Pdf copy 1

دراسة نقدية للاديب اليمني الغربي عمران
           الجزء الاول
عنوان يشير إلى أكثر من معنى .. يكتشفه القارئ بعد الإبحار في متن الرواية بأنه وضع بدراية كطعم لاصطياده .. وأجزم بأن الكاتبة نجحت في تحقيق غايتها. لكني كقارئ أسعدني ذلك لأن ذلك العنوان قادني إلى رواية ممتعة. فخلال الصفحات الـ190 عشت بين شخصيات وأحداث شيقة .
وكنت قبل أن أقرأ أيام بلا حب .. قد أنهيت قبلها رواية التونسي شكري المبخوت “الطلياني” وما لفت انتباهي أن الروايتين يتشابهان في في أن الكاتبين قد بدأ بنهايتيهما .. إلا أن المبخوت كانت بدايته واضحة منذ أول صدر .. ورواية منصور لا يكتشف القارئ العلاقة بين البداية والنهاية إلا حين وصوله إلى الصفحات الأخيرة. وأجزم بأن نهاية أيام بلا حب شائكة وجريئة .. الأمر الأخر أن عنوانها مترابط مع ما تحمله الرواية من مضامين ثلاثة .. أولاها ما يعبر عن حالة تلك الأسرة التي عانت من استشهاد معيلها في الحرب من حرمان وفقدان للحب والأمان .. ثانيها حالة المجتمع المصري الذي عانى من ويلات حروب متلاحقة انعكست أثارها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية خلال العقود الأربعة من القرن الماضي. والثالثة حالة الشخصية الأولى للرواية “إيمان” العاطفية منذ تجربتها الأولى على مقاعد الدراسة الجامعية وخلال سنوات زواجها بصلاح وهي تعيش الحرمان العاطفي. حتى لقياها بشاعرها الأثير الذي عصفت بها مشاعر العشق حد الارتواء.وككاتب فقد لفت نظري ما حمله العنوان من أوجه كما ذكرت أنفا .. وكذلك تلك البداية المتاهة ..حين يكتشف القارئ أن تلك المضغة التي كانت الأم تحكي له سيرة حياتها ومعاناة أسرته .. إنما تحكي لكائن مستقبلي لم يأتي بعد.الأمر الأخر ما قدمته الكاتبة من لغة عاطفية مشبعة بالصور الشعرية.. منذ الأسطر الأولى التي تمثل المدخل إلى مسارب حكايات لعدد من شخصيات العمل. صاغتها بتراكيب لغوية جاذبة. ويمكنني أن أستشهد ببعضها “ تعبت من مد يدي في صندوق رأسي ووأد ذكرياتي “ هذه الصورة من الصفحة الأولى للرواية توحي بأن الساردة ستعود إلى ماضي أيامها لتحكي لنا “أبحث في مهد الطفولة عن علاج لامرأة تتمنى أبسط حقوق الأحياء.. الإغفاءة على وسادة وترك الباب الخلفي لقطيع الأفكار” جملتان يأتيان بثمارهما في الفصل ما قبل الأخير حين يكتشف القارئ أن إيمان الساردة كانت تعاني من جفاف عاطفي قاتل من قبل زوجها. وقد خطتهما في الفصل الأول.. أليس هذا يحتاج إلى عقل رابط .؟لتأتي المفاجأة حين نكتشف بأنها لم تكن تحكي لمتلقي تقليدي بل لمتلقي ضمني وهو جنين لا يزال مضغة في بطنها .. وهي لا تحكي عما تعيشه في حاضرها .. بل عما عاشته في ماضي أيامها .. ولم تتطرق إلى الحاضر طيلة الرواية عدى كلمات محدودة .. حين رفعت ثوبها لتنظر إلى بطنها .. ولحظات سماعها لتحركاته داخلها .إذا نحن أمام رواية يدور الحكي من أنثى تناجي مضغة في أحشائها .. وكما ذكرنا أن تلك المناجاة جاءت بلغة مختلفة عن لغة سرد الأحداث مثلها في الجزالة والجمال مثل لغة مشاعرها إزاء حبيبها.. وهنا تتحدث عن جنينها “ أشعر بساكن … يشعر بطعم غير مستساغ لجثث الحروف المنتحرة على لساني “ وحين يعترض على حكيها “ أقساها الشكل المتكور كمن يخمش جدار بطني ثم يركلني”هنا يدرك المتلقي أن الراوية أو الساردة عاشقة وهي الشخصية المحورية للرواية .. والشخصية الثانية جنينها الذي اتخذت منه ونيس ورفيق تحكي له ذكريات أيامها .وفي هذه المقاربة سأحاول التخفيف من الحديث حول الجانب الموضوعي والتركيز على الجوانب الأسلوبية والفنية التي أمتاز بها هذا العمل.. مع العلم أنه الباكورة الأولى(روائيا) للكاتبة.. وهذا يشفع لها .. ويشفع لمن يتناول هذا العمل بأن ينهج المنهج الجمالي في تقديمه. ومنه ذلك الأسلوب في استنطاق الجنين بمشاعر وردود أفعال لما تحكيه له أمه.. كما هي تلك اللغة العطوفة التي تنسال.

التعليقات معطلة