القاضي اياد محسن ضمد
العلامة التجارية هي البطاقة التعريفية لأي مُنتج وهي الجسر الواصل بين المؤسسة الإنتاجية والمستهلك والعلامة التجارية سواء أكانت اسما ام رمزا أم رسوما تمثل صورة بصرية تميز السلعة التي تقدمها مؤسسة ما عن السلع التي تقدمها المؤسسات المنافسة. الصورة البصرية هذه تحمل قيمة فنية عالية من خلال إشاراتها أو رسومها وتتضمن خطابا ضمنيا ورسائل توجهها المؤسسة الانتاجية للمستهلك بجودة المنتج وتميزه عن غيره وفي احيان كثيرة فان ما تحويه العلامة التجارية من ألوان وصور تؤثر في وعي المستهلك وتخلق حالة عاطفية بينه وبين السلعة التي تحملها العلامة تدفعه لاقتنائها وتفضيلها على ما ينافسها من سلع وهو ما يشكل حالة الوفاء من المستهلك للسلعة سيما وان بعض السلع بعلاماتها المميزة ترافق الانسان منذ طفولته وعلى مدى ايام حياته كمشروب شركة بيبسي.
وحيث ان العلامة تساهم في صناعة الشهرة بالنسبة للسلعة فهناك من السلع ما تكون شهرتها صفرية ولا يتذكرها المستهلك في حين ان هناك سلعاً اخرى تمتاز بشهرة تلقائية يستذكرها المستهلك بصورة عفوية ومستمرة , مكونات البضاعة وجودتها من ملمس ورائحة وطعم عوامل مهمة كذلك في تكوين العلامة التجارية وهي مساهم اساسي في تحقيق الكسب المالي للشركة من جهة والفائدة الغذائية او الاستهلاكية للزبون من جهة اخرى حتى ان الكثير من المؤسسات الانتاجية تحاول المحافظة على شكل ومحتوى منتجها لأطول فترة ممكنة لان اي تغيير في ذلك قد يؤدي الى تذمر المستهلك ومن ثم الانتحار التجاري للشركة ففي العام 1985 وحين كانت شركة كوكا في تنافس شديد مع شركة بيبسي اقدمت شركة كوكا الى تغيير مذاق مشروبها لتجعله اكثر حلاوة إلا ان عددا كبيرا من زبائنها قاطعوا المنتج وانخفضت مبيعاتها بشكل لافت حتى عادت بعد سنوات لإنتاج مشروبها بمذاقه القديم فادرك القائمون على الشركة ان هناك علاقة ودية بين المشروب والمستهلكين تأثرت كثيرا بتغيير محتواه ومذاقه. وايا كانت العلامة التجارية فان هناك التزاما تفرضه كافة التشريعات بتسجيل العلامة لدى مسجل العلامات باسم صاحبها من اجل توفير الحماية القانونية لها ومنع تسجيل علامة مطابقة لها من قبل شخص آخر وكذلك لحمايتها من التزوير والتقليد وحيث ان العلامات التجارية لاسيما المشهورة منها باتت تمثل ثروة مالية واقتصادية كبيرة وهائلة فإنها غالبا ما تتعرض للتزوير والتقليد لإيهام المستهلك ودفعه لاقتنائها على انها السلعة الأصلية ذاتها ومن ثم اصابة صاحب العلامة باضرار مالية كبيرة ولاجل ذلك فقد تسالمت كافة التشريعات القانونية على توفير الحماية القانونية للعلامة التجارية سواء اكانت هذه الحماية مدنية او جزائية في العراق فان قانون العلامات والبيانات التجارية رقم 21 لسنة 1957 المعدل وفر الحماية الجزائية للعلامة التجارية حيث عاقب في المادة الخامسة والثلاثين بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات او بالغرامة كل من زور او قلد علامة تجارية مسجلة وكل من وضع علامة تجارية مملوكة للغير او عرض للبيع وبسوء نية بضاعة بعلامة مقلدة وفي المادة السادسة والثلاثون عاقب المشرع بالحبس مدة لا تزيد عن سنة من استعمل علامة غير مسجلة.
اما في ما يتعلق بالحماية المدنية فإنها تقوم على أساس القواعد العامة في القانون المدني قواعد المسؤولية التقصيرية والتي تبيح لكل من لحقه ضرر من فعل شخص آخر اقامة الدعوى والمطالبة بالتعويض وهذا ما ينطبق على حالات تقليد العلامات التجارية ومثل هذه الحماية تستهدف المنتج من جهة والمستهلك الذي من حقه ان يحصل على البضاعة الأصلية الجودة العالية ذاتها من جهة اخرى.

