بغداد / المستقبل العراقي
حذرت جهات أمنية مختصة من مخاطر اتساع نطاق التعاطي والاتجار بالمواد المخدرة في إقليم كردستان لاسيما في السليمانية، وسط مطالبات بتشديد العقوبات على المهـــربين والمتـعاطين للمخدرات، في حين تعتبر الاوضاع السياسية الراهنة والضائقة الاقتصادية من أبرز الأسباب وراء تفشي استهلاكها.
وقال العميد جلال أمين بك مدير مكافحة المخدرات إن التعاطي والاتجار بالمواد المخدرة في إزدياد مضطرد، مضيفا أن مادة الحشيش هي أكثر الانواع تفشيا لانها مادة رخيصة وبالإمكان الحصول عليها بسرعة كما ان تعاطيها يتم بطريقة سهلة وهي أخطر المواد في الوقت نفسه اذ يسبب مستهلكُها إزعاجا لمن حوله.
وأعلن أمين بك عن إعتقال أكثر من ثلاثمائة شخص العام الماضي بتهمة تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها في حدود محافظة السليمانية وحدها المحاذية للحدود الإيرانية، كما صدر الحكم بحق ستين شخصا منهم، مؤكدا أن الأحكام تتراوح بين خمس الى خمس عشرة سنة.
وبيّن جلال أمين بك أن قوات الأمن ضبطت الأسبوع الماضي خمسة كيلوغرامات من مادة الترياق المخدرة في قضاء دوكان بين أربيل والسليمانية، واصفا المخدرات بأنها آفة قاتلة لا تقل خطورة عن الإرهاب.
وبالاضافة الى ارتفاع نسبة تعاطي المواد المخدرة والاتجار بها، كشف جلال امين بك أنه بخلاف السنوات السابقة فقد شهد عام 2016 انخراط النساء في صفوف المتعاطين وكانت من بين المعتقلين عشر نساء.ورغم أن اعداد مستخدمي المخدرات في تزايد مستمر، إلا أن مدير مكافحة المخدرات أكد أن تعاطي المخدرات في إقليم كردستان ما زال حالات ولم يصبح ظاهرة لحد الآن، لكن اذا استمرت النسبة في الارتفاع بهذا الشكل فسيتحول التعاطي الى ظاهرة خاصة بين الفئات الشبابية.
وعن اسباب إزدياد تعاطي المواد المخدرة واتساع الاتجار بها في إقليم كردستان أشار قارمان جوامير، الباحث الإجتماعي في سجن اصلاح الكبار الذي يضم محكومي المواد المخدرة الى أن توتر الاوضاع السياسية والضائقة المالية والبطالة من أبرز الأسباب التي تؤدي الى إنتشار تعاطي المخدرات.
وأشار الى تفشي تعاطي المخدرات في محافظات إقليم كردستان على نطاق واسع.
وأضاف جوامير أنه كان ينبغي التعامل مع متعاطي المخدرات كمرضى ليخضعوا الى معالجات نفسية وطبية لإعادة تأهيلهم ويصبحوا مثالا للآخرين على غرار الدول المتقدمة ولكن المتعاطين في الإقليم تتم معاملتهم كسجناء وهي معاملة خاطئة بحسب تعبيره.
وأوضح جوامير بأن الإدمان مشكلة يحتاج علاجها مساعدة طبية وعقلية من المتخصصين بالصحة كما أن معالجة المدمنين والمتعاطين في المستشفيات فى جو خال من المخدرات تعد من أنجع وسائل للتعافي والمعالجة.
وعن كيفية التعاطي، بيّن الباحث الإجتماعي أن طرق التعاطي مختلفة، فالمتعاطي يبدأ بالحبوب ثم الاستنشاق والذي يسمى بالحشيش وهو الأخطر حيث يستنشق المادة او الدخان، اما المرحلة الأخيرة وهي اخطر بكثير فهي نقل المادة الى الأوردة عن طريق الحقن.
من جانبه، أكد هيمن عزيز الصحافي الكردي أن تجارة المخدرات في الإقليم لها أبعاد سياسية خاصة أن هناك تسهيلات من بعض الدول المجاورة، لنقل المواد المخدرة والحبوب الى داخل أراضي الإقليم بهدف إدمان المواطنين، مطالبا السلطات في إقليم كردستان بوضع عقوبات صارمة بحق المتاجرين بالمخدرات بالإضافة الى تشديد الإجراءات الأمنية لمنع إدخال المواد الفتاكة.
ويفرض القانون العراقي رقم 68 لعام 1965 عقوبات شديدة على التعاطي أو المتاجرة بالمخدرات، حتى يصل الحكم إلى الاعدام، أو الحكم بالسجن المؤبد، لكن الجهات المعنية تدعو إلى النظر بمعالجة المتعاطين، وإعادة تأهيلهم للدخول في المجتمع.
وكانت وزارة الصحة في حكومة إقليم كردستان أنشأت ثلاثة مراكز تأهيل ومعالجة الاشخاص الذين يتعاطون المخدرات في محافظة أربيل، ودهوك، والسليمانية، حيث كان من المقرر افتتاح هذه المراكز المتخصصة بامكانيات عالية في إقليم كردستان لمعالجة المتعاطين، لكن بسبب الازمة الاقتصادية التي تصعف بإقليم كردستان، توقف المشروع.

