حاوره / قاسم وداي الربيعي
حين تقرأ لماجد علوان تجد نفسك أمام تجربة لها أسلوبها في صنع النص النثري فهو الباحث دون كلل عن المرأة ، المرأة التي يراها لا كما يراها البعض هي الحبيبة التي سكنت مفاصلة وراحت تمنحه الدفء والجنون . هو لا يجد في المرأة الجسد والأنوثة فقط بل يراها كيان كبير يستولي على عاطفته . فحين أصدر مجموعته “ ألف صباح وصباح “ والتي لم تغادر المرأة قط ..عاد ثانية ليواصل جنونه صوب المرأة التي سكنته حد السحر في “ فقه الليل “ هذا هو المبدع ماجد علوان ..التقته المستقبل العراقي لتحاورة عن رحلتهِ
البداية والتجربة الشعرية-
الشعر تعبير عن الحياة كما يحسها الشاعر منخلا لوجدانه وتصوير لانعكاسها على نفسه ولقد لجأ الإنسان إلى الشعر منذ نشأته الأولى ليصور إحساسه مدفوعا بحاجته الفطرية إلى التعبير عما يجيش بداخله مستعينا بالغناء والإيقاع،ثم عمق إحساسه ونضج إدراكه واتسعت آفاق دنياه وانفسحت آماله وتعقدت عواطفه وظل الشعر مع ذلك – وسيظل – يعبر عن عالمه النفسي ويساير عمق إدراكه للوجود وانفعاله بالحياة واندماجه في الكون ، وقد حلقت في هذا الملكوت وأنا في سن العاشرة من عمري حيث نظمت أول 10 أبيات شعرية رغم إني وبعد مرور 43 عاما على أول تجربة شعرية لي لا أجرأ على تسمية نفسي شاعرا .
– كيف تجد الاغتراب وأنت الشاعر الذي تنفست أزقة بغداد
اغتربت سنوات طويلة في مصر وسوريا ولبنان ، ورغم أني كنت أعيش في مجتمع عربي وألان في دولة أوربية اشعر باني أمر في نفس المحنة ، محنة الحنين إلى الوطن ، تلك الجذور التي تنبض بي ، وانبض بها، لم تكسوني الغربة ثوبها، ولا طبائعها ، ما زلت احن إلى تلك الأزقة الرطبة في بغداد ، إلى رائحة الكتب وأصوات الباعة المتجولين ، عليك أن تثق أن رغم المصاعب التي مررنا بها في بلادنا ، إلا أننا آدميون بكل معنى الكلمة عن ما يسمى الدول المتحضرة .
– هل لديكم نشاطات ثقافية في منافيكم في قارة الثلج
اعتقد أن هذه مشكلة كبيرة واجهتها هنا ، كنا في بغداد نجتمع في شارع المتنبي كل يوم جمعة ، نتنفس الثقافة والأدب، أما هنا فكانت هناك نافذة واحدة اسمها المركز الثقافي العراقي السويدي لكنه أغلق أبوابه ولا نعلم السبب. فالفعاليات الثقافية تقريبا معدومة خصوصا للجاليات العربية .
– كيف ترى المشهد الثقافي العراقي اليوم
هنا في السويد تجد قراء كثيرون ، لكنك نادرا ما تصادف كاتب أو أديب ، فالكتابة حرفة من المستحيل أن يستطيع مزاولتها غالبية شعب ما إلا في العراق ، فالعراق بلد الثقافات منذ الأزل وما زال الشارع العراقي يقدم لنا كل يوم إمكانيات لا يستهان بها صناع الأدب رغم اختلاف المستويات، وأنا أتابع عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي كثير من زملائي الأدباء الذين اعرفهم أو الذين لا اعرفهم حيث تبهرني أقلامهم اغلب الأحيان وذلك ما يدعوني أن استبشر بخير.
– ماجد علوان ألف صباح وصباح هل من جديد لديكم
تجربة ألف صباح وصباح لم تنتهي بعد ، فانا أواصل كتابة تلك الصباحات رغم تلكئي بها بسبب الغربة والمشاغل هنا ، فانا اعتبرها الوجه الحقيقي لقلمي ، لذا فالمجموعة الثانية شارفت على الانتهاء . حاليا دخلت ضمار القصة وأنا ألان اكتب مجموعة قصصية باسم ( قصص لم تنتهي بعد ) وسترى النور قريبا أن شاء الله
-التجربة الإعلامية هل منحتك شيء أم كانت متاعب ومواعيد
العمل الإعلامي عمل شاق ومتعب وأنا قد رأيت فيه المتعة لسنوات طويلة وكان يدفع في دمي طاقة مميزة من الأمل .
-المرأة التي شغلتك كثيرا هل وجدتها وأنت بعيدا عن الوطن
ما تسميها المرأة أنا اسميها قضية ومبدأ وهدف وأمل ومصير، فهل تستطيع أن تجمع كل الصفات في قرار واحد ، ذلك مستحيل أن تجزم بأنك تستطيع أن تستوعب كوكبا كاملا بكل مجراته ، وهذا ما صادفته هنا حيث التقيت حبيبتي وزوجتي ورغم إني لم اقتنع بتلك المسميات لان ما أمر به معها هو زلزلة تجرني كل يوم إلى هاوية حبها والكتابة . فالمرأة التي تستطيع أن تمنحك سببا للكتابة والانصهار تستحق أن تسمى امرأة .
-أنت تكتب في التأريخ والتحقيق ولديك كتاب في هذا .هل لديك مشروع أخر من هذا القبيل.
كتبت قبل عشر سنوات بحثا عن التاريخ في ليبيا مكون من 250 صفحة لكنه لم يرى النور للنشر . واعترف إني ابتعدت نوعا ما عن تلك الدراسات التاريخية لتوجهي في ألف صباح وصباح وفقه الليل ومجموعتي القصصية عن تلك الدراسات .
-كيف تقضي وقتك في استوكهلم ..غرباء ومحطات كما لانتظار
حين تمسي في مجتمع لا يمت لك بصلة ما ، تجد نفسك تبحث عن أسباب الحياة ، هنا اكتشف كل يم شيء جديد ، واعتقد إني كتبت في الأشهر السابقة عن تلك التجربة ، حيث كنت أرى في كل حالة ما تفسيرا مرة وسؤال مرة أخرى . غرباء نحن في منفى بلد وغرباء في منفى أرواحنا .
-يبدو المشهد النقدي يقلق البعض كيف يراه ماجد علوان
كنا سابقا حين نسمع بناقد معين ، ترتجف كل أوصالنا هيبة له ، ولكن مع الأسف في الاوانة الأخيرة وخصوصا حينما كنت في بغداد قبل سنتين ، رأيت أن المجاملات والمنفعة الشخصية هي الغالبة على المشهد النقدي . لذا اعتقد انه قد فقد من المصداقية الكثير وكلنا كان يعرف أن النقد هو عامل مهم في بناء الثقافة .
-حرية الطبع هل هي حالة صحية أم تجد للرقيب دور مهم فيما يطبع
استطيع أن اجزم ألان أننا نمر بفترة الطباعة العشوائية، فكثير من الأقلام التي ظهرت وجدت لها متنفسا في النشر لانعدام الرقابة . واعتقد أن لوجود الرقابة الأثر المهم و الجيد في رقي النشر من ناحية التقنية والمضمون .

