سعدون شفيق سعيد 
مؤيد عبد الزهرة .. قبل هذا وذاك يمتلك ادواته النقدية لذاته ولكتاباته .. وحتى ومضاته الشعرية .. وخاصة حينما نجده يطرح نفسه بلا رتوش مابين السطور التي يتعايش معها .. ولكنه في ذات الوقت يحمل مشرطه لبتر كل ورم خبيث وعضال .. غير هياب من السلطان وحتى الجان .. ولهذا نجد كتاباته لا تميل لحلول الوسط والتي تعني النفاق على الواقع المرير . 
وبمعنى انه يمتلك من الشجاعة الادبية قل ان نجدها عند غيره كما انه يمتلك من الصراحة وبامتياز تحسب له وليس عليه .. حتى ينطبق عليه القول العادل : ( لا تلومه في الحق لومة لائم ) 
والحقيقة التي لابد ان تقال : ان عبد الزهرة قد عاصر بأفكاره زمنا يكاد ان يسابق به ازمانا وكانه ذاك الذي يحاكي الحداثة بافكاركلاسيكية .. او العكس هو الصحيح .. ومن خلال ما يمتلكه من ادوات ترتقي بالمتلقي ليعيشها ويتأثر بها ولهذا جاءت مجموعته ( ريحان الزمن ونعناع الذكريات ) هواجس قصصية ومواقف مسكونة بالحلم والامنيات بل انها احلام يأمل ان لاتبقىمعلقة على شجر الامنيات فقط .. 
وكما جاء في موضوعة : ( احلام على شجر الامنيات ) حيث نجده يحلم بعام يذهب وعام يجيء .. وبحلم لا ينتهي وتقاويم لا تنتهي .. وان لا تبقى اسيرة الوعود .. وتعمر من جزر الاحلام لمماليك تغرق مرة اخرى في السراب ! 
وفي ( مرحى للباذلين ارواحهم في سبيل قضية عادلة ) نجده يطالبنا بان نطلق اصواتنا بوجه اولئك الذين يسحقون احلامنا واحلامه التي طال انتظارها !!
وفي ( لن اغتال حلمك ) فنجده يقول لها بالتفاتة فجلى :
جربيني 
ان لم اكن اجمل حلم 
يطرق حياتك 
نجمة في سمائك 
ضحكة يومك 
غديرا يسقى حقلك
صندوق اسرارك 
لتنامي بي
حتى يقول لها : ( ولهذا ستبقى عواطفي صادقة .. لن تغتال حلمك .. ولن تفتت مشاعرك .. فوجهك الباسم اغنية تملا الروح فرحا .. وساكون معك نيفا لنبقيك مادام يسكننا وطن بحجم الكون كله ) 
فاي روعة تنامت وازدهرت واستطالت بكاتبنا حتى يصل بنا للذروة عند نهاية المطاف وحينما يكون معها نبضا لنبضها وبحجم الكون كله !! 
وتواصلا مع ( الحلم ) المسكون به عبد الزهرة نجده عند ( للحلم اجنحة ) يقول لنا : ( ربما اجنحة الحلم داخلها الجنون .. ربما كسرنا رتابة الزمن حطمنا جداول المواعيد .. ربما وجهها صافح اظافر الغيم فيسقط الحلم عاريا في اقبية الصقيع ) 
وفجاة نجده اكثر تفاؤلا حين يقول : 
( ستجئ غدا ضحكة تلون الايام قصيدة تضج بالمطر .. زهرة برية حلما طال انتظاره .. انثى بهية .. ستجئ ) 
وتواصلا مع ( الحلم ) المسكون به كاتبنا وبعد ان مل اولئك الذين مارسوا دور الحملان الوديعة وكانوا في حقيقتهم ذئاب .. يزعم انه له احلاما تهاوت .. وثمة اوراق احترقت .. ولكنه يعود للتفاؤلية من جديد ليقول : ( وثمة اوراق لها رائحة العنبر .. يفوح منها شذا تربة البلاد وهي اثيرة لنفسي ) 
ولكنه يجرنا وبشوق الى تلك التفاؤلية الحالمة حينما يقول : ( وثمة اوراق لم اخطها بعد ما زالت في دفتر الاحلام مشاريع مؤجلة بانتظار وقتها ) !! 
