فاخر الداغري
الإنسان يصنع الحياة وله دور أساسي في دلالات مضامينها المتعددة التي تكسبها قوة وتزيدها حلاوة فتسموا وجوداً وتميس دلالاً وتتجلى كبرياءً وتصفو نقاوة وتحلوا جمالاً وتذوب رقة وتنجلي معدناً فتزداد بريقاً يمنحها عوامل الاستمرارية وتصبح إرادات يتفاوت الجهد على انجازها فيطيب القول ويزدهي الشعر في رؤى واصحة المعالم والاهداف فيزداد بريقها لمعاناً ويشاع عطرها في الجهات الاربع فيطيب القول شعراً وتحفظ في غلاف انيق يتسم بالمتانة وتراعى فيه دقة الاختيار وتتوضح الاناقة الأدبية والرشاقة الشنونية ويجيء الكتاب مفتوحاً على الشعر الموزون المقفى وبعضاً من قصيدة النشر تفاعلاً في الاسراع في ترتيب المحاكاة للآدب الغربي على العكس من شعر ( التفعيلة) التي نظم في الرواد الثلاثة الملائكة والسياب والبياتي والتي كانت في حينها تطوراً اولياً اخذ مداه في النقد والتقويم.
وعليه:
فأن الشعر والانسان حروف هجائية نظمت شعراً في صور ( سقشخية) تعالت قيماً بلاغية فسمت تعريفاً بشعراء سوق الشيوخ.
لقد ازدان الغلاف الأول بصورة تأملية في اطراقات ادبية استجمع فيها الشنون الماضي وكأنه في أيماءة فكرية تصوره حالماً في التقاط بليغ القول من بيدر الشعر وهو يهش ويبش في رفق وجنان في حضرة عبقر وقد فتح كتابه وازدهت مضامينه وهو في زي الافندية ورزمة اوراق بيضاء تظهر من جيب سترته ولعلها ايماءة ادبية للسياب يوم كان يحمل اوراقاً في جيب سترته يقتنص فيها ومضات شعرية سرعان ما تخفق على محياه.
وجاء الغلاف الرابع مزهواً يتحدث فيه الشنون عن مهامه الأدبية التي يضطلع بها في وقت مارس فيه التعليم بكل فخر واعتزاز بكل كلمة قالها او جملة مفيدة نطق بها تجلت معرفة لدى الاجيال التي تخرجت على يديه الكريمتين وانيطت بهم مهام ادارية واخرى علمية وثالثة ادبية اكسب الحياة رونقاً نوعياً فريداً في تميزه.
الشعر والانسان : رؤيا ادبية في سفر قيم بخمسمائة وعشر صفحات وفهرست استغرقت خمس صفحات من حجم الكتاب 24×17 شكلت ملاذا امناً لمئة وثلاثة شعراء مع ترجمات مستفيضة عن كل منهم في كيفية النشوء والتلمذة الادبية جاءت على شكل كتاب قيم اسمه ( مسلة الشعر والانسان في سوق الشيوخ) ضخامته نوعية ودلالاته بلاغية.
لقد جاء الاهداء رقيقاً بثمان كلمات كانت فيها ( السقشخبة) عنواناً كبيراً بين هذه الكلمات الثماني وجاء التقديم موضوعياً في فحواه مع وصف دقيق في بلاغته من أن هذه المسلة هي (معجم شعراء سوق الشيوخ) تلاه عرض لمسارات الحركة الأدبية والثقافية وكان عرضاً شاملاً جامعاً استغرق (23) صفحة من حجم الكتاب وهي تزهو في ان بعض الشعراء الشباب يكتب عنهم لأول مرة الامر الذي يحسب للأديب الشنون ان يمسك بزمام المبادرة بعد ان اكد على الدور المشرف لأسرة آل حيدر التي جمعت بين الفقه في اصول الدين الاسلامي الحنيف وبين الأدب وخاصة الشعر كحالة تميزت بها مدنية سوق الشيوخ يوم كانت ( البذرة الأولى) في اعتماد العثمانيين على سياسة التتريك والتجهيل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر يوم ساهم العلامة المحقق الشيخ علي حيدر المولود عام 1815م والمتوفي عام 1892م بمؤلفات عديدة غرست روح العلم والمعرفة في ابناء سوق الشيوخ في آن واحد ثم اقتفى اثره بعد وفاته ابنه الشيخ باقر في ترسيخ الحركة الدينية والأدبية في أن معاً حيث عمل مع السيد محمد سعيد الحبوبي في محاربة الانكليز في الشعيبة دفع على اثرها استشهاده في سبيل الدين والعقيدة من جراء هذا التعاون المشترك.
