زينب جاسم
العلم نافلة انسانية تكتمل بها معاني الحياة ورسالة سامية يتحقق من وهجها الامل وهدف نبيل ينشده العقل المتحرر من ظلمات الجهل وسبيلا تنبعث منه الكرامة ومنقذا للعمر من الذل والهوان ولان الحياة مجموعة افتراضات تستهلك فينا الزمن المهدور ما بين وشائج الامل الطائش على ترسبات اليأس وصولا الى مرابع الفاقة والفقر , ولان الانسان يستخلف ربا صمد على مناكب الارض وما عليه الا ان يدرك بأن العلم توأمة الروح والعقل والمنطق ومن خلاله يتربع على عرش الخلائق وذلك يعني ان يترك لنفسه فضوت من العلم يجتهد بها لترميم ذاته المأسورة ما بين التمني وزحمة الآمال ولعلها تكون صدّا منيعا للعاتيات من الزمن مستنيرا بدلالة العبرة التي تنص على طلب العلم من مهد النشأة الى خاتمة العودة للرب ومتكأ على الثقة بالنفس والطاقة المتجددة التي استودعها الله فيه والعزيمة المدعومة بالإصرار والتوكل على ان يجعل من العلم سلاحا يتقي به شر المهلكات من العمر ومرتبة يبلغ بها اعلا مراتب الجهاد وان يجعل العلم صدقة جارية يستخلف بها الصالحات من العمل ومنهجا تربويا تقام على اساسه الحياة الكريمة وان لا يدعه حبيسا لذاته القاصرة وان ينتزع منها فتيل التملك وعدوى الغرور كون المتعلم في الحياة نظرية انسانية مقدسة وغنيمة نتّعظ بها من السابقين واللاحقين ووهجا مشاع للعقول التي اطفأتها ظلمات الجهل وبؤس الحال ولعل الانسان يبقى باحثا عن نفسه في دروب العلم ويتخذها غذاء تعتاش من فيضه الروح وان يتجاوز وهن الانا ليتخذ من مدرسة العلم قبلة وصراط وبمن يستدل على الحرف اماما وقدوة ودونها يبقى الانسان كما النقطة في البحر وما على المجتمع الا ان يستفيق من الغفلة كي يتصدى للجهل ويحارب الأمية , من خلال دعم الهيئات التعليمية بكافة الوسائل التي من شأنها قطع الطريق امام ظاهرة التسرب من المدرسة التي باتت تشكل وباءا انسانيا يعيق حركة النمو الاجتماعي والاقتصادي وحتى الاخلاقي .
والله من وراء القصد