فاخر الداغري
الكتاب يقرأ من عنوانه : قول يتداوله المثقفون من شعراء وأدباء فباتت وصفاً للكتب التي تقرأ .وعليه :
فإنّ (ريحان الزمن ونعناع الذكريات) عنوان تصاحبه دلالات بلاغية في اللفظ الجزل والاختصار وصولاً الى غاية كامنة في ذات القاص مؤيد عبدالزهرة مؤداها الجمع بين عطرين لكل منهما عطره الخاص به : الامر الذي ذكرني وشدني للماضي القريب في اغنية لـ كارم محمود فحواها :
“ على ورق الورد حاكتبله حا كتبله عطر” أي ان الشاعر الذي نظم كلمات الاغنية استعاض عن الورق العادي واختار ورق الورد ليكتب رسالة الى حبيبه بعطر فواح يعبق شذاه منداحاً في أروقة مكان اللقاء .
وهذا يعني ان التفاعل قائم على اشده مع عبارات الشوق الاكثر رقة وشوقاً وحنيناً ظلا يتهجدان صوتياً وهما منسابين في ثنايا الذات التي أتعبها الزمن قراءةً وتمحيصاً ووقوفاً على مثابات أدبية عالية منحت من خلالها الابداعية كحصيلة نهائية ، حيث جاء الاهداء رقيقاً يحمل عبق الاخوة وعنوان الصداقة في تأرخة فترة زمنية فوضوية مرّ بها عراق الرافدين راح ضحيتها اصدقاء الشاعر القاص مؤيد عبد الزهرة متعتهم بالشموس التي تشرق كل يوم على عراق يهدف الى توفير الأمن والسلام بعد ان تجسدت اللوعة وحل الاسى والوجع الحسي على ذات القاص .
(ريحان الزمن ونعناع الذكريات) مجموعة قصصية تضم بين حناياها (34) قصة قصيرة جاءت فيها المقدمة بأربع صفحات ونصف تحكي عن الوجع الحسي.
لذا تشكل (ريحان الزمن ونعناع الذكريات) الماً انعكس على شكل عناوين لمجموعة قصصية حكت الوجع الحسي الذي يعانيه القاص مؤيد عبدالزهرة أكد فيه الاديب محمد شنيشل الربيعي الذي كتب المقدمة على اهمية هذا الوجع من خلال ابراز دور الكتابة “ على تثبيت الوصل بين الانسان وذاته وزيادة اواصر ارتباطه بالانسان وبالمجتمع “ كون “ الانسان هو الهدف الاسمى مرتبة في هذا الكون الذي حصد الابداعية الفكرية بعد احداث 2003 في العراق “ .
الامر الذي يعني ان القصة تعالج في فحواها هذا الوجع الحسي وتعبر عن فلسفة القاص في المعالجة الموضوعية أي : رفد المجتمع بمعطيات تقويمية تقوّم مسيرة النهوض الثقافي الى ذرى المجد والرفعة كون الثقافة منطلقاً يراد منه تحديد السلبي في التعامل اليومي ، ورفده بمقوم ايجابي يشكل حالة نهوض عام بالمجتمع، ففي قصة “ حكاية لم تكتمل “ يلخص القاص مؤيد رؤياه في الحياة بجملة “ لا يختار لكل شيء مدار “ أي ان القاص يريد ان يقول : “ تجري الرياح بما لا تشتهي السفن” .
وفي قصة “ القفل يتوسل” يعرض القاص مؤيد شخصية عبدالرزاق الذي اطلق عليه القفل بمثابة مدير السجون العام الذي يكمم الأفواه كونه يمتلك ذكاءً وفطنة خارقين يؤهلان رغبته في ان “ يشهد عادة عمليات الاعدام شنقاً وغالباً ما يتخلف يوماً واحداً عنها كما يتردد في اوساط السجناء هذا التشخيص الدقيق ناجم عن التشخيص الاكثر دقة ببواطن الامور وكبح جماح الحرية في زمن الدكتاتورية”.
وفي قصة “ الرزق الحلال والكدح الجميل “ يعرض القاص مؤيد صيغ العمل المقرونة بالعطاء والكدح الجميل .
على ص47 يرد عنوان هذه المجموعة القصصية على شكل عنوان لإحدى القصص التي اختارها القاص مؤيد ليكون عنواناً لهذه المجموعة القصصية .
وقد لخص القاص رأيه في هذا العنوان بقوله : “ هو الزمان يأكل اعمارنا ويطحن ايامنا تحت اضراسه ويلتهمها بسرعة عجيبة” متحدثاً عن المحلة ومعطياتها الاجتماعية في ترسيخ العلاقات والزيجات انطلاقاً من العشق المكاني للحدث الاجتماعي الذي يحدد العلاقة مع ابنة الجيران لتصبح زوجة المستقبل وأم العيال فيما بعد كون الحياة تتسامى بالتكاثر والتناسل كصيغة اجتماعية درج عليها الانسان منذ نشوء المجتمعات .
وعن قصة (الامل) على ص99 من هذه المجموعة القصصية كتبت عرضاً عنها حين قرأتها في أحد أعداد المستقبل العراقي وستظهر منشورة في أحد أعدادها مستقبلاً وقد نشرت فعلاً .
وحمل الغلاف الرابع في الجانب الايسر منه صورة تأملية للقاص مؤيد عبد الزهرة وهو يتفيأ تحت ظلال شجرة كثيفة لعله يفكر في عنوان قصة يكتبها مستقبلاً او حدثاً يرغب التعبير عنه على شكل قصة قصيرة .
وفي الجانب الايمن من الغلاف الرابع يستعرض القاص مؤيد مفهوم الحلم كونه “ حق انساني “ مشروع .
تبقى “ ريحانة الزمن ونعناع الذكريات “ مجموعة قصصية جمعت بين عطرين هما عطر الريحان والنعناع ، لعل القاص مؤيد عبدالزهرة يشم من خلالهما الحياة في صور تخيلية ضمها الغلاف الاول انبثقت عنه صورتان تأمليتان تعكس من خلالهما صورة فتاة وفتى وقد التقت يداهما في مسكة تأملية لعلها ترمز للحياة ، كون الحياة تتكون من ذكر وأنثى .