ثم قدم المؤلف عرضاً موجزاً عن الشعراء الاواءل امثال الشعراء الراحلين الحاج سالم الحسون وجعفر الخياط وعبدالرقيب الحاج احمد وحمدي الحمدي وكل الشعراء الذين جاء ذكرهم على صفحات 19، 20، 21،22، 23 ،بعدها يأتي الأديب الشنون الى ذكر الادباء القاصين وكتت الروايات وفي مقدمتهم الروائي قاسم خضير وروايته (تقبر الحق) المطبوعة عام 1962 وقد ذكر هؤلاء الروائيين على صفحات 24، 25، 26، 27.
وفي عرض شيق للأدباء العاملين في الصحافة من ادباء سوق الشيوخ فقد ذكرهم المؤلف على جزء من ص 27 وص28 مضيفاً اليهم من عملوا في المسرح او كتبوا مسرحيات عالجت الوضع المعاشي في حينه.
وعلى ص37 ورد ذكر ( فرسان القوافي) الذين جمعوا بين العلمية والشاعرية بعد ان صالوا وجالوا في ميادين الحرف والكلمة ومنهم الشيخ محمد حيدر الموصوف بشاعر البديهة والارتجال الذي اغتاله النظام الدكتاتوري السابق في الثورة الشعبانية لوطنيته ونظافة سريرته الشخصية.
وقد حقق ديوانه الذي سماه( ديوان الشهيد الشيخ محمد ال حيدر) الصادر عام 2009 الاستاذ الدكتور سعد الحداد استاذ الادب العربي في جامعة بابل.
ومع الشاعر السيد مصطفى جمال الدين على ص74 لنا وقفة وطنية مع قصيدة بغداد:
بغداد ما اشتبكت عليك الأعصر الا ذوت وريق عمرك اخضر
حيث اثبت الشاعر الراحل جمال الدين ان بغداد عاصرة باهلها يدنسها من اراد بها شراً.
ويرد ذكر الشاعر شوقي عبد الأمير على ص190 الذي ينتمي الى العائلة العراقية ( الحمداني) فهو شوقي عبد الامير كاظم الحمداني وكفاه بهذا الانتساب عزاً وسؤدداً فهو الحاصل على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من السوربون في فرنسا عام 1974 والذي تبوأ مسؤوليات عديدة واخرها مسؤولية رئاسة تحرير الصباح الغراء بجدارة وخبرة نوعية ذات مضامين صحفية سابقة.
وبذا يصبح الاستاذ الشنون قد الم بكل شاردة وواردة في سفره القيم هذا حيث استقصى معلوماته القيمة من عشرين مصدراً مطبوعاً بالصبعة الورقية وسبعة مصادر من مواقع الكترونية.
لقد ازدانت الصفحات الأخيرة من هذا المؤلف الرائع بصورة عن النشاطات الأدبية التي تقيمها مدينة القوافي وكان اخرها جلسة مهرجان السيد مصطفى جمال الدين عام 2011.
تبقى سوق الشيوخ منبراً حراً وسوق عكاظ للأدب الممتع ويظل استاذ نا حسن الشنون اديباً يشار له بالبنان حيث جمع هذا السفر القيم وطبع منه(1000) نسخة في مطبعة لشركة المارد في النجف الأشرف حاضرة الثقافة على حسابه الخاص خدمة منه للحرف والكلمة حيث يظل الاحترام مشروعاً للأدب والحكمة ومفخرة للابداع الذي يخدم الوطن والانسان في آن معاً في وقت يأتي فيه التوثيق مكسباً لتوثيق الثقافة والباسها حلة بيضاء تزدهي بها بين مدن العراق الأشم.
وهذا يعني استمرار الحركة الأدبية في سوق الشيوخ وما الشنون الا احد روادها المتطلعين في الثقافة والأدب الامر الذي يجعلني امتطي جواداً اشقراً اطوف به بين باسقات نخيل سوق الشيوخ والشاعر رياض العلوان يناولني هذه التحفة الأدبية النوعية فشكراً مقروناً بالتقدير على هديته هذه.