لا ننكر أن الأغنية الخليجية بارزة ولها ثقلها وأنا من عشاقها ومنذ صغري أستمع إلى نجومها أمثال طلال المداح وعبدالله الرويشد وسواهما. أغني اللهجة الخليجية حبّاً بها، ولو أتيحت لي فرصة الغناء بالهندية فلن أقصِّر، (تضحك)…
– «السلطنة» تجمعك بجورج وسوف، فأنت «سلطانة الطرب» كما يلقبك بعض المعجبين، وهو السلطان. هل تغني له؟ وماذا تعلّمتِ منه؟
رافقني هذا اللقب منذ انطلاقتي الفنية، أطلقه عليَّ المعجبون، وقد تشرّفت بأن يرتبط اسمي باسم جورج وسوف..
– تحبّين قصيدة محمود درويش «العودة إلى تونس»، متى ستعودين إليها؟
أعشق محمود درويش وكتاباته، خصوصاً تلك القصيدة. (تبكي)… لم أبتعد عن تونس، أنا موجودة دائماً فيها، وهي موجودة فيَّ، إنها في قلبي، تونس هي أنا، شيماء هي تونس…
– أغلب نجمات «ستار أكاديمي» اتجهن نحو التمثيل، مثل أمل بوشوشة وميرهان حسين وأمل العنبري وأخيراً حنان لخضر، ألا تفكرين في التمثيل؟
أحب التمثيل لكن تركيزي منصبّ على الغناء، أما إذا تلقيت عرضاً لعمل تمثيلي يجذبني ويكون كفيلاً بأن يضيف الى مسيرتي، فلن أتردد في قبوله. العمل الذي يضيف إليّ وأضيف إليه، أؤديه من دون تفكير، ولكنه لم يأتِ بعد!
– إلى أي مدى تذهبين في غضبك؟
الرحيل… هذا أقصى ما يمكنني فعله حين أغضب.
– عرفكِ أهل تونس مغنيّة صغيرة، أخبرينا متى بدأت ملامح الفن تظهر عليكِ؟
اكتشفتني والدتي في عرس نسائي، طلبتْ أن أغني مع الفرقة الموسيقية التي كانت أساساً فرقة لبرنامج هواة في قناة تونس. شجّعوني للالتحاق بالبرنامج، وكنت أصغر مشاركة (10 سنوات)، وقد نجحت ونلت علامة جيدة جداً يومها. ثمّ أحييت مهرجانات ضخمة كمهرجانات قرطاج ومهرجان الحمامات، والتحقت بالمعهد العالي للموسيقى «الكونسرفتوار»، لدراسة الغناء الشرقي والعزف على آلة العود. مسيرتي انطلقت منذ نعومة أظفاري، عشقت الفن منذ الصغر وأنا من عائلة فنية، فخالي عازف مهم وشهير في تونس.