سعدون شفيق سعيد
من أغاني زمان كان هناك ثمة انسجام بين الموسيقى والصوت واللحن لايطغي احدهما على الآخر..ولكن كان هناك لامايثير إذن المتلقي حينما يكون هناك (نشازا ) مابين ذلك (الثلاثي الغنائي) وعندها يسقط ذلك (النشاز ) المطرب ومهما كان يمتلك من الموهبة الطربية ..وفي أحيان أخرى يكون ذلك(الثلاثي الغنائي) مساهما بشكل وباخر في إسقاط اي أغنية تمتلك مواصفات الأغنية الرصينة (كلاما ولحنا واداءا )حينما يطغي (الثلاثي الغنائي )على الأغنية بشكل تام حيث لايمكن للمتلقي ان يتذوق الكلام واللحن والأداء بسبب سيطرة ( الصوت العالي للثلاثي الغنائي )
على أية أغنية ..وذلك لانعدام ( التوزيع الموسيقي) الذي باتت الأغنية تلجا إليه وخاصة عند توفر التقنيات العالية في مراحل تسجيل الأغاني ..
أما أغاني اليوم فباتت لاتعتمد على سماعها عبر الإذاعة .. او الة التسجيل ..او الاسطوانات ، كما كان في السابق ، ولهذا لجأت أغنية اليوم الى شاشات التلفاز ، لان هذه الأغاني ( دعائية) ان صح التعبير وليست أغان عاطفية ..فهي تروج لمظاهر جسدية ولاحدث الموديلات من السيارات الفاخرة ،والقصور، والمسابح والحانات ، والراقصات ..وما الصوت الغنائي الاعامل ثانوي او مساعد ..وفضلا عن ذلك باتت الأغاني الحديثة ماعدا الأغاني الملتزمة بأخلاقيات وقيم المجتمع ، هي أغاني مقلدة او مستوردة على نمط الأغاني العربية المعاصرة بشكلها ..دون مراعاة ان تكون مناسبة في مقاسها وتصميمها لثقافتنا .
فالكلمات واللحن والصوت ( سمجة) حتى الهبوط ..وهذا ماجعل الفرد العربي المتلقي قلقا وحائرا ، او خائفا من رسائل هذه الأغاني ..وبين رسائل ماتعلمه من ادراك حسي للأغنية العراقية الأصيلة .. وهكذا وجد نفسه ما بين ( المطرقة والسندان ) فإما ان يكون قد وقع ضحية صراع داخلي بين دوافعه الغريزية ..او الإحساس بالمرارة لما وصلت اليه الأغنية العراقية اليوم ؟ !