بقلم الناقد و الأديب / أحمد الخويلدي 
مقدمة : للمشاعر العديد من اللغات التي تُعْبِر عن ذاتها و تَعبرُ حدود الصمت و الحديث إلى هذا العالم الغيبي، دنيا الروح . لا شيء يساوي إحساس صادق يحاكي فؤادا و يهمس به الوجدان؛ فيكون الفائض من الإنسان ذكرى طيبة تترحم علينا نحن من وقفنا عاجزين عن قراءة زماننا.. من هنا جاءت كلمات المبدعة ترسم حالة من المصداقية إلى هذا الحبيب الذي توسد الصمت و راحَ في سبات السكون. و ما بين الصمت و السكون لغة تطرقُ مرادفا واحدا، لكن النتائج مختلفة مع كل حالة؛ لذا سنحاول أن نقف بينهما لنشاهد ما أوجدته مبدعتنا من جمال .
النص 
بكا المشاعر
مشاعرك
نسمة بتحرك ركود قلبي
وطير سابح في ملكوتي
بيغرد
ملامح صورتك المطوية
في سكوتك 
شعور بالبرد في ملامحك
بيسحب من دفا قلبي
يوقفني علي صراطك
فاتمايل 
لا طايله نار ولا جنة
ولا الحِّنة اللي معجونه
ببكا روحي
بتتلون
صحيح قالوا 
السعاده يجوز بتتجسد
فبتكون شخص
وذات الشخص بجموده 
بيعزف
سيمفونية حزن
آنين الناي
ونزف الروح
نغم وأصل
ما بين العزف بكمنجة
وقلبي الصب 
أزاي النوتة تترجم
بكا مشاعر
تنز الشوق علي جراحنا
ف حنايا القلب
وحالة بوح بتترجم 
شعور بالصمت
ولذه
كل ما أتألم 
بتطرح صبر
وذات الشخص في وريدى
طلب حق اللجوء..
للقبر
الرؤية 
من أهم مقومات نص العامية من وجهة نظري المتواضعة قدرة الشاعر على أمرين، أولهما أن يتصف بالحكمة و ثانيهما قدرته الفائقة على إبهار المتلقي أثناء اللقاء.. كثيرا ما أنبهر بسماع نص و عندما أعاود قراءته أجده خاويا من الداخل. اعترف أن ما جذبني لهذا النص صوت الحكمة الذي داعبتنا به المبدعة. بدأت المبدعة بالتماهي و أيدلوجية العشق و فرضتْ علينا حالتها التي تعانق الاضطراب و حساسية العاشق نحو المعشوق. بدأتها بنسائم العشق التي تتلاعبُ بين شاطئين _القلب و الروح_و أخذت تحلق بصورة بديعة ( وطير سابح في ملكوتي ) ثم حركتْ تلك الصورة بمهارة المتمكن من أدواته ؛ فجعلت هذا الطائر تتغني به ملامح مطوية . ثم فتحت للخيال مجالا واسعا كما يشاء أي متلقا في جمال الصورة التي تليها (شعور بالبرد في ملامحك ، بيسحب من دفا قلبي ) غالبا البوح بمصداقية يسرق وجدان الشاعر، و هذا ما أراه هنا. أشاهد مشهدا سينمائيا لملامح على جدار الصمت يحيط بها الثلج من كل جانب ما عدا قلبا ينبض بالدفء و يحفظ الحائط من السقوط؛ حتى و لو كان هذا الخيط الرفيع الذي نشاهده من خلال هاجس الضباب الذي صورته المبدعة بوقوفها بين الجنة و النار .الصورة هنا مدهشة بالفعل هي تمثل جاذبية المشاعر الصادقة التي تدفع بالكلمة نحو جمال الشعر . ثم تبلور مبدعتنا رسالتها بحكمة و هي تستدعي لنا من يقول على لسانها، و هذا ما يفعله الكثير من المبدعين؛ كي يكون متواضعا أمام المتلقي. يستدعي أي شخصية تنقل فلسفته الخاصة؛ فلا يقول: أنا أقول و أقول. بل يقول ( قالوا ) كما فعلتها المبدعة. (صحيح قالوا :السعادة يجوز بتتجسد فبتكون شخص ) نعم مبدعتنا السعادة في حالة العشق يتجسد العالم بأسره بروح المعشوق. تسرقنا نظرتنا للقلوب، ثم تضع تاج القرب للأرواح، ومن ثمّ يثمر فينا البعد فواكه مشاعر بمذاق الحزن؛ لكنها تبقى أحاسيس ناضجة لمعنى الوفاء، و إلا كان اِقتلاع الشجرة أَوْلى.
 و مع عزف المبدعة على أوتار الاشتياق تتولي الصور كما تتولى النغمة تلو النغمة؛ لتكون لحنا يندمج في ذاته ليكمل سيمفونية حزينة تمس القلوب، ليصل لــ ( بكا المشاعر ) و مع البكاء الذي يتجرد من الدموع، لا شيء يموت سوى واقع وهبَ للخيال مجالا يفتحُ نوافذ الجمال و يطلب اللجوء للقبر. إن البكاء صوت الألم الذي أوجع نفسه داخليا و فاض على العيون بمنحه إلهيه تقطر على خدودنا، أما ( بكا مشاعر ) مبدعتنا جاء يتقاطر بدموع الإبداع التي نبعت من المصداقية ، فلها مني أرق التحية .

التعليقات معطلة