سعدون شفيق سعيد
قبل رحيله كنت اعرف عنه الكثير، ومن ذلك الكثير وفي المقدمة (الالتزام )بالعمل الفني ..حتى وجدتني معه في اكثر من لقاء ..حتى وجدته ذات مرة في قمة الالتزام عندما التقيته عند مقر شركة الخليج للإنتاج الفني .. حيث كان الوحيد في الحضور هناك التزاما ب ( الاوردر) المعطى له قبل يوم .. ولكن الذي حدث انهم قد الغوا ( الاوردر ) أي موعد التصوير الى يوم آخر دون إعلامه ..ووقتها وجدته وبلا تذمر يحمل حقيبته التي كانت تلازمه أكثر الوقت .. ويغادر المقر وهو يردد : (لقد التزمت بالوقت المحدد لكنهم لم يلتزموا .. وكان المفروض ان يحترموا التزامهم) ومن يومها أيقنت انه يحترم نفسه أكثر من الآخرين أصحاب الشأن.
ذاك هو الفنان الغائب الحاضر ( عزيز عبد الصاحب ) الذي كان يتعامل مع فنه الإبداعي كتعامله مع الحياة ومن خلال ابتسامته الساخرة المشفوعة بعباراته الأكثر
سخرية ..والجريئة في ذات الوقت وعبر كل تلك (المشاكسة ) التي كان يعرف بها في الوسط الفني .. كما علينا أن نعلم أن الراحل كان ينتمي إلى المسرح التجريبي او الحداثوي لكونه كان يعتقد بان المسرح التقليدي والرؤى القديمة لم تعد تصلح للواقع المعاصر .. بعد الثورة المعلوماتية والمناهج الحديثة وحتى التطورات السياسية العاصفة ..وكلما تحتم الوقت لوجود مسرح جديد وبديل .
وفضلا عن ذلك كان فناننا الحاضر الغائب (عزيز عبد الصاحب) يعمل على كسر المألوف والبحث عن الإدهاش وانتقاء المتن الحكائي والمؤثر.
ويبقى القول : ان الرائد الراحل كان يمتلك وحتى رحيله روحا شبابية شفافة ومرحة وكثير الحيوية حتى يخال لك انه لايريد مغادرة الحياة رغم اعتقاده بان الحياة باتت عند انفاق خطيرة لا احد يعلم كيف يخرج منها !!