فاخر الداغري  
البلاغة علم من علوم اللغة العربية وكانت من مقاييس النقد الادبي منذ عهد مبكر … بل هي روح الادب تعلم صنعه وتبصر بنقدهوالبلاغة لغة الوصول والانتهاء ( )
د. احمد مطلوب 
المولاة لغة : تعني تحقيق المطلوب بلاغياً اي التوافق والانسجام والدلالات اللغوية اي اننا امام عذوبة الجرس الموسيقي للكلمة التي تتألف من جزئين:
صامت وصائت .
وعليه :
فإن للجرس الموسيقي في المفردة اللغوية رنين وايقاع وصوت متأتٍ من عذوبة نطقه وتوافق ادائه وصدق الحال التعبيرية التي يؤديها في اللغة .. كون اللغة صفة التصقت به فسادت نطقاً وتلاحمت صوراً وسمت فكراً فازدانت جمالاً وطابت عذوبة وتنامت رونقاً فتألقت قناديل متوهجة بفصاحة العربية فصيغت حملاً واصبحت فقرات بلاغية فطاب النطق بها كمن يلعق عسلاً بمقادير مقننة .
(الموالاة الصوتية في القص من اولى مؤلفات حامل الماجستير في اللغة العربية الاديب محمود عبيد حسين والذي يقع في 122 صفحة من حجم 16×24سم.
وقد جاء الابتداء في هذا المؤلف مقروناً بآيتين من سورة الشعراء 83-84من القرآن الكريم في قوله تعالى (رب هب لي حكماً والحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الاخرين) 
يأتي هذا لقول تيمناً بالدلالة البلاغية بعنوان هذه الاضمامة الادبية (الموالاة الصوتية في القص) .
وجاء الاهداء رقيقاً مقروناً باحساس المؤلف تجاه عائلته واساتذته الذين علموه ابجدية الحياة الثقافية فصار شهماً ومعطاء بتزويد المكتبة العراقية ومن ثم العربية بستة كتب اودع فيها الاديب محمود اراءه النيرة فكانت مصداقاً متوافقاً مع تطلعاته في خدمة الادب العربي .
وبعد الفهرسة جاءت المقدمة في (13) صفحة من حجم هذا المؤلف اودع فيها المؤلف خلاصة اراءه في بلاغة العربية في مجال القص فعلى اواخر صفحة (20) وعلى اوائل ص21 يستعرض المؤلف نماذج من كتاب القصة المعروفين في الوسط الثقافي عددهم (30) قاصاً وقاصة ، وقال عنهم اجمالاً 
(وهذه القصص تحمل طابعاً درامياً مختلفاً لكنها تتصف بهمس وجهر واحد والفرق بينها في التوزيع الصوتي للجهر والهمس ودلالاته) ، الامر الذي يعني ان التناغم الصوتي مختلف بين قصة واخرى .
وعلى صفحة (23) يحل الفصل الاول من هذه القراءات الصوتية في القص تحت عنوان (الاصلاحات في البناء الصوتي القصصي) يضع فيه خلاصة قراءاته الصوتية للكلمة فيقول على ص26 
(من هذا قالوا آن القصة : فن قولي درامي يسعى الى خلق عالم ابداعي موازي في علاقاته للعالم الواقعي الذي يعيشه القصاص) والاصالة عند المؤلف اصالتان : تاريخية وعلمية ، حيث ان الصوت مرحلة من مراحل الحضارة ودليله ما جاء في القرآن الكريم في سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ، فكلمة اقرأ هي اللفظة الصوتية المسموعة في الخطاب الالهي .
وتأتي ملحمة الكواكب لجبران خليل جبران خير دليل على استعمال الصوت في جرس اللغة التي يكتب فيها حيث يعني موسيقى الكلمة وسماع رنينها الذي يشبه تدفق الماء في ساقية منحدرة نحو الاسفل .
وفي هذا المعنى يقول جبران : “ انما يستوقفك في الكتابة سهولة التعبير وحلاوة التلوين ولطافة الوقع وصدق النية وسلامة الذوق وعمق الاحساس والنزعة الى الابداع في الوصف والتشبيه. 
ويقول عنه ميخائيل نعيمة في مقدمته تحت عنوان “ جبران في آثاره العربية” التي كتبها حيث قدم للمكتبة العربية المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران خليل جبران عام 1961 .
(فهو يتنكب المألوف من الجناس والمجاز ويحاول تحميل الكلمات من المعاني فوق ما تعودت حمله على السنة الكتاب والشعراء مثلما يحاول تجريدها من التفاهة والفصول ) .
وفي مجال الموسيقى يقول جبران : 
(تسير الموسيقى امام العساكر الى الحرب فتجدد عزيمة حميتهم وتقويهم على الكفاح وكالجاذبية تجمع شتاتهم وتؤلف منهم صفوفاً لا تتفرق).
وفي الفصل الثاني يطرح عنواناً نوعياً في ابتكاره وهو : المولاة بين السرد وموسيقى اللغة) 
وهنا تشكل القصة عنده مفهومين عام : وهو المتمثل في السرد والاخبار وخاص وهو المتمثل بالقص الادبي والجانب الفني في كتابات كاتب القصة وهو الوارد في مفهوم القصة .
اما المبحث الثاني فهو الموالاة الصوتية وموسيقى اللغة ويرجعه المؤلف الى انه لفظ يوناني الاصل فهو : (علم يبحث فيه عن اصول النغم من حيث الائتلاف والتنافر واحوال الازمنة المتخللة بينهما) علماً ان الموسيقى تصل الانسان عن طريق السمع ثم التذوق الحسي .
ومن اعمدتها :
التكرار والسجع والصعود والهبوط والانسجام الذي يتمثل في الحركات والمقاطع والزمن والغنة والصفير والقلقلة .
وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف (الموالات الصوتية في دراسة تطبيقية في القصص العراقية .
وهو مبحثان : المبحث الاول في مفهوم الموالاة الصوتية في القص .
والمبحث الثاني : دراسة تطبيقية لنماذج من القصص العراقية .
ويختص الفصل الرابع بدراسة تطبيقية في القصص العربية اي دراسة الموالاة الصوتية فيها.
وفيه بحثان 
في الاول يقدم المؤلف نماذج من القصص العربية على شكل دراسة تطبيقية .وفي الثاني : يشرح المؤلف في تحليل الرؤية النقدية للقصص العراقية والعربية .
ويختم هذا المؤلف الشيق والفريد من نوعه في موسيقى الكلمة وعذوبة جرسها باستنتاجات تستغرق خمس صفحات من حجم الكتاب حيث قرأ المؤلف بما فيها المجلات والدوريات سبع صفحات ونصف من حجم هذا الكتاب .
تبقى الموالاة الصوتية سفراً شيقاً في التنغيم اللغوي للكلمة انطلاقاً من جرسها في عذوبته عنواناً كبيراً في عملية الدلالات البلاغية في عالم القصة .
وتبقى موسيقى الكلمة نغمات رقيقة تستحضر على صفحات المخيلة ذكرى تحليل المقدرة اللغوية واشباعها في توطيد الدلالات البلاغية في عذوبة لجن الكلمة انطلاقاً من قول جبران في موضوع الموسيقى ( هي تأليف انغام مفرحة، تعيها فتأخذ بمجاميع قبلك فيرقص بين اضلعك فرحاً وتيهاً) .

التعليقات معطلة