وفي ( حكاية لم تكتمل بعد ) يعود كاتنبالاحلامه حين يقول : 
( للعاشقين احلاما تسكن القلب وتطوق الخاصرة .. تلك الخاصرة التي غنى الياسمين لها لحنا راقص به كحل العيون للعيون شوقا اشعلنا حد الجنون ) 
وفجاه نجده في حالة ( اليأس ) ولكنه يرفضها رفضا قاطعا وبلا جزع مستشهدا بظاهرة من الظواهر الكونية التي لاتقبل الجدل : 
( ان للشمس وقتا وتغيب .. لكن الاصح لن ادع اليأس يأخذني .. فان تبخر حلم .. ذوي غصن .. لن اجزع .. هي دروة الفصول ستدور وتدور لتزهر وتتبرعم .. احلاما واحلاما .. اكبر واكبر .. ولهذا لن اركع ) 
وهنا تكمن جدلية الاختيار الاروع حيث يتشبث بواقع كوني معاش وكانه يريد القول : بأن لا يأس مع الحياة .. ولا حياة مع اليأس !! 
وفي موضوعة ( للغائبين بقايا لا ترحل ) يستشهد كاتبنا بقصيدة للشاعر الفرنسي ( بول ايلول ) الاكثر تفاؤلية واملا والتي تقول كلماتها : 
ماكان الليل ظلاما حالكا في كل حين 
فهناك في اخر الحزن نافذة مفتوحة 
نافذة مضاءة دائما 
هي هناك ثمة دائما حلم يسهر 
قطرة للمنال .. جوع للاشباع .. قلب كريم .. يد ممدودة . 
يد مفتوحة .. امين منتبهة .. حياة 
الحياة التي وجدت كي نتقاسمها 
ومسك الختام لهذه الالمامة المتواضعة عن القصص والمواقف لكاتبنا مؤيد عبد الزهرة التي جمعها في كتابه الموسوم ( ريحان الزمن ونعناع الذكريات ) علينا ان نكون عند هذا العنوان والذي يشير ال ان الزمان هو الذي يأكل اعمارنا ويطحن ايامنا ثم يخاطب سنوات العمر التي كيف تمضي بنا حيث يقول عنها  : 
( انها كالحلم .. طيف لا نستطيع الامساك به ) 
ثم يصل بنا ليقول : 
( تلك هي الحياة وتلك دورتها .. فلا يمكن للربيع الاحساس بالبراعم اذ تتفتح .. مالم ير الخريف كيف جفف الغصون . ثم تأتي صرخته :
( أه يا دربا كتبنا على حيطانه اسماء واسماء .. ورسمنا عليه بالطباشير احلاما ) . 
ثم يقول متسائلا : 
ترى هل بقيت تلك النكهة قائمة .. تحمل ريحان الزمن ونعناع الذكريات انه كمن يريد ان يأخذنا عند طعم ماض له  رائحة النعناع .. يتسكع فيه الحلم على طرقات بقيت تحتفظ بخطوات الذين مروا .. والذين غادروا للابد . 
ولتأتي كلمات كاتبنا عبد الزهرة مستصرخة ضمائرنا وبأكثر من تفاؤلية وثورية حين يقول ( فالى متى يبقى فرحنا مؤبن يرتدي السواد سخام يلون حياتنا .. قهرا وخيبات وانهارا من الدمع والحسرات ) 
وليؤكد جازماً : 
اجل ياصاحبي .. لنعيش زهو الازمان .. كبرياء السلام .. ازدهار الحياة في زمن الاحلام الفقيرة !!

التعليقات معطلة